إدانة ضباط كوريين جنوبيين بالفساد وتورط أكبر شركة أميركية متعاقدة مع الجيش بفضايا شبيهة (الفرنسية-أرشيف)

بعد غياب طويل، عادت قضايا الفساد في برنامج إعادة الإعمار بالعراق إلى الواجهة مجددا، فقد تحدثت صحيفة نيويورك تايمز عن إدانة ضباط كوريين جنوبيين بتلقي رشى وابتزاز متعاقدين أكراد، وكشفت واشنطن بوست عن صلة أكبر شركة متعاقدة أميركية بقضايا فساد وتبديد للأموال.

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن محققين أميركيين وكوريين جنوبيين وجدوا أدلة تدين ثلاثة ضباط من الوحدة الكورية الجنوبية العاملة في العراق بابتزاز متعاقدين وتلقي الرشى منهم، ما يثير توترات مع الحليف الأميركي ويطرح تساؤلات حول حجم الفساد في العراق.

ووفقا لمسؤولين كوريين جنوبيين وأميركيين، فإن ثلاثة ضباط عسكريين كوريين جنوبيين أدينوا بقيادة مخطط ابتزاز ورشى ضمن برنامج إعمار العراق بتمويل أميركي يصل إلى 70 مليون دولار.

وكان ضابط رابع برتبة كولونيل في الوحدة الكورية الجنوبية، الذي يرأس جهود الإعمار المنوطة بوحدته التي تنتشر بالقرب من مدينة أربيل الكردية، تلقى توبيخا عسكريا لفشله في القيام بواجباته.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إن التحقيق اتسع ليشمل تورطا محتملا لمترجمين ومسؤولين في الحكومة الكردية.

حرج كوريا الجنوبية
وبالنسبة لكوريا الجنوبية فإن هذه القضية تهدد بتشويه سمعة مهمتها التي تمثل أكبر انتشار لها في ما وراء البحار منذ أن قاتلت إلى جانب الولايات المتحدة في فيتنام.

وسببت هذه القضية حرجا لمسؤولين عسكريين ومدنيين في كوريا الجنوبية برروا أهمية المهمة في إظهار الولاء للولايات المتحدة.

وكان فريق من المدققين والمفتشين زاروا مطلع العام الماضي المشاريع التي نفذتها الوحدة الكورية الجنوبية، ووجدوا أدلة تثبت أن الضباط الكوريين الجنوبيين لم يتمتعوا بأي خبرة في التدريب أو التعاقد.

ووجد المحققون أن من أطلقت عليه وزارة الدفاع (البنتاغون) اسم كابتن بارك كان متورطا في ابتزاز متعاقدين أكراد حصلوا على عقود بقيمة خمسة ملايين دولار، واستخدم الضابط التهديد والحوافز ليحصل في النهاية على 25 ألف دولار وآلة تصوير بقيمة 800 دولار.

وخلص الحكم على الضابط بالسجن ثلاث سنوات، وأحكام أخرى خفيفة على زملائه.

تورط أكبر متعاقد

"
أكبر شركة متعاقدة مع الجيش الأميركي "كي.بي.آر" في العراق وأفغانستان تبين أن لها علاقة بمعظم قضايا الفساد في مناطق القتال التي تمت إحالتها إلى المحققين
"
مدقق البنتاغون
وفي هذا الإطار أيضا، ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن كبير المدققين في البنتاغون وجد أن أكبر شركة متعاقدة مع الجيش الأميركي "كي.بي.آر" 
في العراق وأفغانستان لها علاقة بمعظم قضايا الفساد في مناطق القتال التي تمت إحالتها إلى المحققين.

كما تبين أن تلك الشركة تربطها صلات بأغلبية التكاليف البالغة -التي تقدر بـ13 مليار دولار- المشبوهة.

ففي شهادته أمام اللجنة الحزبية للتعاقد الحربي في العراق وأفغانستان، قال مدير وكالة الدفاع للتدقيق والتعاقد إبريل ستيفينسون إن المحققين أرسلوا منذ عام 2004 إلى المفتش العام 32 قضية مشتبه فيها بالرشى والتزوير والمبالغة في الفواتير.

ويأتي كشف ستيفينسون في الوقت الذي يستعد فيه البنتاغون لخفض قواته بالعراق مما يتطلب دعما كبيرا من المتعاقدين في حين يعزز جهود إعادة الإعمار في أفغانستان.

ولدى مطالبتها بالتعليق، قالت المتحدثة باسم "كي.بي.آر" إن شركتها حصلت عام 2001 على فرصة القيام بالأعمال اللوجيستية ضمن عملية تقديم عطاءات منافسة، وكانت القيمة تزيد عن 31 مليار دولار، مؤكدة أن شركتها "لا تسمح بأي تصرف غير قانوني".

ونبهت الصحيفة إلى أن الرئيس باراك أوباما أولى اهتماما كبيرا لإصلاح نظام التعاقد، وتعهد بإنهاء مسألة العقود التي لم تخضع لنظام العطاءات.

واستمعت اللجنة في الجلسة إلى أن تكاليف العقود الخاصة بالإسكان وتوفير الطعام للجنود وتنظيف ملابسهم ارتفعت من 55 مليون دولار عام 2001 إلى 5.7 مليارات دولار عام 2008.

وأشارت واشنطن بوست إلى أن معظم الأعمال التي حصلت عليها الشركة لم تكن عبر العطاء التنافسي، وهذا ما عتبره أعضاء في اللجنة السبب وراء تبديد الأموال والمبالغة في الفواتير.

وكشف ستيفينسون أيضا عن أن مدفوعات بقيمة 553 مليون دولار قد تم تعليقها لأن المسؤولين عن التعاقد شككوا فيها أو قالوا إنها غير متوفرة.

المصدر : نيويورك تايمز,واشنطن بوست