الأميركيون يتطلعون للخروج من الأزمة المالية والدائنون يترصدون المؤسسات المتعثرة (الفرنسية-أرشيف)

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الولايات المتحدة شهدت طفرة عمرانية كبيرة في العام 2004، وأشارت إلى أن أكثر من مليونين ومائتي ألف منزل استوت على الأرض الأميركية ذلك العام، واشتركت جميعها في حاجتها للتشطيبات الداخلية والخارجية والأبواب.

وقالت الصحيفة في تحليل اقتصادي إن شركة "ماسونيات الدولية" الكندية التي أسسها رجل الأعمال وليام ماسون كانت هي المسؤولة عن تزويد مواد البناء والأبواب على مدار ثمانين سنة ماضية.

وحصل أن لفتت الشركة الناجحة انتباه شركة أميركية هي "كوهيلبيرغ كرافيس روبرتس" التي اشترت الشركة الكندية بقيمة 3.3 مليارات دولار أميركي في نهاية المطاف.

وبعد أربع سنوات أو في عام 2008 ولحماية الشركة من الوقوع في الإفلاس تحت وقع تداعيات أزمة الرهن العقاري في البلاد، استدان مالكو الشركة الجدد مبلغ 1.5 مليار دولار من البنوك.

كما طرحت الشركة أسهما للبيع بقيمة 770 مليون دولار في محاولة للسيطرة عليها من الانهيار، كما أغلقت عشرات المواقع التابعة لها، وقامت بتسريح 6500 موظف من أصل 15 ألفا لديها.

"
ساءت أمور شركة كوهيلبيرغ كرافيس روبرتس وتدهورت أوضاعها المالية لتنخفض مبيعاتها العام الماضي من الأبواب إلى 36 مليون دولار بالمقارنة مع 55 مليون في العام 2006
"
تدهور الأوضاع
ثم ساءت أمور الشركة وتدهورت أوضاعها المالية لتنخفض مبيعاتها العام الماضي من الأبواب إلى 36 مليون دولار بالمقارنة مع 55 مليون في العام 2006.

وسرعان ما تلقفت الشركات المتصيدة النبأ لتقوم شركة في لوس أنجلوس هي أوكتري "بالاستحواذ على الشركة تحت ضغط الدائنين الذين يوصفون بأنهم يتحولون في الأزمات إلى "أكلة لحوم" أو "مفترسين".

وبرغم صغرها، باتت "أوكتري" أحد كبار اللاعبين في الأسواق المالية في العالم، وذلك عن طريق استثمارها في الشركات المتعثرة تحت ضغط الدائنين للسيطرة عليها بأسعار منافسة في نهاية المطاف.

وفي حال الإفلاس تنتقل السيطرة على الشركات المتعثرة إلى المشترين الجدد أو الدائنين الذين يقومون بدورهم بعصر أصول الشركة في محاولة لاسترجاع ما دفعوه.

ويحذر رئيس مجلس إدارة أوكتري، هوارد ماركس من الشراء بأموال مقترضة، ويضيف بالقول "إن الدائنين على وشك أن يصبحوا مالكين للكثير من الشركات المتعثرة" وأما أصحاب الملكيات المتعثرة فسيتم مسحهم من السوق.

"
"الراقصون على القبور" يزدهرون على عثرات وآلام الآخرين، وعادة ما يشترون الشركات المتعثرة بثمن زهيد
"
عثرات الآخرين
وقالت فايننشال تايمز إن هناك من يسمون بمستثمري الديون، وهم يزدهرون على عثرات وآلام الآخرين، وعادة ما ينعتون باسم "النسور" أو الراقصون على القبور، وهم عادة ما يشترون الشركات المتعثرة بثمن زهيد قد لا يساوي 20% إلى 30% من السعر الذي تستحق.

واختتمت بالقول إن العديد من الشركات في البلاد تواجه نفس مصير الشركة الكندية، التي احتفظت بالنجاح والازدهار على مدار ثمانين عاما، إلى أن أطاحت بها أزمة الرهن العقاري بين مخالب وأنياب الرأسمالية، في ظل الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد والعالم.

المصدر : فايننشال تايمز