التوسع الصيني في آسيا غيّر ميزان القوة العالمي (الفرنسية-أرشيف)

تحدثت ديلي تلغراف عن عودة الصين مرة أخرى لبسط هيمنة إقليمية على آسيا وأن أوضح دليل على ذلك الحرب في سريلانكا وما آلت إليه.
 
وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم قرب الهند، العملاق الآسيوي الآخر، من سريلانكا التي تبعد عنها نحو 80 كلم فقط، بدت أقل تأثيرا كثيرا في جارتها من الصين.
 
ونوهت إلى أن الصين تسعى لبناء شبكة نفوذ في أنحاء جنوب آسيا، من خلال مجموعة استثمارات إستراتيجية في المرافئ وخطوط الأنابيب، إضافة إلى دعم عسكري ومالي مباشر لحكومات صديقة. وأوضحت أن كثيرا من مشروعات بكين الطموح ما زالت بعيدة المنال، لكن ملامح هذه المشروعات بدأت تتلمس طريقها.
 
ففي سريلانكا بدأت بكين في تشييد مرفأ في همبانتوتا عام 2007 ومن المقرر أن يتم الانتهاء منه عام 2022. وهذا المشروع يشكل الأساس لتحالف الصين مع حكومة الرئيس ماهيندا راجاباكسا ويساعد في تفسير التأييد الدبلوماسي الذي منحته بكين لسريلانكا أثناء حربها ضد نمور التاميل.
 
وقالت الصحيفة إن ظهور مرفأ صيني جديد على ساحل سريلانكا الجنوبي سيمنح بكين خيار استخدام المكان قاعدة بحرية في المستقبل. كما أن المشروعات الأخرى الجارية في مواقع إستراتيجية عبر المحيط الهندي تثير نفس الاحتمال، كمرفأ غوادار على الساحل الباكستاني ومرفأ كيوك فيو على جزيرة رامير في بورما، ما يشكل مرحلة حاسمة في نهوض الصين لتصير قوة مهيمنة في آسيا.
 
وتعليقا على هذا التمدد الصيني قال أحد المحللين البارزين إن "الصين تسير نحو هيمنة إقليمية، وهذا سيدخلها في نزاع مع الهند من ناحية واليابان من ناحية أخرى. وستصير الصين عند نقطة ما أكثر نشاطا كقوة عسكرية في المنطقة".
 
وأشارت الصحيفة إلى أن طموحات الصين تثير قلقا عميقا لدى منافساتها الآسيوية، خاصة الهند التي تشترك في نحو 3400 كلم من الحدود المتنازعة مع جارتها. كما أن دولا بعيدة مثل أستراليا قد أبدت قلقها أيضا. وقد بدأت حكومة كفين رود في كانبيرا تتوسع في الأسطول الأسترالي بهدف غير معلن لموازنة قوة الصين النامية.
 
وعلقت بأن هذه المخاوف قد تكون مبالغة، لكن المؤكد أن الصين تحاول أن تصير القوة الأولى في آسيا، لكن ليس ككيان عالمي ضخم منافس للولايات المتحدة. وأضافت أن كل الأدلة تشير إلى أن هدفها الرئيس هو تأمين نمو اقتصادي واستقرار داخلي.
 
وتكهنت الصحيفة بأنه إذا قررت حكومة صينية مستقبلية استخدام خيط المرافئ الجديدة قواعد بحرية، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن بكين تسعى لتخويف جيرانها وإيقاع الرعب في المنطقة.
 
وختمت بأنه مهما كانت الدوافع وراء التوسع العنيد للنفوذ الصيني في آسيا فإن ميزان القوة العالمي قد تغير بالفعل بطريقة مثيرة.

المصدر : الصحافة البريطانية