حكاية قديمة لفيروس جديد
آخر تحديث: 2009/5/7 الساعة 16:47 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/5/7 الساعة 16:47 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/13 هـ

حكاية قديمة لفيروس جديد

إنفلونزا الخنازير نتاج تلاحم جينات فيروسين معروفين يصيبان الخنازير (رويترز)


يشتبه العلماء في أن يكون نوعان من فيروسات الإنفلونزا المتشرة بين الخنازير, أحدهما معروف في آسيا وأوروبا والآخر في شمال أميركا قد اجتمعا في خلية واحدة لأحد الخنازير, فتبادلا جيناتهما تماما كما يتبادل تلميذان زيهما المدرسي فنتجت عن ذلك سلالة جديدة من الفيروسات.

ويتكون الفيروس الجديد حسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية من جينين من الفيروس الأوروآسيوي وستة جينات من الفيروس الأميركي الشمالي.

وقد قفز هذا الفيروس من الخنزير إلى الإنسان, ولم يتضح بعد المكان الذي وقع فيه ذلك التطور, وإن كانت المكسيك تعتبر أحد الاحتمالات رغم أنه لم يعثر حتى الآن على هذا الفيروس بين خنازيرها.

ومنذ فجر التاريخ والأوبئة تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان أو من الإنسان إلى الحيوانات, فالطاعون الدبلي انتقل إلى الإنسان من الجرذان وفيروس الإيدز انتقل إليه من القردة, كما نقل الحيوان إلى الإنسان أمراضا وأوبئة أخرى كالملاريا والسل وداء الكلب والحمى الصفراء والتيفوئيد.

والواقع أن العدوى ذات اتجاهين كما اتضح أخيرا عندما نقل مزارع كندي فيروس H1N1 الجديد للإنفلونزا إلى قطيع من الخنازير.

ومن المعروف أن تشابه تركيب بعض أعضاء الخنزير بأعضاء البشر جعل العلماء كثيرا ما يزرعون صمامات قلبية مستأصلة من الخنزير لمرضى القلب من البشر.

وحسب بروفيسور الصحة الحيوانية بجامعة كنزاس جورجن ريتش, فإن الكائنات المسببة للأمراض التي تنتقل من الحيوان إلى البشر ومن البشر إلى الحيوان لا يهمها إن كان المستقبل إنسانا أو حيوانا.

"
تشابه تركيب بعض أعضاء الخنزير بأعضاء البشر جعل العلماء كثيرا ما يزرعون صمامات قلبية مستأصلة من الخنزير لمرضى القلب من البشر
"
والمشكلة مع الإنفلونزا أنها مطواعة ويمكنها أن تتطور في نفس الوقت في البشر والخنازير والطيور والحيوانات الأخرى.

وحتى أصل السلالة الجديدة من الفيروسات لا يزال محل تحقيقات مكثفة, فهناك من يشكك في نظرية "الخنزير صفر": أي خنزير ما جمع في إحدى خلاياه جينات لصنفين من الإنفلونزا كما ذكر سابقا.

ويتصور البعض أن الفيروس الجديد ربما غير جيناته عبر تكاثر خاص داخل خلية إنسان أو طائر, لكن يبقى الخنزير أكثر الاحتمالات ترجيحا, ببساطة لأن أسلاف الفيروس الجديد لها علامات وراثية لسلالات من الإنفلونزا المعروفة لدى الخنازير.

لكن المشككين في ذلك يصرون على أن ليس هناك ما يشير إلى أن هذه الإنفلونزا بدأت أول ما بدأت في الخنازير "إذ لم يعثر حتى الآن على أي خنزير مصاب بها لا في المكسيك ولا في الولايات المتحدة الأميركية" حسب المتحدثة باسم مجلس مربي الخنازير بأميركا جن غرينر.

ويرى أستاذ علم الفيروسات بمدرسة جونز هوبكينز بلومبرغ للطب العام آندو بيكز أن هذه "سلالة جديدة من الفيروسات وحاضنها جديد هو الآخر", ويحذر الأستاذ من أن طبيعة هذا الفيروس تشي باستحالة التنبؤ بالمدى الذي سيصله إن هو تطور أكثر.

المصدر : واشنطن بوست