وتيرة تعافي الأسواق المالية أسرع من وتيرة نمو الاقتصاد الحقيقي (الفرنسية-أرشيف)

كتب الخبير الاقتصادي محمد العريان مقالا بصحيفة فايننشال تايمز أكد فيه أن تعافي الأسواق المالية لا يعني حتى الآن أن الأمور "عادت إلى مجراها الطبيعي", مشيرا إلى وجود تحد يتطلب التصدي له الإجابة على أربعة أسئلة محورية.

وقال "لم يعد معظم خبراء الاستثمار الذين التقيتهم يترددون في الحديث عن تجاربهم في العام 2008, ويبرز ذلك أكثر لدى جماعة نجت من تجربة كادت تقضي عليها، وهي الآن تشعر بالحاجة (ولديها الثقة الضرورية) للحديث عن ذلك".

وليس هذا غريبا إذا سلمنا بأن صدمات العام الماضي حل محلها شعور أكبر بالاستقرار في الأسواق المالية. ومع ذلك, من الخطأ أن نستنتج أن الأمور "عادت لمجراها الطبيعي".

فالفصول القليلة القادمة -حسب العريان- ستسودها تداعيات الصدمات، وليس ذلك بسبب حالة الفوضى التي يمر بها النظام المالي وإنما بسبب ردة الفعل المتثاقلة للاقتصاد الحقيقي والنظام السياسي وحتى صناعة الخدمات المالية نفسها.

وسيشهد العام 2009 تفاعل ثلاثة عوامل، هي تعافي الأسواق المالية, والجولة الثانية من الآثار الاقتصادية والسياسية، وإعادة ترتيب جزئي للمشهد المالي على المدى الطويل.

وقال إننا نواجه تحديا يتطلب التغلب عليه الإجابة على أربعة أسئلة أساسية هي:

أولا، ما مدى تحول الميزان من الأسواق إلى الحكومات؟ فحكومات الدول الصناعية تتدخل أكثر فأكثر في أساليب الإنتاج والتبادل وكذا التوزيع.

ويكون خطر التدخل الحكومي في السوق أسوأ عندما يفتقد هذا التدخل إلى مفهوم واضح بشأن وقت وكيفية انسحاب الحكومات وكذلك عندما يكون هناك تأخير في معالجة النتائج غير المتوقعة.

أما السؤال الثاني فهو كيف يمكن للحكومات أن تمول مشاركتها المتزايدة في الاقتصاد؟ فقلق الأسواق يتزايد بشأن كلفة اقتراض القطاع العام على المدى البعيد.

وثالثا، إلى أي مدى سوف يغير هذا دور الولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي؟ فأميركا تمد العالم بسلعتين عالميتين أساسيتين: احتياطي العملة الصعبة وأسواق مالية متجذرة يمكن التنبؤ بتقلباتها.

أما السؤال الرابع فيتمحور حول مدى استعداد الحكومات للعمل على التقليل من خطر النظام المالي؟ فالأزمة الاقتصادية في العام 2009 التي تميزت بارتفاع معدلات البطالة هي نتاج أزمة العام 2008. ويتوقع أن تكون ردود الأفعال على تداعياتها صاخبة في أوساط السياسيين، خاصة منهم من يخوضون انتخابات في السنتين القادمتين.

المصدر : فايننشال تايمز