مارتن إنديك يدعو أوباما لإدراك أن القضية الفلسطينية تسبب ألما عصبيا للعالم الإسلامي (رويترز-أرشيف)

قابلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عددا من الناشطين والصحفيين والخبراء السياسيين وسألتهم عن ما ينبغي للرئيس الأميركي باراك أوباما قوله للعالم الإسلامي في كلمته أثناء زيارته للقاهرة.

وقال رئيس حزب الغد أيمن نور إن زيارة أوباما من شأنها أن تؤثر في مستقبل ذلك الجزء من العالم، متمنيا السعي لتشكيل عالم من الديمقراطية والعدل والسلام، بعيدا عن الاضطهاد والظلم والمعاناة عن طريق تشبث النظم القمعية بالعدوانية والتشدد.

وأضاف أنه ينبغي لأوباما أن يعرف أن التقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان أو الهجوم على الديمقراطية لا تقل خطورة عن تلك التي تحذر من المواجهة والصراع، وأمل أن يحمل أوباما معه رسالة للتغيير في المنطقة.

وأما العضو في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ديفد ماكوفيسكي فأمل أن يطلب أوباما من المجتمعات العربية والإسلامية النظر إلى الداخل، مشيرا إلى أنه ينبغي الاعتراف بأن الكثير من الدول العربية تقوم باستغلال الصراع العربي الإسرائيلي لتحقيق أغراضها الداخلية.

"
ديفد ماكوفيسكي: معاذير العديد من القادة العرب في عدم وجود إصلاح سياسي أو اقتصادي في بلدانهم تتمثل في زعمهم أنهم مشغولون بالصراع العربي الإسرائيلي
"
القادة العرب
وأوضح أن معاذير العديد من القادة العرب في عدم وجود إصلاح سياسي أو اقتصادي في بلدانهم تتمثل في زعمهم أنهم مشغولون بالصراع العربي الإسرائيلي.

ويأمل ماكوفيسكي أن يقول أوباما لهم إن كل خطوة تتخذها إسرائيل تجاه الفلسطينيين يجب أن تقابل بخطوة عربية لدمج إسرائيل في الشرق الأوسط.

من جانبه قال نائب رئيس الدراسات الخارجية والدفاعية في المعهد الدولي الأميركي دانييل بليتكا إنه لأمر "مخز" أن يختار أوباما مصر لمخاطبتها حيث تحكمها الشيخوخة والاستبداد الذي يجسد نقيضا للأمل والتغيير مكانا لخطابه للتسوق مع الطغاة.

وأضاف أن أوباما سيحاول إقناع حكومات المنطقة لأن تفعل شيئا إزاء الملف الإيراني وتقديم التضحيات من أجل السلام، واستدرك بالقول إن تلك الحكومات هي المشكل وليست الحل.

وقال إنه ينبغي لأوباما أن يركز على شعوب المنطقة من عرب وفرس سنة وشيعة ومسيحيين الذين خذلتهم حكوماتهم في كل الميادين، الحكومات التي تتعذر بفلسطين وتخشى التصريح بانعدام الحرية والفرصة والأمل لدى شعوبها.

وأما الباحث في دراسات الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية ستيفن كوك فقال إن كلمة أوباما يجب أن تتضمن تقديم بيان قوي بشأن الصراع العربي الإسرائيلي والاعتراف بالمطالب الفلسطينية لإقامة دولة.

ودعا إلى أن يرفض أوباما تلك الأصوات التي تقول إن المسلمين ليسوا مستعدين للديمقراطية، وإلى التأكيد على إغلاق معتقل غوانتانامو وإلغاء سياسات التعذيب التي شجعتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، وبذلك يثبت للعالم الإسلامي أن الولايات المتحدة هي مجتمع يقوم على مبادئ المساواة والحرية وسيادة القانون.

من جانبه قال الصحفي الفلسطيني وأستاذ الصحافة في جامعة برينستون داود كتاب إن المسلمين والعرب يودون سماع الكثير من أوباما، بدءا من فلسطين والعراق والوجود العسكري الأميركي في الخليج العربي، بالإضافة إلى إظهار الاحترام ومحاولة إعادة بناء الثقة.

"
داود كتاب: القضية الفلسطينية باتت تمثل اختبارا للسياسة الخارجية لواشنطن
"
نفاق واشنطن
وأوضح كتاب أن القضية الفلسطينية باتت تمثل اختبارا للسياسة الخارجية لواشنطن لأنها كشفت نفاق واشنطن في معاييرها المزدوجة وانحيازها لصالح إسرائيل.

من جانبه قال الباحث في مؤسسة بروكينغز التابعة لمركز سابان لسياسات الشرق الأوسط كوفمان ويتس إنه ينبغي لأوباما أن يوضح في خطابه الدور الأميركي في حياة المسلمين.

وقال إن التطرف الإسلامي إنما نشأ لمقاومة الركود والمعاناة في كثير من المجتمعات الإسلامية، ودعا ما سماها بأميركا الجديدة إلى المشاركة والمساعدة في بناء مستقبل إيجابي لشعوب العالم الإسلامي.

وقال سفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل مارتن إنديك إنه ينبغي لأوباما أن يدرك تنوع أولئك الذين سيخاطبهم، فمعظم المسلمين ليسوا عربا، وكثير منهم لا يرغب في أن يكون مشمولا بتلك العلل التي ابتلي بها ذلك الجزء المضطرب من العالم.

"
مارتن إنديك: محنة الفلسطينيين تسبب ألما عصبيا كبيرا في أنحاء العالم الاسلامي، والالتزام الصادق في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سيساعد على تهدئة ذلك الألم العصبي
"
محنة الفلسطينيين
وأوضح إنديك أن المسلمين من العرب وغيرهم يشتركون في اعتقادهم أنه يتم استغلالهم وإذلالهم على أيدي الغرب، وأضاف أن محنة الفلسطينيين تسبب ألما عصبيا كبيرا في أنحاء العالم الإسلامي، وأن الالتزام الصادق في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سيساعد على تهدئة ذلك الألم العصبي.

من جانبهما قال الباحثان في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ديفد بولوك وكورتيس كانون إن خطاب أوباما يجب أن يتركز على "المصالح المشتركة" أكثر من تركيزه على مبادئ "الاحترام المتبادل".

وأما السفير الأميركي السابق لدى الأردن آرون ديفد ميلر فقال إنه ينبغي لأوباما التركيز على الصراع العربي الإسرائيلي وكيفية تناوله أكثر من التركيز على "لماذا تحترم أميركا العرب والمسلمين؟".

ودعا ميلر الرئيس الأميركي إلى التوضيح لإسرائيل أن أمنها واستمرارها كدولة عبرية ديمقراطية لا يتفق مع احتفاظها بالضفة الغربية، داعيا أوباما إلى الحديث عن حل الدولتين.

المصدر : واشنطن بوست