باكستان تشهد حالة عدم استقرار منذ زمن بعيد (رويترز-أرشيف)

قالت الكاتبة الأميركية كريستين فاير إنه ينبغي للولايات المتحدة إنشاء صندوق ائتمان لتنظيم المساعدات المالية الضخمة التي تقدمها لباكستان إذا أرادت دعم البلاد بطريقة أفضل وإنقاذها من المستنقع الذي تعيشه.

وأشارت فاير إلى أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تعهدت الأسبوع الماضي بتقديم أكثر من مائة مليون دولار لمساعدة الباكستانيين الفارين من مناطق القتال بين الجيش الباكستاني ومقاتلي طالبان باكستان في البلاد.

وأضافت في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن الولايات المتحدة أنفقت ما يزيد على 12 مليار دولار منذ 2001 في إطار سعيها لدعم باكستان، ورغم ذلك صرحت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن البلاد تشكل "تهديدا قاتلا" للأمن الدولي.

ودعت الكاتبة واشنطن إلى الاستغلال الأمثل لملياراتها وهي تواجه تهديدات طالبان باكستان ومخاوف سقوط الترسانة النووية بأيدي "الجهاديين".

معاناة أكثر من مليوني نازح من وادي سوات (الفرنسية-أرشيف)
طريقة حكيمة
وأوضحت فاير أن الولايات المتحدة تخطط لإنفاق مبالغ إضافية بمعدل 1.5 مليار دولار سنويا حتى عام 2013 على برامج المساعدات المدنية وزيادة التمويل لقوات الأمن الباكستانية، مشيرة إلى أن طوكيو والمانحين الدوليين تعهدوا بتقديم أربعة مليارات دولار لمساعدة إسلام آباد في ورطتها.

وقالت إن المسؤولين والشعب الأميركي يريدون أن يعرفوا ما إن كانت تلك المبالغ ستنفق بطرق حكيمة، مشيرة إلى تصريح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب هوارد بيرمان "لقد أرسلنا أموالا فيما مضى" لكنها "تعرضت للسرقة".

وتساءلت الكاتبة عن كيفية ضمان واشنطن عدم اختفاء تلك الأموال الجديدة المقدمة إلى إسلام آباد في جيوب "الفاسدين" وأصدقائهم عوضا عن إنفاقها لتلبية حاجات البلاد؟

وقالت إن الشعب الأميركي يود أن يفهم كيف أن مبالغ ضخمة تنفق في باكستان دون نتائج إيجابية ملموسة تذكر؟

ومضت إلى القول إن 1.5 مليون فقط يدفعون الضرائب في باكستان من أصل قرابة 180 مليونا هم سكان البلاد، ودعت إلى حث إسلام آباد لإصلاح قانون الضرائب والالتزام بتحصيل ما هو مستحق، حتى من الساسة ورجال الأعمال وأصحاب العقارات وغيرهم من المتهربين من دفع الضرائب.

نازحون عن مناطق القتال في باكستان (الفرنسية-أرشيف)
عدم استقرار
وحذرت من عدم الاستقرار المزمن الذي تشهده باكستان وما يترتب عليه من أخطار محدقة وإرهاب وسوق سوداء نووية، داعية العالم إلى إنقاذ البلاد من المستنقع التي هي فيه.

وقالت الكاتبة وهي خبيرة سياسية في معهد راند للأبحاث إنها أثناء رحلاتها إلى باكستان سمعت من العديد من المواطنين أنهم يعتقدون أن واشنطن تتعمد مساعدة "الفاسدين" لضمان ولاء الدولة بشكل تتحكم فيه الولايات المتحدة.

ودعت إلى إنشاء صندوق ينظم المساعدات التي تقدم إلى باكستان عبر إدارة موثوق بها مثل البنك الدولي، ووضع خطة قوية لتنفيذ والتزام معايير المحاسبة الدولية، بحيث تكون المعلومات عن النفقات شفافة ومتاحة للجميع بمن فيهم الباكستانيون أنفسهم.

المصدر : واشنطن بوست