دروس من حرب سريلانكا ضد نمور التاميل
آخر تحديث: 2009/5/20 الساعة 14:24 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/26 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: استشهاد فلسطيني برصاص جيش الاحتلال خلال مواجهات شرق غزة
آخر تحديث: 2009/5/20 الساعة 14:24 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/26 هـ

دروس من حرب سريلانكا ضد نمور التاميل

حرب سريلانكا في ندوة دولية عن الحرب على الإرهاب (الفرنسية)

قدمت سريلانكا لنحو ثلاثة عقود مثالا لمدى عدم تمكن دولة ديمقراطية صغيرة بجيش تقليدي من دحر تنظيم حرب عصابات جيد التمويل ومنظم، ولكنها نقضت أخيرا هذا المثال.
 
أما عن كيفية انتصار سريلانكا، فهذا هو موضوع ندوة دولية عن الحرب على الإرهاب والأمم المتحدة والنظام العالمي الجديد للجغرافيا السياسية.
 
فالرأي منقسم -بحسب صحيفة ذي تايمز- حول ما إذا كانت سريلانكا ستحقق السلام بمنح سكانها من التاميل البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة صفقة انتقال سلطة يقبل بها المتمردون.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن النموذج السريلانكي يقدم دروسا قيمة لأي دولة تواجه تمردا مثل باكستان وأفغانستان.
 
فمن المنظور العسكري شكلت الحملة التي دامت عامين نجاحا هائلا يدرس من قبل المتخصصين في مكافحة التمرد في أنحاء العالم.
 
ودليل ذلك حصول سريلانكا على مقاتلات ورادارات من الصين وطائرات المراقبة الجوية بدون طيار من إسرائيل والتي سمحت للقوات الجوية باستهداف نمور التاميل بدقة.
 
كذلك استخدم الجيش أساليب حرب العصابات (تحركه في مفارز صغيرة عبر الأدغال بدلا من الطرق الرئيسية)، بينما خاض نمور التاميل حملة تقليدية للدفاع عن أرضهم.
 
وعملت المخابرات العسكرية على شق صف النمور بإقناع القائد الثاني العقيد كارونا بالارتداد عنهم عام 2004، وهو ما سمح للجيش بطرد المتمردين من شرق سريلانكا عام 2007. ولعبت البحرية دورا حاسما بمهاجمة سفن إمداد النمور بمساعدة الهند والولايات المتحدة.
 
أما في الساحة الدولية فقد تغلبت سريلانكا على نمور التاميل باستغلالها قانون مكافحة الإرهاب الذي قدم بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة.
 
فقد ضغطت بقوة من أجل حظر نمور التاميل كإرهابيين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا، مما دفع تلك الدول إلى فرض إجراءات صارمة على تمويلهم وشراء الأسلحة.
 
ومؤخرا سعت سريلانكا لإقامة علاقات مع الصين وإيران وقوى غير غربية أخرى لموازنة النقد الغربي لأسلوب إدارتها للحرب، كما أمنت موافقة ضمنية لحملتها من حزب المؤتمر الحاكم في الهند الذي كانت زعيمته سونيا غاندي متحمسة للانتقام من اغتيال زوجها راجيف على أيدي النمور عام 1991.
 
وكانت النتيجة -كما أوردت الصحيفة- شلل جهاز الأمم المتحدة بسبب عجز الحكومات الغربية عن وضع سريلانكا على الأجندة الرسمية لمجلس الأمن.
 
وعلقت ذي تايمز بأن على الحكومة السريلانكية الآن أن تعمل بسرعة لإعادة بناء المؤسسات الديمقراطية وإعادة طمأنة التاميل بأنهم يمكن أن يستفيدوا من السلام أكثر من الحرب، وأنها بحاجة إلى تحسين الظروف المعيشية في المخيمات والوفاء بوعدها بإعادة توطين 80% من السجناء مع نهاية هذا العام.
 
وإذا نجحت كولومبو فقد تضيف وزنا غلى فكرة أن الإرهابيين -أمثال النمور- يمكن دحرهم بكبح الحريات المدنية والتعتيم الإعلامي واستخدام القوة الغاشمة كما فعلت روسيا في الشيشان.
 
وختمت الصحيفة بأن الحكومة السريلانكية إذا أخفقت فإنها تكون قد بددت تعاطف العالم الديمقراطي معها، ناهيك عن مليارات الدولارات، وتكون قد شكلت جيلا جديدا من النمور.
المصدر : الصحافة البريطانية