بريجنسكي: ينبغي لأوباما عدم تكرار الأخطاء الفظيعة التي ارتكبها بوش (رويترز-أرشيف)

قال زبيغنيو بريجنسكي إن كتاب "حرب ضرورية.. حرب خيار" لريتشارد هاس، الذي يتناول قسما من التاريخ الحديث وجزءا من الذكريات الشخصية لكاتبه ودراسة لصناعة القرار, يستحق أن يقرأ بكل الحرص والتمعن.

وأوضح بريجنسكي وهو الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي الأميركي سابقا في مقال له نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأميركية، أن الكتاب يستحق القراءة ليس لكون ريتشارد هاس يترأس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي أو لكونه بات من كبار شخصيات السياسة الخارجية، ولا لكونه من المطلعين على بواطن الأمور فيما يخص التخطيط على أعلى المستويات الحكومية خلال الاثني عشر عاما الماضية، والتي أسفرت عن خوض الولايات المتحدة حربين كبيرتين في العراق وأفغانستان فحسب, بل بسبب الأهمية الإضافية للكتاب التي تكمن في الدرس الأوسع المستخلص منه والمتمثل في أن على وزير الخارجية الأميركي أو مستشار الأمن القومي التخطيط ورسم معالم السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.

ويمضي بريجنسكي، وهو مؤلف كتاب أزمة ثلاثة رؤساء أميركيين من القوة العظمى الأميركية، إلى أن هاس ساهم في اتخاذ القرار لشن حرب عام 1991 ضد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين من منطلق منصبه الرفيع في هيئة استشارية بالأمن القومي للشرق الأوسط.

"
سكوكروفت اعتبر احتلال صدام حسين المفاجئ للكويت أمرا غير مقبول يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط والنظام الموالي للولايات المتحدة في السعودية
"
احتلال مفاجئ
وقال كاتب المقال إن مستشار الأمن القومي للرئيسين الأميركيين السابقين جيرالد فورد وجورج بوش الأب برنت سكوكروفت كان اعتبر احتلال صدام حسين المفاجئ للكويت أمرا غير مقبول يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط والنظام الموالي للولايات المتحدة في السعودية, وأن هاس أوضح أن تلك كانت وجهة نظر بوش الأب منذ اليوم الأول, وكان كل من سكوكروفت وبوش بطلين لتلك الذكريات التي يتم سردها.

ويروي هاس أن الولايات المتحدة اتبعت حملة دبلوماسية مخططا لها من أجل حشد الدعم الدولي لتحول بين صدام حسين وبين انسحابه طوعا من الكويت من أجل إجباره على الانسحاب منها تحت وقع استخدام القوة المسلحة.

وفي النهاية وحينما شنت الولايات المتحدة حملتها العسكرية كانت هناك قوات أوروبية مهمة تشارك فيها، ولعل الأهم من ذلك كان وجود قوات عسكرية عربية وإسلامية لدرجة أن سوريا شاركت فيها.

وركزت الحملة العسكرية التي سميت بالحرب الضرورية على قصر أهدافها على تحقيق هدفين إستراتيجيين فقط، وهما تدمير القدرات العسكرية لصدام حسين وطرد العراقيين من الكويت، وكان واضحا أنه سيتم تحقيق كلا الهدفين وهكذا كان.

وكما يقول هاس فإن الولايات المتحدة دعمت العراق في حربه ضد إيران ولم تعترض على استخدام بعداد للأسلحة الكيماوية ضد طهران. ويروي هاس أنه كان مع تعزيز العلاقات الأميركية مع العراق، وباختصار يمكن القول إن السياسة الأميركية كانت تُسيرها الواقعية دون الخضوع لتأثير العواطف والأعراف.

واشنطن والحرب
كان هاس وكما يصف نفسه لاعبا ثانويا بدون دور رئيسي في اتخاذ القرارات التي أسفرت عن خوض غمار الحرب الثانية التي شنت بعد أكثر من عقد من الحرب الأولى حيث كان يعمل حينها مديرا للتخطيط السياسي في وزارة الخارجية تحت إمرة وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول.

وقد وهن تأثير مكتب التخطيط السياسي في وزارة الخارجية بمرور الأيام، وتراوحت مسؤولياته ما بين كتابة خطابات وزير الخارجية والتوصية بالقيام بمبادرات معينة، لم تصل إلى حد المشاركة في رسم الإستراتيجية الأميركية على نطاق واسع, إذ كانت تعمل تحت إدارة جورج كينان في مستهل الحرب الباردة.

لم يكن باول الشخصية البارزة في الزمرة الصغيرة التي كان الرئيس الأميركي السابق جورج بوش يتطلع لاستشارتها بخصوص التركيز على صدام حسين وأسلحته المزعومة من الدمار الشامل بعد 11 سبتمبر/أيلول, ووفقا لما يقوله هاس, فإن بوش بحلول عام 2002 كان مدفوعا بالحرب على الإرهاب التي أعلنها.

وقرر بوش شن الحرب على صدام حسين مهما تكن النتائج, أما وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندواليزا رايس التي كانت تشغل منصب مستشارة الأمن القومي وصديقة لهاس فقد رفضت تحذيرات وهواجس هاس من عواقب الاندفاع لشن الحرب وقالت إن قضية الحرب والسلام قد حسمت بشكل جازم.

"
قرار شن الحرب على العراق كان بناء على قناعات وليس بناء على التفكير العميق والتمعن في عواقب الأمور اتخذه الرئيس بعد أن زينته وبالغت في تبسيطه له زمرة من المحافظين الجدد
"
المحافظون الجدد
وأما اليوم فقد وضح بشكل لا لبس فيه أن قرار شن الحرب الاختيارية على العراق، كما يؤكد هاس، كان بناء على قناعات وليس بناء على التفكير العميق والتمعن في عواقب الأمور، اتخذه الرئيس بعد أن زينته وبالغت في تبسيطه له زمرة من المحافظين الجدد.

وهم كما يروي هاس كل من كوندوليزا رايس وديك شيني نائب الرئيس الأميركي السابق وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رمسفيلد ونائبه بول وولفويتز وبول بريمر الذي ترأس السلطة الانتقالية للتحالف في بغداد.

ويمضي كاتب المقال إلى أن من الأمور المثيرة للاشمئزاز هو ما رواه هاس من تهميش لدور وزارة الخارجية في عملية اتخاذ القرارات بعكس ما كان عليه الحال حينما تولى المنصب جيمس بيكر خلال حرب العراق الأولى في حين كان بوش لا يعيرها الاهتمام الكبير.

كان هاس قد وجه مذكرة إلى باول في أوائل العام 2003 يقدم فيها بدائل عن شن الحرب فورا، وقال "كنت أريد من بوش أن يحتفظ لنفسه بمخرج ولكن المذكرة لم تصل هدفها".

أسلحة الدمار
إن مما يعزز مصداقية هاس هو روايته الصادقة واعترافه النزيه بأنه كان منفتحا تجاه ما أسماها بالحرب الاختيارية حيث قال "ليست لدي أي شكوك بشأن امتلاك صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل", وقال بأنه ورغم ما لحق به من انزعاج بسبب الطريقة العشوائية وغير المتمعنة في اتخاذ القرارات, فإن قلقه لم يكن على درجة كبيرة.

إن صراحة هاس المثيرة للإعجاب مرتبطة بالتميز الرئيسي الذي يؤكد عليه في كتابه وفيه يعتبر أن حرب العراق الأولى التي كانت ضرورية كانت واحدة من الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة كرد فعل على تصرف الدول الأخرى حينما اعتقدت الولايات المتحدة أن تلك الأعمال تهدد المصالح الحيوية الأميركية.

وأما الحرب الاختيارية فهي تلك الحرب التي تشنها الولايات المتحدة لتغيير سلوك دول أخرى وتبرر شنها لتلك الحرب بطموحات أيديولوجية وأهداف أخلاقية.

الضرورة والاختيار
ويضيف بريجنسكي أنه هناك تكمن المشكلة فأي قرار بشن الحرب ما لم يكن ذلك ردا على هجوم دولة أخرى يعتبر من تداعيات الحكم الخاص بتعريف الضرورة ويتم كرد على حادثة أجنبية مشؤومة, وكان هاس أيد بقوة شن حرب العراق الأولى نظرا للضرورة الناجمة عن غزو صدام حسين للكويت.

ولكن هاس لم يعارض الحرب الثانية بسبب الخطر المزعوم الذي شكلته أسلحة الدمار الشامل، وهنا ووفقا لفكر هاس, فإن كلا الحربين قد شنتا بدافع من الاختيار أقل منه من وجود ضرورة واضحة بادية للعيان.

ويمضي كاتب المقال إلى أنه إلى حين اتضاح نتائج حرب ما, فإن الفرق بين الضرورة والاختيار يكون ملتبسا، باستثناء هجوم مباشر يُشن على الولايات المتحدة, وعلى صناع السياسة أن يتخذوا دائما أحكاما وقرارات طارئة باختيار القيام بعمل عسكري.

ولكن الأهمية المطلقة تكمن في طريقة صنع ذلك القرار، وبناء على تفكيرهم ونزعاتهم الشخصية والفكرية علاوة على ميولهم العقائدية، فهي كلها تؤثر على قراراتهم وحكمهم على الأمور.

"
بريجنسكي: هناك حاجة للتمعن والتفكر في الخيارات والتحليل المتأني ويشمل ذلك فحصا دقيقا ومتأنيا للمعلومات الاستخبارية
"
المعلومات الاستخبارية
ومن الواضح أنه كلما قل تدخل الانفعالات والمشاعر في اتخاذ القرار كانت النتائج أفضل, وهناك حاجة للتمعن والتفكر في الخيارات والتحليل المتأني، ويشمل ذلك فحصا دقيقا ومتأنيا للمعلومات الاستخبارية بما فيها الأمور غير المؤكدة وغير المعروفة.

ناهيك عن التقديرات للتكاليف المحتملة والتداعيات الدولية لقرار شن الحرب, وتلك كلها أمور تمس الحاجة لها جميعا, وأخيرا وليس آخرا فإن قرار شن الحرب يجب أن يحدد بوضوح أهداف تلك الحرب, فقد أدى الإفراط في الأهداف في حرب العراق الثانية إلى تداعيات كارثية، على عكس الأهداف الجيوسياسية المحدودة للحرب الأولى.

ويضيف كاتب المقال أنه بمجرد أن تضع الحرب أوزارها سيكون الفرق بين الحرب الضرورية والاختيارية سهلا بدرجة كبيرة, فقد علمنا حكم التاريخ أنه ما من شيء أكثر فشلا من الفشل ولا نجاح أكبر من النجاح.

ولو أن حرب العراق الثانية أسفرت عن انتصار سريع تلاه عراق ديمقراطي مستقر, وقام العراقيون المحررون باحتضان الجنود الأميركيين ونأوا بأنفسهم عن التمرد, لربما بدت تلك الحرب على أنها كانت ضرورية حتى لو لم يتم العثور على سلاح واحد من أسلحة الدمار الشامل.

حرب مضللة
وفي سياق متصل, فلو أن حرب العراق الأولى تسببت في تمرد امتد لأمد طويل تسبب في حملة عسكرية أميركية لمدة خمس سنوات من أجل الحفاظ على الهدوء وتسببت في قلاقل إقليمية, لكان من المؤكد أن حرب العراق الأولى وتحرير الكويت بات ينظر إليها على أنها حرب اختيارية مضللة.

والآن فقد بات جليا أن حرب العراق الثانية كانت بمثابة حملة عسكرية من أجل تأجيج المخاوف الشعبية والصدمة القومية الناجمة عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

حرب أذكى نارها الخطاب الديماغوجي واللهجة التي لا تميز بشأن المتطرفين الإسلاميين والجهاديين و"الإرهاب" الإسلامي، ناهيك عن الإشارات البهلوانية لما عرف بالسحب النووية والحرب العالمية الثالثة التي ساهمت في تسميم الأجواء.

مما أدى بمجتمع ديمقراطي إلى دعم تلك الحرب التي لم يرغب بشنها سوى نفر قليل من كبار صناع القرار, وحتى أن الرئيس نفسه بحث مع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير إمكانية صنع ذريعة للحرب التي اعتقد جازما أنها كانت ضرورية.

"
آراء هاس أدت إلى بروز تساؤلات كبيرة حول دور الولايات المتحدة في تشكيل الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط خلال العقود الماضية خاصة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي المأساوي
"
تساؤلات كبيرة
أدت أراء هاس إلى بروز تساؤلات كبيرة حول دور الولايات المتحدة في تشكيل الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط خلال العقود الماضية خاصة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي المأساوي.

وكانت نتائج حرب العراق الأولى بمثابة نقطة الابتعاد عن انتهاج الولايات المتحدة لسياسة أميركية بناءة وحاسمة في المنطقة، خاصة أن انهيار الاتحاد السوفياتي السابق الذي حصل في ذلك الوقت, وسم الولايات المتحدة بالمنتصر في الحرب المطولة ولكن بطريقة سلمية، وهنا ارتفعت هامة الولايات المتحدة وباتت محل الإعجاب من قبل العالم.

ووفقا لما يراه هاس فإن بوش الأب كان مستعدا لممارسة دور قيادي من أجل وضع حد للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي المرير والطويل.

وكان مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد عام 1991 أول الإشارات والثمار المهمة لتصميمه وعزمه الواضح، في نفس الوقت الذي أسمع الرئيس بوش معارضته القوية لاستمرار إسرائيل في بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية.

إسرائيل الكبرى
وقد حث وزير خارجيته السابق جيمس بيكر في خطابه أمام اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤوون العامة (إيباك) إسرائيل إلى نبذ الرؤية الإسرائيلية غير الواقعية بخصوص إسرائيل الكبرى مرة واحدة وإلى الأبد.

وهو الخطاب الذي صاغه له كل من هاس والمبعوث الأميركي السابق للشرق الأوسط دينيس روس ورئيس مركز الدراسات السياسية الشرق أوسطية في جامعة برنستون الأميركية البروفيسور دانئيل كيرتزر.

وبعيد الحرب مباشرة, وبرغم ضغوط الكونغرس، تجاهل الرئيس بوش الأب مطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق شامير الذي طلب ضمانات أميركية لقرض كبير في وقت يستمر فيه في بناء المستوطنات في الضفة الغربية.

وبعد ذلك أطاح الشعب الإسرائيلي بشامير وانتخب "بطل الحرب" إسحق رابين رئيسا للوزراء, ولكن وكما يروي هاس فإن هزيمة بوش في انتخابات 1992 أسدلت الستار على المساعي الأميركية.

شريك إسرائيلي
وقد حرمت الولايات المتحدة إثر اغتيال رابين من شريك إسرائيلي شجاع وجدي في البحث عن تحقيق السلام, في حين أن إدارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون لم تحرك ساكنا بشكل جدي فيما يتعلق بالنزاع العربي الإسرائيلي إلا في الأيام الأخيرة من ولاية كلينتون الثانية حينما عقد مؤتمر كامب ديفد الثاني.

ورغم حذره في ذلك الخصوص, فإن هاس بين لنا بعض التلميحات حول ما كان يفضله لو منح فترة ثالثة فيما يتعلق بصناعة سياسة الحكومة الأميركية, ومن وجهة نظره فإن السلام الحقيقي يجب أن يوفر الأمن لإسرائيل والعدالة للفلسطينيين.

ومن ذلك المنطلق فهو يطالب الرئيس الأميركي بأن يوضح ويحدد من خلال خطاب رئيسي العناصر الرئيسية لسلام حقيقي عبر التسويات يؤدي في النهاية إلى مصالحة.

وقد أدى فشل جورج بوش في القيام بذلك إلى أن تضل خارطة الطريق المبهمة الخاصة بالسلام طريقها وتصبح خارطة طريق لوجهة غير معلومة.

"
بريجنسكي: القيادة الحقيقية والاعتراف بأن التحيز الأميركي الأعمى لإسرائيل خلال السنوات الست عشرة الماضية قد جعلت الأمور أكثر صعوبة، تحولت فيها واشنطن إلى طرف منحاز
"
تحيز أعمى
كما تسبب إعلان بوش عن تأييده لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون ووصفه برجل السلام إلى مزيد من نفور العرب، وكانت النتيجة مدمرة على كل من الفلسطينيين والإسرائيليين. وفي حكم صريح لهاس, فإن الولايات المتحدة أخفقت في التحرك والعمل.

ويدعو بريجنسكي الرئيس الأميركي باراك أوباما لأن يستخلص عبرة مهمة من مذكرات هاس التي وصفها بالثاقبة والبعيدة النظر, إلى ليس مجرد تحاشي الأخطاء الفظيعة التي ارتكبها سلفه فحسب ولكن لتحاشي سلبيات كلينتون التي استمرت أمدا طويلا.

وعليه فإن القيادة الحقيقية, والاعتراف بأن التحيز الأميركي الأعمى لإسرائيل خلال السنوات الست عشرة الماضية قد جعلت الأمور أكثر صعوبة, وقد تحولت الولايات المتحدة خلال تعاملها مع النزاع الفلسطيني الإسرائيلي من وسيط يحاول جمع الطرفين من أجل التوصل إلى سلام لتصبح طرفا منحازا لصالح طرف واحد من طرفي النزاع.

وكانت النتيجة إلحاق الضرر باحتمالات تحقيق السلام, فالطرفان الفلسطيني والإسرائيلي وبدون تدخل الولايات المتحدة الجدي والحقيقي لا يمكنهما التوصل إلى السلام الحقيقي.

"التطرف" الإسلامي
وإن مما يزيد الطين بلة أن "التطرف" الإسلامي يكتسب قوة في أوساط عدد من الشباب الفلسطيني في وقت تتحول في السياسة الإسرائيلية نحو طريق التطرف بدرجة متزايدة.

حيث من المحتمل أن يشد رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد بنيامين نتنياهو الرحال إلى واشنطن من أجل حث الولايات المتحدة على مشاركته في شن الحرب على إيران، في وقت يجادل بمكر وخبث بأن على الفلسطينيين أن يكونوا في وضع اقتصادي أفضل قبل النظر في التوصل إلى سلام فلسطيني إسرائيلي.

وذلك ما يعني من ناحية القضية الفلسطينية أنه يجب ترك الأمور على ما هي عليه رغم خطر المأزق ووصول الأمور إلى طريق مسدود وما يحدث من عنف متقطع وتوسيع المستوطنات الذي يجري على قدم وساق مما يسمم الأجواء ويهدد احتمال حل الدولتين.

"
عدم الاكتراث بمعاناة الفلسطينيين هو الخطر الذي سيهدد وجود إسرائيل في نهاية المطاف
"
معاناة الفلسطينيين
واختتم بريجنسكي بالقول إنه في ظل تلك الظروف, فإن استمرار السلبية الأميركية في مواجهة الخيارات المؤلمة والضرورات غير المستساغة سيضر المصالح القومية للولايات المتحدة.

ومضى إلى أن عدم الاكتراث بمعاناة الفلسطينيين هو الخطر الذي سيهدد وجود إسرائيل في نهاية المطاف. وبخصوص الشرق الأوسط فمن المتأخر رغم أنه ليس متأخرا كثيرا بالنسبة للولايات المتحدة أن تبين في النهاية أنها تتمتع بجرأة القيادة والزعامة المطلوبة.

المصدر : الصحافة الأميركية