سباق خطير على أراضي أفريقيا الخصبة
آخر تحديث: 2009/5/25 الساعة 14:15 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/5/25 الساعة 14:15 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/1 هـ

سباق خطير على أراضي أفريقيا الخصبة

دعوة مختصين في الزراعة للاستثمار الزراعي بالسودان لتوفير المنتجات الغذائية
(الجزيرة-أرشيف)

يتسابق المستثمرون الدوليون على الأراضي الزراعية الأفريقية, يختارون أكثرها خصوبة وأفضلها ريا, ورغم أن هذه الأراضي هي وسيلة السكان المحليين للبقاء على قيد الحياة فإن حكومات البلدان الأفريقية لا تعطي اهتماما يذكر لهذه الفئة من المجتمع.

وقد قام خبراء من المعهد الدولي للبيئة والتنمية بالتعاون مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ومنظمة التغذية العالمية إلى تحليل هذه الظاهرة بالتفصيل في ثمان دول أفريقية.

ودعا التقرير الذي أعده هؤلاء الخبراء تحت عنوان "استيلاء على الأراضي أم فرصة للتنمية" والذي ينشر اليوم الاثنين 25 مايو/أيار, دعا إلى استشارة سكان الأرياف المهددين بفقدان أراضيهم وإلى أخذ مصالحهم في الاعتبار عند إبرام الصفقات الخاصة بأراضيهم.

ويلقي هذا التقرير الضوء على غياب الشفافية في عمليات صنع القرار وكذلك في قنوات الاستثمار, مما يغذي المخاوف من تفشي الرشوة والمعاملات التي لا تخدم الصالح العامة, على حد تعبير التقرير.

ويبرز التقرير الاستثمارات الدولية الواسعة في الأراضي الزراعية لكل من إثيوبيا وغانا ومالي ومدغشقر والسودان في السنوات الخمس الأخيرة.

وتبقى تكلفة استئجار الأراضي منخفضة نسبيا, إذ تراوح تكلفتها ما بين دولارين وثلاث دولارات للفدان (0.42 هكتار) بالسودان وما بين ثلاثة دولارات إلى عشرة للهكتار بإثيوبيا.

كما يشير التقرير إلى أن العقود التي اطلع عليها "قصيرة وبسيطة مقارنة بالواقع الاقتصادي للمرحلة الانتقالية" وكذلك فإن التزامات توفير الوظائف والبنى التحتية, رغم أهميتها تبدو مبهمة, كما أن توزيع الإنتاج بين التصدير والاستهلاك المحلي لا يحظى بأهمية تذكر.

فالسكان المعنيون لا يشاركون في مفاوضات صفقات الأراضي مع المستثمرين الأجانب, كما أن بيانات المساحة التي يتم الاتفاق بشأنها وطبيعة العقود لا يعلن عنها.

وإذا كانت الصفقات التجارية الخاصة يمكنها أن تطلب شكلا من أشكال السرية, فإن "غياب الشفافية يبدو إشكالا" عندما يتعلق الأمر بالمفاوضات التي تجرى  بين الحكومات.

ويبقى غياب الشفافية في إبرام تلك الصفقات مشكلا حقيقيا, ويعبر مدير وحدة السياسات بالصندوق الدولي للتنمية الزراعية فيليب أوديني عن أسفه لتفضيل الحكومات "الصفقات التجارية على التنمية".

ويقول إن غياب الحوار مشكلة, إذ يجب حسب رأيه أن تكون هناك موافقة حرة وواعية للسكان المحليين كلما تعلق الأمر بالموارد الطبيعية.

ويحث معدو هذا التقرير الحكومات الأفريقية وكذلك المستثمرين إلى التطلع بمسؤولياتهم, وتكثيف جهودهم لتحسين أمن السكان المحليين.

ويتوقع هؤلاء الخبراء أن تتفاقم ظاهرة استيلاء المستثمرين على الأراضي وأن تتسبب في تغيرات اقتصادية واجتماعية في أفريقيا وخارجها, مما يعني أن الذي يحدث الآن في هذا الإطار ستكون له تداعيات كبيرة على المستوى الدولي في المستقبل.

المصدر : لوموند

التعليقات