الصحف الأميركية لم تمل إلى الحل العسكري في ردها على التجربة الكوية الشمالية
(الفرنسية-أرشيف)

أجمعت الصحف الأميركية اليوم في تحليلاتها وافتتاحياتها على أن التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية صباح الاثنين تشكل اختبارا مبكرا للرئيس الأميركي باراك أوباما الذي تعهد بالنهج الدبلوماسي مع ما سماها بالدول المارقة، غير أن الصحف لم تمل إلى الحل العسكري في كل الأحوال مع بيونغ يانغ.

فقد اعتبرت وول ستريت جورنال في افتتاحيتها التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية انعكاسا لإخفاق العالم في مواجهة "تحدي الدكتاتور كيم إل يونغ للأمن العالمي".

اختبار مبكر
وقالت إن يونغ بتجربته النووية الأخيرة يختبر أوباما الذي أعلن أن التمسك بالدبلوماسية في تعاطيه مع "المارقين في العالم" سيجعل من السهولة بمكان تعبئة العالم ضدهم، مشيرة إلى أن كوريا الشمالية جاءت في الوقت المناسب لتشكل اختبارا لأوباما كي يثبت ما تعهد به.

مجلة تايم من جانبها اختارت عنوانا استفهاميا لتقريرها حول التجربة النووية، متسائلة: ما جدوى الدبلوماسية؟

وأشارت إلى أن التجربة النووية الأخيرة تكشف عن جهل العالم لما يجري في كوريا الشمالية وعن درجة الخطورة في العجز عن التكهن بما يمكن أن تكون عليه بيونغ يانغ.

ورأت أن إطلاق كوريا الشمالية للصاروخ كان الفصل الثاني من ردها الرافض لفكرة أوباما في خطابه ببراغ عن التخلص من الأسلحة النووية.

وتعليقا على رد أوباما حين قال إن ذلك سيعزز عزلة كوريا الشمالية، قالت المجلة إن بيونغ يانغ هي أكثر البلاد عزلة في الأصل، معتبرة أن مفتاح العزلة الحقيقية في يد الصين التي لم تلمح إلى استعدادها للقيام بذلك.

وعن الفكرة التي تدور في أذهان قادة العالم وعلى رأسهم أميركا بشأن إمكانية إرشاء بيونغ يانغ، تقول تايم إن ذلك ممكن في ظروف مختلفة وليس عند الحديث عن برنامجها النووي.

الصين وروسيا

بعض المحللين يعتبرون التجربة الكورية الشمالية رسالة موجهة للداخل
(الفرنسية-أرشيف)
ولم تذهب صحيفة نيويورك تايمز بعيدا عن ذلك، حيث قالت إن الخيارات أمام أوباما باتت محدودة -حسب مساعدي أوباما- ولكن الأمر كله يتوقف على إرادة الصين وروسيا، وإقناعهما بما هو أبعد من استنكارهما القوي.

وقالت إن على أوباما الآن أن يقرر المزج بين ما سماه "ضغطا دوليا أقوى" وجملة من الدعوات الدبلوماسية لا سيما أن ذلك يأتي في الوقت الذي تنظر فيه إيران ودول أخرى إلى المواجهة مع كوريا الشمالية كمؤشرات حول تعاطي أوباما مع المواجهات المعقدة في المستقبل.

ولكن محللين في صحيفة واشنطن بوست شككوا في استعداد صيني أكبر للانفتاح على مزيد من العقوبات على بيونغ يانع مما أبدته في السابق، وقالوا إن بكين دأبت على الشعور بأن القلق من زعزعة الاستقرار على حدودها يفوق القلق حيال الأسلحة النووية.

رسالة للداخل
غير أن نيويورك تايمز تقول في تحليل إخباري لها إن التجربة النووية ربما تكون رسالة موجهة للداخل، لا مجرد مقدمة أخرى للتحدي من أجل انتزاع تنازلات من واشنطن.

بعض الخبراء يشيرون إلى أن الاختبار النووي مجرد استعراض يهدف إلى إظهار التضامن مع الجيش القوي الذي يعد تأييده أمرا ضروريا في تأمين الابن الأصغر لكيم يونغ خليفة له في الحكم.

ولكن خبراء آخرين يرون أن الجمهور المستهدف هو الجزء الفقير من السكان لدعم تركة كيم الكبير في الحكومة الذي أخفق في توفير الأساسيات من الغذاء والكهرباء.

وفي تحليل إخباري آخر، اعتبرت واشنطن بوست أن التجربة الكورية الشمالية اختبار مبكر لسياسة أوباما الذي أراد أن يثبت أن الانخراط الدبلوماسي مع الدول العدوانية أكثر فاعلية من السياسة العدائية.

غير أن ما قامت به بيونغ يانغ -والكلام للصحيفة- لم يترك أمام الإدارة الغضة في واشنطن سوى خيارات حرجة في ردها على تلك التجربة.

لا حوافز اقتصادية

"
رغم أن المخابرات العسكرية الأميركية كانت تعلم أن التجربة الكورية الشمالية وشيكة، فإن القوات المسلحة الأميركية لم توضع في حالة تأهب
"
لوس أنجلوس تايمز
وفي افتتاحيتها، قالت واشنطن بوست إن اختبار كوريا الشمالية يشكل مصدر قلق، ولكنها رفضت أن يتم مع تلك البلاد على أنها أزمة أو مسألة طارئة.

ولكن -تتابع الصحيفة- على الولايات المتحدة أن تسعى لفرض مزيد من العقوبات القاسية -لا سيما أن سبل العزل والعمليات العسكرية أثبتت فشلها في السابق- وعدم منح بيونغ يانغ حوافز اقتصادية أو سياسية.

ومن الخطوات التي يمكن اتخاذها ضد كوريا الشمالية، من وجهة نظر الصحيفة، الحد من قدرتها على الوصول إلى النظام المالي الدولي والسعي إلى نيل الدعم الصيني لمنع بيونغ يانغ من تصدير صورايخها أو ترسانتها النووية.

أما صحيفة لوس أنجلوس تايمز فقد نقلت تأكيدات المسؤولين في المخابرات الأميركية للتجربة النووية الكورية، ولكنهم لم يقرروا مدى حجمها بعد.

وقالت إن وكالات المخابرات الأميركية ما زالت تجمع البيانات حول انفجار الاثنين، غير أن محللين لم يشككوا في أن النظام الكوري الشمالي نفذ تلك التجربة.

ونقلت عن مسؤولين في مكافحة انتشار الأسلحة النووية قولهم إن وكالات المخابرات الأميركية تراقب المنشآت الكورية ولاحظت تحركات مثيرة في الأيام السابقة واللاحقة للانفجار.

ورغم أن المخابرات العسكرية الأميركية كانت تعلم أن التجربة الكورية الشمالية وشيكة، فإن القوات المسلحة الأميركية لم توضع في حالة تأهب.

غير أن وزارة الدفاع (البنتاغون) كما يقول مسؤول عسكري- لم ترغب في أن تبدي استعدادها للرد العسكري على الاستفزازات الكورية الشمالية.

المصدر : الصحافة الأميركية