إعادة انتخاب أحمدي نجاد لا تروق للغرب (رويترز)

تبارت الصحف الغربية في التشكيك في نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية فتراوحت بين مؤكد على أن تلك الانتخابات لم تكن حرة ولا نزيهة ومشدد على غياب الشفافية فيها واتساع رقعة التزوير, فيما رأى بعضها في ما حدث إجهاضا لربيع طهران أزعج العرب وبدد آمال الغرب.

ربيع طهران
"هل مات الربيع الإيراني؟" تتساءل صحيفة ليبراسيون الفرنسية في تعليق لها على نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي فاز فيها حسب وزارة الداخلية بطهران الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد بنسبة 62.63% في حين لم يحصل أقرب منافسيه مير حسين موسوي إلا على 33.75%.

وردا على هذا السؤال تقول الصحيفة في افتتاحيتها التي اختارت لها عنوان "الخطر" إن الذي حدث هو "السيناريو الأسوأ"، إذ بدا أن النظام الإيراني أكثر تشددا في مسعاه لفرض فوز مثير للجدل.

"إنه أسوأ نتيجة ممكنة" حسب ما أكده السفير الأميركي توماس بيكرينغ لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية, مضيفا أن على الأميركيين أن يتريثوا قبل أن يجروا أي اتصال مع رئيس لا تزال شرعيته محل خلاف, على حد تعبيره.

"
على الأميركيين أن يتريثوا قبل أن يجروا أي اتصال مع رئيس لا تزال شرعيته محل خلاف
"
بيكرينغ/نيويورك تايمز
"ربيع طهران" هو كذلك عنوان افتتاحية صحيفة تايمز البريطانية التي اتهمت من أسمتهم "متشددي إيران" بالإصرار على التمسك بالسلطة, وهو ما عكسه حسب تايمز تزويرهم السريع لنتائج هذه الانتخابات التي كانت الآمال معلقة عليها لجلب الحرية للإيرانيين, ويتوقع أن يختبر النظام الإيراني الجديد القديم نوايا الدول الغربية, حسب تايمز.

واعتبرت صحيفة فايننشال تايمز في تعليقها حول هذه القضية أن الذي حصل في إيران هو فرض رجال الدين إرادتهم على الشعب الإيراني, واعتبرت ذلك مقامرة بمستقبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

لا حرة ولا نزيهة
ولم تخرج صحيفة واشنطن بوست عن إجماع الصحف الغربية الأخرى بشأن العيوب التي شابت هذه الانتخابات, وأكدت أنها لم تكن بالحرة ولا بالنزيهة.

فلا أحد خارج الدائرة الضيقة لمؤسسة السلطة الإيرانية يعرف بالضبط الذي فاز في هذه الانتخابات, تضيف الصحيفة, قائلة إن أحمدي نجاد ربما حصل على الأغلبية, كما يدعي, وربما كان ذلك من نصيب موسوي, كما يدعي خصوم أحمدي نجاد.

لكن ما لا يقبل الجدال هو أن هذه الانتخابات لم تكن نزيهة ولا حرة, إذ لا توجد حسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أي شفافية فيها, وما ردة فعل الحكومة الإيرانية السريعة إلا دليل على ما يبدو تزويرا.

وحذرت الصحيفة من عواقب ذلك على إيران قائلة إن على رجال الدين الإيرانيين ألا ينسوا ما حدث بطهران عندما فقد الشعب الإيراني ثقته في الشاه محمد رضا بهلوي.

"
النتائج المثيرة للجدل للانتخابات الإيرانية تمثل اختبارا حقيقيا لأوباما
"
لوفيغارو
الثورة الإيرانية
ولا أحد يعرف بالضبط حجم التزوير الذي حصل, تقول صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في افتتاحيتها, لكن العملية برمتها تمت تحت الرقابة المشددة لوزارة الداخلية الإيرانية التي يسيطر عليها أحد كبار معاوني أحمدي نجاد, ولم تكن هناك لجنة انتخابات مستقلة ولا مراقبون للإشراف على عملية فرز الأصوات ولا آلية للتحقق من نزاهة هذا الفرز, وعليه يبقى من المستحيل معرفة عدد الذين أدلوا بأصواتهم بالفعل, أو معرفة الذي صوتوا له, حسب الصحيفة.

وأوصت وول ستريت جورنال الدول الغربية بالوقوف إلى جانب ما أسمته "الثورة الإيرانية" المفتوحة ضد ما جرى, قائلة إن دول العالم الحر مطالبة بفعل أكثر من مجرد الرد على استحياء على نظام فاقد للشرعية.

واعتبرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية أن نتائج هذه الانتخابات المثيرة للجدل تمثل اختبارا حقيقيا للرئيس الأميركي باراك أوباما.

فالإعلان عن فوز أحمدي نجاد الذي جسد طيلة السنوات الأربع الماضية مناهضة الأميركيين والتعنت في مسألة البرنامج النووي الإيراني بدد آمال الأميركيين, وعزز الانطباع لدى واشنطن بأنها ستواجه ندا دبلوماسيا صعب المراس.

وسيكون على أوباما الذي أعلن مد يد التعاون للإيرانيين في خطابه الذي وجهه لهم, -حسب لوفيغارو- أن يوائم بين رغبته في الحوار مع النظام الإيراني واستعداده لدعم رغبة التغيير الجامحة لدى جزء من المجتمع الإيراني.

ولئن كان المسؤولون الأميركيون وجدوا أنفسهم أمام معضلة فيما يخص تعاملهم مع النظام الإيراني, فإن إحجام جل الدول العربية حتى الآن عن التعليق على انتخاب أحمدي نجاد قد يعني حسب مجلة تايم استياء من إعادة انتخابه.

وتضيف المجلة بأن الواضح حتى الآن هو أن إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد مثلت صفعة للدول العربية التي ترى في النظام الإيراني القائم خطرا عليها.

المصدر :