ميشال سليمان (يمين) شكا مسألة التجسس لنائب الرئيس الأميركي الزائر جوزيف بايدن (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إنه عندما أعلنت السلطات اللبنانية العام الماضي إلقاء القبض على خلية تجسس إسرائيلية، لم يكن الخبر ليثير اهتمام الكثير من وسائل الإعلام، ذلك أنه لم يكن سرا أن إسرائيل كانت منذ زمن بعيد زرعت عملاء كثرا لها في البلاد.

ولكن مسؤولين لبنانيين قالوا إنه في الأسابيع الأخيرة ألقي القبض على 21 جاسوسا لبناينا يعملون لصالح إسرائيل، وذكر المسؤولون أن من بين المعتقلين جنرالا متقاعدا وعدة ضباط من سلك الشرطة ونائب رئيس بلدية.

وأوضحت الصحيفة أن جذور شبكات التجسس باتت تصل عميقا في المجتمع اللبناني، وأن الكشف عنها ما انفك يتصدر عناوين الصحف اللبنانية، وأن شبكة التجسس أثارت غضب المسؤولين اللبنانيين، ما حدا بهم للاحتجاج لدى الأمم المتحدة، وأن الرئيس اللبناني ميشال سليمان شكا المسألة إلى نائب الرئيس الأميركي الزائر جوزيف بايدن.

وتنشط في البلاد حملات اعتقالات حديثة عبر تنسيق الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية اللبنانية، التي باتت أكثر فاعلية بعد التعاون بينها ومع حزب الله اللبناني.

تقنيات وتعاون
ونسبت الصحيفة لمدير قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي قوله إن "تقنيات جديدة ساعدت في القبض على الجواسيس"، وأضاف أن "لدينا أيضا تعاونا أفضل مع الجيش مما كان عليه الوضع سابقا".


واتهم أولئك الجواسيس باستخدم معدات متطورة للمراقبة وهواتف تعمل عبر الأقمار الصناعية، وأحيانا باستخدام وسائل مخفية بشكل بارع في الحقائب أو العكازات.

وقال مسؤولون أمنيون إن أحد الجواسيس وهو تاجر سيارات قام بزرع أجهزة تعقب إسرائيلية في سيارات باعها لأعضاء في حزب الله، وإن الحصول على المال كان الدافع وراء معظم عمليات التجسس، وإن بعض الجواسيس كشفهم حزب الله قبل تسليمهم للسلطات اللبنانية.

وأشارت نيويورك تايمز إلى خطاب زعيم حزب الله حسن نصر الله الذي ألقاه أمس ودعا فيه إلى إعدام الجواسيس وحث فيه الشعب اللبناني للمساعدة في إلقاء القبض على من تبقى من عملاء في البلاد.

نصر الله دعا لإعدام الجواسيس
(الفرنسية-أرشيف)

نصر الله
وأوضح نصر الله أن "كل من يثبت عليه التساهل في تلك الأعمال فسوف يعتبر شريكا"، وأشار إلى أن بعض من ألقي القبض عليهم من الجواسيس كان يحمل متفجرات وأسلحة، وليس مجرد أجهزة للمراقبة.

وقالت الصحيفة إن المئات من اللبنانيين سبق لهم أن مارسوا التجسس لصالح إسرائيل في الـ18 عاما من الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، إن على أساس قصير المدى أو من العديد من الجنوبيين الذين شعروا أنهم لا خيار أمامهم.

وأوضحت أنه تم الحكم على بعضهم بالسجن لمدد قصيرة بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، وتمت مسامحة آخرين من بينهم.

واستدركت الصحيفة بالقول إن مشاعر الغضب تجاه التجسس تجددت في أعقاب الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان في العام 2006، وإن المدانين بالتجسس يمكن أن يواجهوا عقوبة الإعدام بموجب القانون اللبناني.

مناصب هامة
وقال اللواء أشرف إن 13 شخصا من بين الجواسيس يشغلون مناصب هامة، مثل زياد الحمصي (61 عاما) الذي يعمل نائبا لرئيس بلدية في بلدة سد نايل في وادي البقاع، الذي كلفته إسرائيل بمحاولة مقابلة نصر الله، ليتم تتبع خطواته إلى هناك، ولكنه فشل في ذلك واعتقل في 16 أيار/ مايو الجاري.

وبينما يقول محققون لبنانيون إن الحمصي وآخرين ممن ألقي القبض عليهم كانوا غادورا إلى خارج البلاد لتلقي التعليمات والتوجيهات من الجانب الإسرائيلي، صرح رئيس بلدية "سد نايل" عصام رحيمي بالقول إن اتهام الحمصي أمر لا يمكن تصديقه.

المصدر : نيويورك تايمز