300 ألف طفل مجند بالعالم
آخر تحديث: 2009/5/31 الساعة 18:15 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/5/31 الساعة 18:15 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/7 هـ

300 ألف طفل مجند بالعالم

تجنيد الأطفال ظاهرة عالمية (الفرنسية-أرشيف)

يرى باحثان وأكاديميان غربيان بارزان أن تجنيد الأطفال ليس قضية حقوق إنسان فحسب بل هي قضية تنمية وقضية جيوإستراتيجية.

يقول سكوت غيتس وسايمون ريش (الأول يعمل بإحدى الجامعات النرويجية والثاني بالجامعات الأميركية) إن الأطفال المجندين هم حقا ضحايا فهم يفصلون عن أسرهم ويحرمون من التعليم ويساقون عنوة إلى المعارك.

غير أن الأكاديميين يستدركان –في مقال مشترك نشرته لهما مجلة فورين بوليسي الأميركية- بالقول إن هناك دوافع لمثل ذلك تتجسد في رخص وحسن كفاءة استخدام الأطفال الجنود للأسلحة وسهولة انصياعهم للأوامر ومهارتهم في تطبيق الأساليب الوحشية.

وهناك أكثر من ثلاثمائة ألف من الجنود الأطفال في العالم معظمهم أفارقة ويشكلون أكثر من ربع المحاربين في تسع دول أفريقية على الأقل في العقدين الماضيين.

وهؤلاء الجنود الأطفال ليسوا بالضرورة مسلحين, فمنهم السعاة والحمالون والجواسيس ورقيق الجنس كما أن التجنيد ليس حكرا على الذكور. فقد أشارت دراسات حديثة إلى أن البنات يشكلن نحو 40% من عدد المقاتلين في بعض المجموعات المسلحة كما أن التجنيد من أجل الاستغلال والرق الجنسي يستوي فيه الجنسان.

ليست مشكلة تجنيد الأطفال في الحروب قضية أفريقية فحسب, بل هي ظاهرة عالمية فقد قامت أكثر من سبعين منظمة مسلحة في 19 دولة من مختلف أنحاء العالم بتجنيد الأطفال في الحروب والنزاعات المسلحة في الفترة من 2004 إلى 2007.

وكانت بورما من أكثر البلدان استخداما للأطفال الجنود في النزاعات سواء من جانب الحكومة أو من جانب المتمردين، وكذلك الحال في كل من كولومبيا ونيبال وسريلانكا حيث يتم تجنيد الأطفال والزج بهم في وطيس المعارك.

وفي الواقع فإن كلا من بريطانيا والولايات المتحدة تجند من هم في سن الـ17 وهم من ناحية التصنيف ما زالوا في مرحلة الطفولة، متعللين بأن هؤلاء لن يشاركوا في العمليات القتالية رغم اعترافهم بأنهم دفعوا بجنود دون الـ18 إلى الخطوط الأمامية في كل من العراق وأفغانستان, كما أن أستراليا وكندا والنمسا ولوكسمبرغ وهولندا ونيوزيلندا تتبع سياسات مشابهة.

العولمة وظاهرة تجنيد الأطفال

"
ظاهرة تجنيد الأطفال كانت موجودة منذ آلاف السنين وحتى أيام إسبارطة في اليونان القديمة حيث كان يعتمد على أطفال في سن السابعة كما أن الأسطول البحري البريطاني جند أطفالا لتجهيز المدافع في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر
"
فورين بوليسي

ينفي المقال أن تكون هذه الظاهرة موجودة قبل ظهور العولمة كما أنها ليست من إفرازات حقبة ما بعد الحرب الباردة والتي أغرقت الدول الأكثر فشلا في العالم بالسلاح الرخيص والأموال.

إن ظاهرة تجنيد الأطفال كانت موجودة منذ آلاف السنين وحتى أيام إسبارطة في اليونان القديمة حيث كان يعتمد على أطفال في سن السابعة كما أن الأسطول البحري البريطاني جند أطفالا لتجهيز المدافع في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. كما شارك الأطفال وبأعداد كبيرة في الحرب الأهلية الأميركية وفي كلا الجانبين.

أما في الحروب غير المتكافئة فقد استخدم الأطفال لتنفيذ عمليات انتحارية في تلك النزاعات كما حصل في كل من فلسطين, والعراق, والشيشان, وسريلانكا.

إن المواجهة مع الجنود الأطفال تتسبب في إرباك الجنود الغربيين وتتركهم في حيرة من أمرهم حول قواعد الاشتباك مع هؤلاء, هل ينسحبون أمامهم أم يحاولوا نزع سلاحهم أو الاستسلام.

يتعامل المجتمع الدولي مع ظاهرة تجنيد الأطفال إما عن طريق مقاضاة مجنديهم البالغين أو بنزع سلاحهم وإعادتهم إلى بيوتهم.

وبخصوص من يجندون الأطفال فإن معظمهم يعتقدون أنه لن يتم القبض عليهم بينما يعتقد آخرون أن المهزومين فقط هم من سيمثلون أمام المحاكم الدولية بتهمة استخدام وتجنيد الأطفال لتجنب الهزيمة بينما يفترض الآخرون أنهم سيمنحون العفو بعد أن تضع الحرب أوزارها وأفضل مثال على النموذج الأخير هو جيش الرب في أوغندا.

أما فيما يتعلق بنزع سلاح الجنود الأطفال وإعادتهم إلى بيوتهم, فهناك برامج لإعادة تأهيلهم سواء إلى مدارسهم أو وظائفهم من أجل دمجهم في المجتمع, ولكن النتائج هنا أيضا تكون غير متشابهة خاصة عندما يتم استبعاد البنات من برامج البعض.

وكذلك الحال في البرامج التي لا تتطرق إلى أسباب وجذور العنف الذي سيبقى بعد انتهاء القتال كما حصل في ليبريا وما لم تنته الحروب الأهلية طويلة الأمد سيبقى هاجس تجنيد الأطفال يرخي بظلاله ويطل برأسه المرعب.

المصدر : الصحافة الأميركية

التعليقات