محصول القمح في باكستان مهدد هو الآخر بصدأ السيقان (الفرنسية-أرشيف)

يخشى العلماء من أن وباء صدأ سيقان النباتات الذي يتفشى في شرق القارة الأفريقية قد يقضي على 80% من محصول القمح في العالم.

ويخوض علماء النبات الأميركيون حاليا سباقا مع الزمن لاستيلاد سلالات من النباتات مقاومة للمرض قبل وصوله إلى الولايات المتحدة.

ومما يزيد من مخاوف علماء المحاصيل أن الفطر المسبب لصدأ السيقان قد عبر بالفعل البحر الأحمر من أفريقيا وانتقل حتى وصل إيران.

ويقول الخبراء إن هذا الوباء يوشك أن يضرب شمال الهند وباكستان المنتجة للحبوب قبل أن تحمله الرياح في خاتمة المطاف إلى روسيا والصين وحتى أميركا الشمالية، هذا إذا لم ينل البشر نصيبا منه أولا.

ووصف جيم بيترسون -أستاذ علم استيلاد النبات والوراثة بجامعة أوريغون ستيت الأميركية- الوباء بأنه قنبلة موقوتة, فهو ينتقل في الهواء كما يمكنه قطع المسافات بالطائرة عبر الالتصاق بالأغطية والملابس.

وأضاف قائلا إنها مسألة وقت قبل أن يصل الوباء إلى الولايات المتحدة.

ويعد هذا المرض نوعا من الفطريات يطلق عليها اسم "صدأ السيقان"، لأنه يفرز رقاقات قشرية بلون بني ضارب إلى الحُمرة على سيقان النباتات حيث يشكل أكبر تهديد للقمح, المحصول الأكثر زراعة في العالم.

"
تعد شرق أفريقيا منطقة ينشط فيها وباء صدأ السيقان, فالظروف المناخية هناك تسمح للمزارعين بزراعة القمح طيلة العام حيث تجد فيها فطريات المرض مرتعا للتكاثر
"
وحسب تقديرات مركز تحسين محاصيل الذرة والقمح في المكسيك, يواجه 19% من محصول القمح في العالم الذي يعد غذاء لمليار شخص في آسيا وأفريقيا خطرا وشيكاً.

وكان وباء صدأ السيقان قد دمر ما يربو على 20% من محصول القمح الأميركي مرات عديدة بين العامين 1917 و1935 ووصلت الخسائر في خمسينيات القرن الماضي ما يقرب من 9% من إجمالي المحصول مرتين.

وكانت آخر مرة شهدت تفشيا كبيرا للوباء في العام 1962 حيث أسفر عن تدمير 5.2% من محصول القمح الأميركي, طبقا لبروفيسور بيترسون, الذي يرأس اللجنة الوطنية لتحسين محصول القمح بالولايات المتحدة.

وسبق للعلماء أن استطاعوا كبح جماح نمو الفطر المسبب للمرض لعدة سنوات حين تمكنوا من حقن ستة أنواع مختلفة من الجينات المقاومة لصدأ السيقان في عينات مختلفة من القمح حتى ظنوا أن من غير المرجح أن يتغلب الصدأ عليها جميعها في وقت واحد.

وبعد عدة عقود من انحسار المرض, بدا كما لو أن العالم قد قضى تماما وإلى الأبد على صدأ السيقان فكان أن حول العلماء اهتمامهم إلى مواضيع أخرى, وتباطأت الجهود لاستنباط جينات جديدة مقاومة حتى كادت تتوقف.

لكن سلالة جديدة من المرض اكتشفت في أحد حقول القمح بأوغندا في العام 1999.

واعترف مارتي كارسون -قائد فريق البحث بمختبر أمراض الحبوب التابع لوزارة الزراعة الأميركية- بأن ظهور تلك السلالة لم يكن محل اهتمام كبير، ذلك لأن القمح لا يزرع بكميات كبيرة في ذلك البلد الواقع بشرق أفريقيا.

وتعد شرق أفريقيا منطقة ينشط فيها وباء صدأ السيقان, فالظروف المناخية هناك تسمح للمزارعين بزراعة القمح طيلة العام حيث تجد فيها فطريات المرض مرتعا للتكاثر.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز