ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن التوتر بين العرب السنة والأكراد في محافظة نينوى -وهي الإقليم الشمالي للعراق الذي يضم الموصل- آخذ في التفاقم، احتجاجا من الأكراد على نتائج الانتخابات الإقليمية التي أجريت في يناير/ كانون الثاني وأفضت إلى انتقال السلطة للعرب.

فرغم أن مثل هذه التوترات ليست بالأمر الجديد، حسب وصف الصحيفة، فإن قوات كردية منعت في الأيام الأخيرة مسؤولين عربا من القيام بواجباتهم، في مؤشر على رفض الأكراد للاعتراف بسيادة الحكومة على جميع أركان محافظة نينوى.

وذكرت نيويورك تايمز أن الأكراد ضغطوا على المناطق التي تخضع لسيطرتهم من أجل مقاطعة المحافظ العربي الجديد أثيل النجيفي، وقالوا إنهم قد يلجؤون إلى القوة العسكرية إذا لم يحصلوا على مناصب عديدة في الحكومة.

مسؤولون أميركيون كانوا يخشون منذ زمن من نشوب نزاع عسكري في الشمال حيث يتنازع العرب والأكراد على المنطقة التي تضم آلاف المدربين من المسلحين.

وتشير الصحافة إلى أن الصراع على السلطة كان وقودا "للتمرد" في الشمال، ما منح جماعات مثل القاعدة في بلاد الرافدين مساحة للظهور ودعم قضية العرب، وهذا يأتي في وقت تستعد فيه القوات الأميركية لمغادرة المدن العراقية نهاية يونيو/ حزيران.

مؤشرات التوتر

"
قد يكون لدى الأكراد مصلحة في تفاقم النزاع  قد يقنع الأميركيين بأن تخليهم عن الأكراد سينطوي على عواقب وخيمة
"
المحلل هيلترمان/ واشنطن بوست 
ومن الحوادث التي سردتها الصحيفة منع قوات كردية للمحافظ الجديد النجيفي من دخول قضاء بعشيقة شمال الموصل، وكان هذا المسؤول قد تلقى اتصالا من ضابط عراقي في مركز القيادة العراقية الأميركية المشتركة يحذره من أن الأكراد أصدروا أوامر بقتله إذا ما دخل بعشيقة.

وقام مئات من الأكراد الأربعاء الماضي باعتراض رئيس الشرطة في نينوى وهو من العرب السنة، ومنعه من عبور جسر يؤدي إلى منطقة متنازع عليها تخضع للهيمنة الكردية.

يذكر أن الأكراد سيطروا على الحكومة الإقليمية في نينوى لمدة خمس سنوات، رغم أن العرب يشكلون أغلبية السكان، وقالت نيويورك تايمز إن قبضة الأكراد على السلطة جاءت بمساعدة آلاف المسلحين الأكراد الذين أرسلوا إلى هناك بموافقة أميركية لتعزيز الأمن في "أكثر المناطق العراقية عنفا".

وعندما جاء المحافظ الجديد عبر انتخابات يناير/ كانون الثاني، استثني التحالف الكردي من العديد من المناصب في الحكومة الجديدة.

المحلل في شؤون العراق جوست هيلترمان الذي يقدم استشاراته للأمم المتحدة حيال النزاعات المناطقية شمال البلاد، رجح أن يكون للأكراد مصلحة في تفاقم النزاع"، لأن ذلك -حسب رأيه- "قد يقنع الأميركيين بأن تخليهم عن الأكراد سينطوي على عواقب وخيمة".

وفي هذا الإطار قالت صحيفة واشنطن بوست إن الصراع العربي الكردي انتقل إلى قبة البرلمان العراقي، إذ إن النواب الأكراد يقولون إن قواتهم المسلحة المعروفة باسم البشمرغة درأت نشوب أزمة عندما منعت المحافظ النجيفي من دخول المنطقة.

في المقابل يتهم الأعضاء العرب في البرلمان المليشيات الكردية بتحدي السلطة الشرعية التي أفرزتها الانتخابات الإقليمية الأخيرة.

المصدر : نيويورك تايمز,واشنطن بوست