مقر إقامة رئيس الوزراء غوردون براون في داوننغ ستريت (الفرنسية-أرشيف)

ضمن سلسلة الإفشاءات حول فضيحة استغلال أعضاء في الحكومة البريطانية لنظام النفقات، كشفت صحيفة ديلي تلغراف تورط وزراء في حكومة غوردون براون في هذه المسألة، معتبرة أنها تضرب قلب الديمقراطية في البلاد.

وأشارت إلى أن أربعة وزراء استغلوا نظام النفقات لصالح أغراضهم الشخصية مثل شراء الشقق وتأثيث المنازل وغيرها، وهم وزيرة السياحة باربرا فوليت ووزير الهجرة فيل وولاس ووزير الصحة بن برادشو، ووزير خدمات الرعاية فيل هوب.

وتشير الصحيفة إلى أن فوليت المليونيرة طلبت دوريات أمنية خاصة حول منزلها في لندن بتكلفة 25 ألف جنيه إسترليني (نحو 38 ألف دولار).

وكان رئيس لجنة اختيار الشؤون الداخلية كيث فاز -وهو وزير سابق- قد اشترى وأثث شقة وسط لندن على حساب دافعي الضرائب، رغم أنه يعيش مع زوجته على بعد نحو 20 كلم في منزله الخاص الذي تصل قيمته إلى 1.15 مليون جنيه إسترليني (1.73 مليون دولار).

وجاء رد السلطات البرلمانية على تلك الإفشاءات التي اعتبرتها مدمرة باستدعاء الشرطة للتحقيق في التفاصيل، حسب صحيفة ذي غارديان.

وأشارت الصحيفة إلى أن تدخل الشرطة واحتمال إجراء تحقيق جنائي كامل، يأتيان بعد الكشف عن مطالبات بعض الوزراء من الدرجة المتوسطة بنفقات لدفعها على أشياء بسيطة جدا مثل موس حلاقة وغلاية شاي.

وتعتقد داوننغ ستريت أن تحقيق الشرطة قد ينطوي على نتائج عكسية لما قد يسببه من سخط في أوساط الرأي العام إزاء ما يُنظر إليه من جشع وتزوير أعضاء في مجلس العموم.

من جانبه اتهم وزير الأعمال اللورد مندلسون صحيفة ديلي تلغراف بإدارة حملة سياسية خبيثة لأنها تركز على الحكومة، لا سيما أنها أرجأت نشر نفقات حكومة الظل حتى يوم الاثنين.

"
فضيحة النفقات تسدد ضربة إلى قلب الديمقراطية، والنظام الحالي للنفقات البرلمانية يعاني العفن
"
ديلي تلغراف
نظام عفن
وفي افتتاحيتها قالت ديلي تلغراف إن هذه الفضيحة تسدد ضربة إلى قلب الديمقراطية، مشيرة إلى أن النظام الحالي للنفقات البرلمانية يعاني العفن.

ومضت تقول إن الأمر بات يتعدى قضايا سخيفة مثل شراء قوابس الحمام الكهربائية أو الأفلام على حساب دافعي الضرائب، ليشمل تورط أعضاء محترمين في جميع الأحزاب في ما يرقى إلى ما هو إساءة استخدام مستمرة للأموال العامة.

ودافعت الصحيفة عن نشرها هذه القضية قائلة إن عملية السلب كانت مذهلة ويتعين على الرأي العام الاطلاع على ما يجري، رغم أن ذلك يقض مضجع الأعضاء المتورطين وعائلاتهم.

وذهبت إلى أنها ستنشر هذا الصيف أكثر من مليون فاتورة من النفقات صدرت بين عامي 2004 و2008، محذرة من أن هذه المسألة سيكون لها وقع خطير في أوساط الرأي العام تجاه "ممثلينا".

ودعت في الختام إلى إلغاء أي نظام يقوم على العلاوات، وإقامة نظام محاسبة مستقل للنفقات يدرأ أي حاجة لنشر الفواتير في المستقبل.

وفي هذا الإطار أيضا كتب رئيس الشؤون السياسية في صحيفة ذي إندبندنت مقالا تحت عنوان "كارثة تترك ديمقراطيتنا في أزمة" يقول فيه إن هذه لحظة خطيرة للديمقراطية البرلمانية.

وحذر الكاتب من أن هذه الكارثة من شأنها أن تغذي التزمت في المعارضة السياسية، لا سيما أن البلاد تشهد أسوأ حالة من الركود.

وأنحى باللائمة في المقام الأول على نظام النفقات ذاته الذي يسمح بتلقي بعض العلاوات ولكنه يفتقر إلى التدقيق الفاعل، مما دفع الموظفين إلى استغلال ذلك للحصول على ما قد اعتبروه تعويضات لهم في ظل حرمانهم من زيادة رواتبهم.

واختتم بضرورة أخذ كل ذلك بعين الاعتبار في الانتخابات المقبلة لطرد هؤلاء المسؤولين، داعيا إلى البحث عن نظام نفقات جديد.

المصدر : الصحافة البريطانية