واشنطن قلقة بشأن الرقابة وقلة المساءلة حيال الإنفاق في أفغانستان (رويترز-أرشيف)

كشفت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية أن الولايات المتحدة تواجه مأزقا يتعلق بالإنفاق في أفغانستان، مشيرة إلى أن الحال أشبه بالوضع الذي تورطت فيه واشنطن في العراق إلى حد كبير.

وأوضحت الصحيفة أن واشنطن بصدد إنفاق مليارات الدولارات في أفغانستان، وأن هناك قلقا كبيرا بشأن الرقابة وقلة المساءلة، خاصة في ظل العدد الكبير من المقاولين من القطاع الخاص.

وتتدفق كميات هائلة من الموارد الجديدة إلى أفغانستان من أجل فرض الأمن ومشاريع إعادة الإعمار، ولكن المراقبين الماليين للحكومة الأميركية يخشون من تكرار نفس الأخطاء التي ارتكبتها الحكومة في العراق وأدت إلى هدر وتبديد المليارات.

وقال السيناتور بايرون دورغان في جلسة استماع لمجلس الشيوخ الخميس الماضي إنه يأمل أن يستخدم وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس نظارة مكبرة ويسلطها على المقاولين بسبب ما سماه أنها أمور لا تصدق تتعلق بالفساد وعمليات الغش في الإنفاق العسكري كتلك التي جرت في العراق.

الهدر المالي
ويأمل المسؤولون الأميركيون مثل دورغان بعدم تكرار تجربة الهدر المالي في أفغانستان، في ظل عدم القدرة على ضبط الشؤون المالية في البلاد.

وأوضحت ساينس مونيتور أن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 33 مليار دولار لتمويل إعادة إعمار أفغانستان منذ يناير/كانون الثاني الماضي، بالإضافة إلى 25 مليارا من الدول المانحة الأخرى.

وقال أحد المسؤولين المطلعين إنه لا يوجد سوى عدد قليل جدا من المراقبين الماليين لتتبع الطرق التي ذهبت فيها الأموال الأميركية، متسائلا عن كيفية إنفاق المليارات الجديدة؟

وأضاف المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أنه لم تكن هناك أي رقابة على الإنفاق في أفغانستان على مدار السنوات السبع الماضية، مضيفا أن ثقافة إنفاق المال هناك فضفاضة للغاية.

تدقيق السجلات
وعبر ذلك المسؤول عن خشيته من أن مدققي الحسابات لن يجدوا أمامهم ما كانت الولايات المتحدة أنفقت الأموال من أجله عندما يبدؤون بفحص وتدقيق السجلات.

وأشارت الصحيفة أن هيئة التفتيش العام الجديدة المسؤولة عن إعادة إعمار أفغانستان قد بدأت عملها للتو، وأصدرت آخر تقرير لها الخميس الماضي.

ويتشكل فريق المفتش العام آرنولد فيلدز من 44 موظفا، من بينهم 17 يعملون في الميدان في أفغانستان، وتتجه النية لإيصال عدد موظفي المكتب إلى تسعين، بالإضافة إلى تعيين أكثر من ثلاثين مدقق حسابات هناك.



فقر وأمية
وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة ستعتمد على المقاولين الأميركيين بشكل كبير في أفغانستان، مضيفة أنهم سيعملون في بيئة ينتشر فيها الفساد بشكل كبي\ر.

وأضافت أن الفقر المدقع والأمية ظاهرتان منتشرتان على نطاق واسع في المجتمع الأفغاني، مما يضع مزيدا من العبء على المقاولين والمسؤولين الحكوميين ومدققي الحسابات في إطار التأكد من أن الأموال التي تنفقها الولايات المتحدة تذهب إلى المكان المناسب.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور