الأطفال الأفارقة سيتأثرون كثيرا بالأزمة المالية العالمية (الفرنسية-أرشيف)

عبر كبير خبراء البنك الدولي في أفريقيا عن خشيته من أن تؤدي الأزمة الاقتصادية التي بدأت الآن تضرب دول جنوب الصحراء إلى التسبب في قتل سبعمائة ألف رضيع أفريقي سنويا.

وأكد شاتانيانان دافاراجان في مقابلة له بصحيفة لوموند الفرنسية أن الأزمة ستدفع ستة ملايين شخص في هذه المنطقة إلى الفقر المدقع, بحيث يكون دخل الفرد اليومي أقل من 2.5 دولار.

وحدد أربع قنوات قال إن الأزمة بدأت تنتشر عبرها في القارة السمراء منذ يناير/كانون الثاني الماضي, وهي انخفاض الطلب العالمي على المواد الأولية وانحسار الاستثمارات الأجنبية والتراجع شبه المؤكد للمساعدات الدولية، ناهيك عن انخفاض مبالغ التحويلات المالية للعمال المغتربين إلى ذويهم.

وتوقع الخبير أن يتراجع نمو الاقتصاد الأفريقي بسبب الأزمة الاقتصادية من 4.9% العام الماضي إلى 2.4% فقط, وهو ما قال إنه قد يؤدي إلى اندلاع أزمات سياسية.

"
أهم القنوات التي زادت من حدة الأزمة المالية في أفريقيا هي انخفاض الطلب العالمي على المواد الأولية وانحسار الاستثمارات الأجنبية والتراجع شبه المؤكد للمساعدات الدولية وانخفاض مبالغ التحويلات المالية للعمال الأفارقة
"
دافاراجان
ورغم أنه لم يتحدث عن ركود اقتصادي في أفريقيا, إلا أن دافاراجان أكد أن تراجع النمو الأفريقي بنسبة 2 إلى 3% ستكون له عواقب خطيرة ومستمرة.

وكمثال على ذلك قال إن المقارنات الإحصائية انطلاقا من الأزمات المالية السابقة تظهر أن الأزمة الاقتصادية الحالية ستساهم في قتل سبعمائة ألف طفل أفريقي قبل أن يتموا عامهم الأول وذلك بصورة سنوية.

أما أسباب هذه النسبة المرتفعة للموتى بين هذه الفئة فكلها حسب الخبير مرتبطة بالأزمة سواء تعلق الأمر بالتغذية السيئة أو الماء الملوث أو غياب الخدمات الصحية أو اضطرار الآباء إلى إهمال أطفالهم للتمكن من توفير اللازم لإعالة الأسرة.

وعن ما ينوي البنك الدولي فعله للتصدي لهذه الوضعية, قال دافاراجان إن مؤسسته تخصص نصف مبلغ مساعدات الدول الفقيرة البالغ 43 مليار دولار على مدى ثلاث سنين للدول الأفريقية, وأنها ستزيد ما تقدمه من مساعدة للزراعة في هذه القارة مليار دولار بدلا من أربعمائة مليون سنويا في السابق, وعبر عن أمله في أن تفي الدول المانحة بتعهداتها في هذا الشأن.

ورغم كل هذا يقول الخبير إنه متفائل لأن حكومات هذه القارة التي تضررت من الأزمتين النفطية والغذائية تعاملت بحكمة مع تلك الأوضاع ورفضت الاستسلام للغوغائية الاقتصادية من قبيل فرض رقابة على الأسعار, بل إن تلك الحكومات تابعت بدلا من ذلك الإصلاحات الاقتصادية التي لا يمكن لأي نمو مستدام أن يحصل دونها.

المصدر : لوفيغارو