الملك عبد الله لدى لقائه ميتشل في الرياض الشهر الماضي (الفرنسية-أرشيف)

كان اجتماعا أقرب ما يكون للقاء عاطفي جمع بين زوجين للاحتفاء بعودة الصفاء بينهما بعد فراق, وهما في غمرة سعادتهما يخططان لمستقبلهما المشترك أو هكذا بدا الأمر للوهلة الأولى.

لم تكن تلك مدخلا لرواية أو قصة غرامية بل مقدمة آثرت الصحفية رولا خلف أن تستهل بها مقالها المنشور في عدد اليوم من صحيفة فايننشال تايمز حول التحديات التي تواجه ما سمته انفراج علاقات المملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة الأميركية.

وكانت محررة شؤون الشرق الأوسط بالصحيفة البريطانية تعلّق على ما دار في مؤتمر عُقد مؤخرا في واشنطن, أوضح فيه وليام بيرنز, مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية, كيف أن مصالح البلدين تتطابقان إلى حد كبير واصفا علاقات بلده بالمملكة وباقي دول الخليج بأنها راسخة.

وفي ذلك المؤتمر اصطف السياسيون والمسؤولون الأميركيون ليتباروا, الواحد تلو الآخر, في تمجيد مبادرة السلام التي طرحتها السعودية عام 2002 لحل الصراع العربي-الإسرائيلي ووصفوها بالتاريخية, والفريدة, والشجاعة.

ولقد كانت السنوات الثماني الماضية على وجه الخصوص أعواما عجافا على العلاقات بين البلدين, ذلك أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي شنتها جماعة تتشكل في معظمها من شبان سعوديين أحالت المملكة في نظر الأميركيين إلى عدو لهم جميعا.

غير أن المؤتمر, الذي انعقد في 27 أبريل/نيسان المنصرم ورعته مؤسسة نيو أميركان فاونديشن ولجنة التجارة الدولية, كانت سانحة أكدت للسعوديين أن إدارة الرئيس باراك أوباما تسعى للعمل على طي صفحة الماضي.

فالرئيس يريد أن تستعيد أميركا صوتها, لا سيما لدى المسلمين, لا شك أنه يرى أهمية في تعزيز تحالف بلاده مع السعودية. ففي زمن يموج بأزمة اقتصادية وصراعات سياسية إقليمية, فإن الولايات المتحدة بحاجة لدعم سعودي في عدد من القضايا تتراوح من استقرار أسعار النفط إلى التعاطي مع أفغانستان وباكستان وإيران, والانخراط بهمة أكبر في مساعي البحث عن سلام للشرق الأوسط.

"
مثلما يطلب السعوديون من أميركا أفعالا, فإن إدارة أوباما ستسعى بدورها للحصول من المملكة على تنازلات "غير مريحة"
"
مكامن المواجهة
وبالرغم من كل العبارات الحميمة والملاطفة التي اتسمت بها المداولات في واشنطن, فإن المؤتمر ألمح إلى أن احتمالات التصادم بين البلدين تبقى مع ذلك قائمة.

فسرعان ما وبّخ مسؤول سعودي كبير وليام بيرنز على تصريحه بأن الملك عبد الله بن عبد العزيز التقى الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز العام الماضي.

وهناك الصراع العربي الإسرائيلي الذي قد يكون هو الآخر مدعاة للتوتر في العلاقات السعودية الأميركية. صحيح أن إدارة أوباما بدأت بداية مقنعة بأن أوضحت بجلاء أنها تريد إرساء السلام بدلا من الخوض في عملية سلام لا نهاية لها. غير أن من العسير أن تتمخض تلك المساعي عن نتائج, كما أن صبر السعوديين قد ينفد.

ومثلما يطلب السعوديون من أميركا أفعالا, فإن إدارة أوباما ستسعى بدورها للحصول من المملكة على تنازلات "غير مريحة".

وبالفعل تسود تكهنات في واشنطن بأن أي خطة يخرج بها جورج ميتشل, مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط, ستتضمن في ثناياها ضغوطا على الدول العربية للشروع في تطبيع علاقاتها مع إسرائيل, وهو الشيء الذي تصر السعودية على أنه لن يحدث ما لم يتحقق السلام في المنطقة.

وفي مجال الطاقة فإن البلدين على خلاف, ذلك أن عزم أوباما على تقليل اعتماد بلاده على النفط قد أثار حفيظة السعوديين.

وتخلص رولا إلى القول إن الاختبار الآخر, وإن لم يكن الأهم على الإطلاق, يكمن بالنسبة للسعودية في تحسين صورتها بالولايات المتحدة, حيث أظهر استطلاع أجراه معهد غالوب في فبراير/شباط الماضي أن 60% من الأميركيين ما زالوا ينظرون للمملكة نظرة سلبية.

المصدر : فايننشال تايمز