ضحايا المواجهات الدامية في نيجيريا (الفرنسية-أرشيف)

ذكرت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي البريطانية أن وثائق سرية كشفت عن تواطؤ لشركة شل النفطية في استهداف حملات المتظاهرين المحتجين ضد تلوث البيئة في مناطق إنتاج البترول في نيجيريا.

وأثارت وثائق داخلية سرية وبيانات للمحكمة استفسارات جدية عن دور مزعوم للشركة في انتهكات حقوق الإنسان، عبر تقديمها دعما لوجستيا للجيش وعناصر الشرطة بالحكومة العسكرية السابقة في عملياتها لسحق الحملات الاحتجاجية بمنطقة دلتا النيجر الغنية بالنفط.

ووافقت شل الهولندية المتهمة بالتواطؤ بتصفية الكاتب النيجيري كين سارو ويوا عام 1990، على دفع مبلغ 15.5 مليون دولار أميركي في وقت سابق من الشهر الجاري لتسوية النزاع بقضية منظورة أمام القضاء الأميركي.

وبينما تنفي شل ارتكابها أي مخالفات، تشير مزاعم أن الشركة متورطة في مشاركة النظام في إعدام المدنيين.

وتشتمل الوثائق على مزاعم تفصيلية للمدى الذي بلغته الشركة في اختيار عسكريين من الجيش النيجيري لحماية مصالحها.

قتيلة برصاص الشرطة
(الفرنسية-ارشيف)
شنق متظاهرين
وتأتي التسوية القانونية للقضية بعد 14 عاما من قيام نظام الرئيس السابق ساني أباشا بشنق تسعة من المتظاهرين، بمن فيهم أحد أنصار البيئة الكاتب كين سارو ويوا بعد محاكمة صورية عام 1995.

وكان الكاتب قاد حملة ناجحة ضد شل بمنطقة دلتا النيجر، مما اضطر الشركة إلى إخلاء موقعها في منطقة أوغنيلاند عام 1993.

وركزت حملته على ما أحدثته الشركة (حسب الكاتب) من دمار بيئي للمنطقة، وطالبت بحصة أكبر من عائدات النفط لطائفته.

ومع تصاعد الحملة الاحتجاجية عانى أهالي أوغني ردة فعل "وحشية" من جانب الجيش وعناصر الشرطة المتنقلة المعروفة بشعار "اذهب واقتل" مما أسفر عن مقتل قرابة ألفي شخص وتشريد ثلاثين ألفا آخرين.

وتشير الوثائق إلى تواطؤ فيما بين شل والقوات المسلحة والشرطة بذلك الشأن، وتوضح وثيقة مؤرخة في مايو/ أيار 1993 إلى أن الشركة أرسلت كتابا إلى الحاكم المحلي طالبة منه "المساعدة المعتادة" في ظل تصاعد حملة أوغني، ليلبي الجيش النداء، مما أسفر عن مقتل مدني على الأقل.

أوكيونتيمو لديه مائتا طريقة لقتل الإنسان (الفرنسية-أرشيف)
اغتصاب وتعذيب
وتظهر وثيقة سرية أخرى قيام شل بطلب الدعم من الجيش والشرطة، مقترحة ملاحقة المتظاهرين المحتجين على نطاق واسع وليس فقط تفريقهم من أمام مقرات الشركة.

وذكرت الصحيفة أن السلطات النيجيرية استجابت لطلب الشركة عبر إرسال وحدة عسكرية بقيادة العقيد بول أوكيونتيمو، والتي قالت إنه معروف بخشونته وأنه طالما تلقى الشجب من جانب جماعات حقوق الإنسان على نطاق واسع، والذي يزعم أن رجاله يقومون باغتصاب البنات والنساء الحوامل وتعذيبهن.

كما تشير وثيقة مكتوبة بخط اليد إلى قيام الشركة بدعوة ستة وعشرين مسؤولا عسكريا لتناول طعام الغداء، وإلى تجهيزها مكافآت خاصة للجنود.

سلسلة دعاوى
واعترف العسكري الشاهد إيبو جاكسون نويون أن أفراد الجيش كانوا يتلقون الوجبات الغذائية والدعم المالي من شل، واعترف أحد موظفيها للمحامين أن القوات العسكرية كانت تذهب لقمع المتظاهرين بناء على دعوات من الشركة.





يُذكر أن محامي حقوق الإنسان الأميركيين رفعوا سلسلة من الدعاوى ضد شل يتهمونها فيها بالمسؤولية عن انتهاك حقوق الإنسان في نيجيريا، بما في ذلك الإعدامات الفورية وجرائم ضد الإنسانية والتعذيب.

المصدر : إندبندنت