صورة لمفاعل يونغ بيونغ النووي الكوري الشمالي (الفرنسية-أرشيف)

هل تريد كوريا الشمالية من إعلانها العزم على استئناف برنامجها النووي أن تحصل على تنازلات من الولايات المتحدة الأميركية؟ أم هل هي بصدد تنفيذ إستراتيجية جديدة في التعامل مع مناهضيها؟ سؤالان حاول الكاتب هوارد لافرنشي الرد عليهما في تحليل إخباري أعده لصحيفة كريستيان ساينس مونتور.

يقول لافرنشي إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في ردها على الإجراءات التي أعلنت عنها بيونغ يانغ ردا على تنديد مجلس الأمن بتجربتها الصاروخية، اكتفت بمطالبة كوريا الشمالية بجعل حد "لتهديداتها الاستفزازية", مما يستشف منه أن البيت الأبيض لا يزال يفترض أن هذا البلد مهتم بموقف المجتمع الدولي منه.

ويرى عدد من الخبراء أن انسحاب بيونغ يانغ من المحادثات السداسية وتهديدها بطرد المفتشين الدوليين وتسريع تفعيل محطاتها النووية المتداعية لا يختلف عن ردات الفعل الغاضبة التي ميزت تصرفات النظام الكوري الشمالي المنغلق على نفسه في السنوات الأخيرة.

"
كوريا الشمالية التي اعتادت على أن لا تعاقب على سلوكها العدائي, ترى أن عليها الآن أن تزيد من حدة التوتر مع الرئيس الأميركي الجديد وتنتظر ما ستؤول إليه الأحداث
"
كلينغنر
أما هذا القرار الأخير فالهدف منه ربما يكون اختبار واشنطن لمعرفة المكاسب التي يمكن الحصول عليها من الإدارة الأميركية الجديدة.

لكن بعض الخبراء يرون أن احتجاج بيونغ يانغ على تنديد مجلس الأمن، المعتدل نسبيا, بتجربتها الصاروخية الأخيرة, اتسم بالسرعة والشمولية مما يشي بأن بيونغ يانغ بدأت تنتهج إستراتيجية جديدة, ربما تهيئ من خلالها لتحمل مزيد من العزلة الدولية.

ويرى أخصائي شمال شرق آسيا بمؤسسة هرتدج فاونديشن في واشنطن بروس كلينغنر أن ما تقوم به كوريا الشمالية هو في الواقع اختبار إدارة أوباما ومحاولة انتزاع مزيد من الحوافز من واشنطن, مما يعني أن السؤال الكبير هو: "ما الذي سيفعله أوباما؟".

لكن الخبير في شؤون كوريا الشمالية بمعهد ماستشوست التكنولوجي بكامبريدج جيم وولش يعتقد أن مثل هذا الافتراض يغفل أهمية الشؤون الداخلية والصراع على السلطة بكوريا الشمالية, خاصة أن زعيم البلد كيم جونغ إيل وهنت قواه تحت وطأة المرض, "وهناك احتمال لا يمكننا التغاضي عنه يتمحور حول الجيش الكوري الشمالي وكذلك الصراع على السلطة داخل البلاد", يقول وولش مضيفا أن "الأمور ربما تغيرت في بيونغ يانغ".

فكوريا الشمالية التي اعتادت على أن لا تعاقب على سلوكها العدائي, ترى أن عليها الآن أن تزيد من حدة التوتر مع الرئيس الأميركي الجديد وتنتظر ما ستؤول إليه الأحداث، على حد تعبير كلينغنر.

المصدر : الصحافة الأميركية