صورة بالأقمار الصناعية لأحد المفاعلات النووية لكوريا الشمالية (الفرنسية-أرشيف)

ركزت الصحف البريطانية في عناوينها الرئيسية اليوم على التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية أمس وتداعيات هذه الخطوة الجريئة على جهود الاحتواء الغربية والتعامل بقوة وحزم مع هذا التهديد بوسائل أخرى غير التنديد والشجب الذي بات لا يغني ولا يسمن من جوع.
 
احتواء قسري
فقد بدأت ذي تايمز افتتاحيتها بعنوان "لعبة الانتظار"، وقالت إن التجربة النووية لكوريا الشمالية أمس توضح فشل الدبلوماسية الغربية وإن الإستراتيجية الوحيدة المتبقية للمجتمع الدولي هي الاحتواء القسري والصبر.
 
"
التجربة النووية لكوريا الشمالية أمس توضح فشل الدبلوماسية الغربية وأن الإستراتيجية الوحيدة المتبقية للمجتمع الدولي هي الاحتواء القسري والصبر
"
ذي تايمز
وليس هناك تحد أكبر لأمن الغرب من انتشار الأسلحة النووية الأشد فتكا في أيدى أسوأ الدول. وهذا الاختبار يشكل تهديدا لجيران كوريا الشمالية ومحفزا لطموحات الجماعات الإرهابية والأنظمة المارقة وانتهاكا لقرارات مجلس الأمن ودليلا واضحا على الوهن الذي أصاب رد الفعل الدبلوماسي تجاه الكذب المتكرر لهذا النظام.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الأداة التقليدية للحنكة السياسية في التعامل مع الدول اللئيمة هي الدبلوماسية المدعومة بالتهديد باستخدام القوة. لكن هذا النهج يقتضي ضمنا من جانب الخصم أقل درجة من العقلانية والنفور من المخاطرة. وهذه ليست شمائل قادة كوريا الشمالية. وأثبتت محاولة مساومة النظام فشلها الذريع.
 
وعلقت بأن نقض كوريا الشمالية للاتفاقات الدولية يلزم منطقيا استنهاض رد فعل شديد لاحتواء قسري. لكن مجلس الأمن أثبت انقسامه وتلونه، ويبدو أن كوريا الشمالية غير متأثرة بالتهديدات المتعادلة. وأضافت أن الردع العسكري ينفع حتى مع الدول التوسعية، مثل الاتحاد السوفياتي السابق، التي تعي التبعات الرهيبة المحتملة نتيجة التقديرات الخاطئة. لكن كوريا الشمالية دولة مستبدة تأسست على الستالينية والعبادة شبه الدينية للشخصية المتجسدة بطريقة غير عقلانية في الدولة والمسلحة بصواريخ بالستية.
 
وختمت ذي تايمز بأن الإستراتيجية تجاه كوريا الشمالية تخطت بمراحل المباحثات المتعددة الأطراف لتعريفها بتبعات عدم الإذعان ومخاطر النزاع العسكري وفوائد التعاون، وأن هناك حدودا للاتصال الدبلوماسي المباشر الذي يفضله الرئيس الأميركي باراك أوباما. وليس أمام القوى الغربية الآن إلا إدراك حجم التهديد ومعرفة طبيعة النظام والعقوبات الصارمة والاستعداد لحظر حركة المرور البحرية والجوية لكوريا الشمالية التي يمكن أن تنقل مواد نووية. وهذا هو السبيل الوحيد لاحتوائها.
 
لعبة الابتزاز
وفي سياق متصل كتبت إندبندنت في افتتاحيتها أيضا أن التقارب ما زال هو الطريقة الواقعية الوحيدة لاحتواء بيونغ يانغ.
 
وعلقت الصحيفة بأن انكفاء بيونغ يانغ على نفسها يجعل من المستحيل التأكد مما تشير إليه إيماءات كوريا الشمالية الميالة للقتال تجاه العالم الخارجي عن السياسة الداخلية للنظام الحاكم. فقد فسر البعض اختبار أمس كدليل على صراع سلطة فجرته ضربة كيم جونغ إل الأخيرة. ونظرية أخرى أن النظام أجرى الاختبار النووي للتغطية على حرج  الإطلاق الفاشل لصاروخها طويل المدى الشهر الماضي.
 
"
خيارات المجتمع الدولي محدودة في تعامله مع كوريا الشمالية. فالقوة العسكرية لها مخاطرها الكثيرة
"
إندبندنت
وقالت إن أي التفسيرين يمكن أن يكون صحيحا، أو كلاهما خطأ. لكن ما نعرفه هو أنه عندما تكون كوريا الشمالية في خطر من الانزلاق بعيدا عن الأجندة الدولية، تميل بيونغ يانغ إلى إحداث فرقعة كهذه للاستحواذ على انتباه العالم. وفي غياب أي دليل على عكس ذلك، علينا أن نفترض أن كوريا الشمالية تلعب لعبتها التقليدية للابتزاز النووي.
 
وتساءلت الصحيفة عن كيفية تجاوب المنطقة والعالم الأوسع مع هذا الاستفزاز.
 
وقالت إن خيارات المجتمع الدولي محدودة في تعامله مع كوريا الشمالية. فالقوة العسكرية لها مخاطرها الكثيرة. ورغم الاختلال الوظيفي لنظام الحكم هناك، فإن كوريا الشمالية بجيشها القوي الذي يصل إلى المليون ما زال له القدرة على تكبيد أي قوة غازية خسائر فادحة. وعلاوة على ذلك، تقع سول، عاصمة كوريا الجنوبية، في مرمى قذائف مدفعية الشمال. وتكرار حرب 1950-1953 يمكن أن يؤدي إلى كارثة نووية يسعى الغرب لمنعها.
 
أما فيما يتعلق بالعقوبات، فلم تثبت فعاليتها كما أن مواطن الضعف في التقارب الدبلوماسي لا تخفى على أحد.
 
ومع ذلك فليس أمام العالم خيار آخر قابل للتطبيق غير الاستمرار في سياسة التقارب. ومن بين كل الطرق المتاحة، كان هذا النهج هو الأقرب لإحراز نجاح عندما وافقت بيونغ يانغ على غلق مفاعلها النووي منذ عامين. والتقارب يعتبر أيضا أنجع الوسائل، في الوقت الحالي، لاحتواء التهديد النووي لكوريا الشمالية.
 
وعلقت الصحيفة بأنه على المدى الأبعد يجب أن نأمل أن ينهار هذا النظام الشرير تحت وطأة عجزه وأن تتمكن تلك الدول التي مدت يد الصداقة لشعب الشمال من إعادة لمّ شمل شبه الجزيرة الكورية.

المصدر : الصحافة البريطانية