تايمز: أيا كان الفائز فإن إيران لن تعود أبدا كما كانت من قبل (الفرنسية)

الأمر الوحيد الذي لا مراء فيه هو أن إيران لن تعود كما كانت أبدا, هذا ما صدحت به إحدى الصحف البريطانية تعليقا على الانتخابات الرئاسية التي تجرى اليوم في إيران فيما أكدت صحف غربية أخرى أن ذلك التغيير لن يفيد علاقة طهران بالغرب.

المارد الديمقراطي
وأخيرا ها هي طهران تعيش انتخابات حقيقية بدلا من تلك الاستعراضات الشكلية التي عهدناها في الدورات الانتخابية الإيرانية التي أجريت منذ الثورة الإسلامية عام 1979حتى الآن. هكذا علقت صحيفة تايمز على حملة الانتخابات الرئاسية التي عاشتها إيران طيلة الأسابيع الثلاثة الماضية.

وذهبت في مقال لكاتبها مارتن فليتسر تحت عنوان "مارد إيران الديمقراطي خرج من القمقم" إلى التأكيد أن ما لا يقبل المراء هو أن هذا البلد لن يعود كما كان.

وقد عبر المحلل السياسي الإيراني سعيد ليلاز حسب الصحيفة- عن نفس الفكرة وإن بطريقته الخاصة قائلا "إننا ندخل مرحلة جديدة في هذا البلد كما في حضارته ككل".

فجمهورية إيران الإسلامية -تضيف تايمز- لم تشهد منذ ثورة 1979 تمردا مفتوحا كالذي عكسه انفجار الغضب المكبوت لشبابها خلال هذه الحملة الدعائية فطفقوا يصرخون "الموت للدكتاتور.. الموت للحكومة" تعبيرا عن معارضتهم للرئيس الإيراني المنتهية ولايته الأولى محمود أحمدي نجاد.

بل لقد عاشت طهران حسب افتتاحية صحيفة غارديان, على وقع معركة حامية الوطيس بين معسكرين متنافسين زلزل زئير أنصارهما وسط طهران, ولم يتوان أي من المتنافسين الرئيسيين أحمدي نجاد ومير حسين موسوي عن كيل التهم لنظيره, بل وتمزيقه لفظيا إلى أشلاء أمام خمسين مليون مشاهد بالتلفزيون الإيراني الرسمي.

لكن هل تجاوز الأمر ذلك الحد؟ وهل أصبح بمقدورنا أن نتحدث عن ثورة مخملية بإيران؟ هذا ما حذرت الصحيفة من التسرع في الحكم عليه أو التنبؤ بحصول تغيير جذري.

"
حتى لو تمكن آلاف الشبان الإيرانيين من إزاحة الرئيس أحمدي نجاد عن الحكم واستبدال أحد الإصلاحيين به فعلينا ألا نفرط في التفاؤل بشأن تغيير السياسة الإيرانية الخارجية
"
كوفلين/ديلي تلغراف
التغيير الجذري
فحتى لو تمكن آلاف الشبان الإيرانيين من إزاحة الرئيس أحمدي نجاد عن الحكم واستبدال أحد الإصلاحيين به, فعلينا أن لا نفرط في التفاؤل بشأن تغيير السياسة الإيرانية الخارجية, كما علق بذلك الكاتب كون كافلين في مقال له بصحيفة ديلي تلغراف.

وذهب الكاتب روبرت فيسك في تعليق له بصحيفة ذي إندبندنت أبعد من ذلك حين أكد أن الغرب لا يحق له أن يتوقع حدوث أي تغيير جذري في إيران, وبالذات فيما يتعلق ببرنامج طهران النووي, "فهذا الموضوع لم يكن مثار جدل في الحملة الانتخابية وعلى الدول الغربية أن تبتعد عن أوهام آمال حدوث تغيير في إستراتيجية إيران النووية", على حد تعبيره.

وهو ما أكدته كذلك افتتاحية غارديان إذ ترى أن إيران تعتبر مسألة تخصيب اليورانيوم "مكسبا وطنيا وحقا مكتسبا" لا يجوز التخلي عنه.



ولم يتم بعد اختبار الفرضية القائلة إن طهران في ظل رئاسة الإصلاحيين ستكون سهلة المراس في تفاوضها مع واشنطن, بل إن غارديان تحذر من أن العكس قد يكون صحيحا, "فالأصوات الهادئة قد تكون أكثر فعالية من تلك الصاخبة في مسألة إخفاء أي برنامج سري محتمل لصناعة القنبلة النووية".

"
إيران تعيش استقطابا لم تشهد له مثيلا منذ الإطاحة بنظام محمد رضا بهلوي قبل ثلاثين عاما
"
واشنطن بوست
الاستقطاب العميق
ولئن كانت الصحف لا تتوقع تغييرا في المقاربة الإيرانية بشأن ما يعرف بـ"الملف النووي", فإنها تحذر من تداعيات ما كشفت عنه الحملة الانتخابية التي انتهت لتوها من استقطاب عميق في المجتمع الإيراني.

ففي الوقت الذي يتوجه فيه الإيرانيون اليوم الجمعة إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيسهم, تقول صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن البلاد تعيش استقطابا لم تشهد له مثيلا منذ الإطاحة بنظام محمد رضا بهلوي قبل ثلاثين عاما.

فوفقا للصحيفة فإنه بعد حملة شرسة شهدت هجوما شخصيا على بعض العائلات الكبيرة في البلد, يعد الطرفان نفسيهما للطعن في نتائج الاقتراع, ويخشى كثير من الإيرانيين أن تتعمق الخلافات الاقتصادية والاجتماعية التي كشفت عنها الحملة الانتخابية.

وتنقل الصحيفة عن المواطن الإيراني سعيد مجيد قوله إن "بعض الناس يعتقدون أنهم هم وحدهم إيران, رغم أن من لديهم وظائف وأموال لا يتجاوزون نسبة 30% من كل المجتمع الإيراني".

وأيا كانت نتائج الانتخابات الرئاسية الحالية, فإن صحيفة بوسطن غلوب تؤكد أن الحملة التي سبقتها كشفت عن انشقاقات عميقة داخل هذا البلد.

ورغم المعوقات الكامنة في بنية النظام السياسي في إيران، فإن هذه الحملة دفعت بالجمهور الإيراني إلى داخل الحلبة السياسية على نحو مثير. وبالنسبة للإيرانيين، وكذلك الولايات المتحدة الأميركية, بل وكل العالم فإن ما جرى كان تعبيرا عن إرادة شعبية واعدة تحمل معها نسيم عهد جديد يتوقع أن يكون أفضل للشعب الإيراني, على حد تعبير بوسطن غلوب.

المصدر :