بروكس: انتحار مالي في انتظارنا
آخر تحديث: 2009/5/15 الساعة 17:43 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/5/15 الساعة 17:43 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/21 هـ

بروكس: انتحار مالي في انتظارنا

تكاليف الرعاية الصحية هي الآن المسألة الحاسمة في رئاسة أوباما (رويترز-أرشيف)

عندما وصل الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما إلى السلطة عبر عن اعتقاده بأن البلاد في أمس الحاجة للاستثمارات الجديدة في التعليم والطاقة ومجالات أخرى عدة, ولم يغب عن ذهنه كذلك أن الأمة تواجه أزمة مالية على المدى البعيد نتيجة تزايد كلفة الرعاية الصحية.

وتمثلت نظريته في الإنفاق الآن والادخار لاحقا, أي أن يلجأ في تمويل أجندته إلى الاقتراض اليوم ثم يتغلب على الأزمة المالية البعيدة المدى عبر التحكم في وقت لاحق في تكاليف الرعاية الصحية واستحقاقاتها.

وبعبارة واحدة أصبحت الرعاية الصحية البنك الذي يخوله تمويل الجزء الأكبر من أجندته, فكان يأمل في أن يمكنه التغلب على كل القصور الذي يعانيه نظام هذه الرعاية من تحقيق نسخته الخاصة به من "صفقة روزفلت الجديدة" ويعيد للنظام المالي الأميركي توازنه على المدى البعيد.

وهذه النظرية هي التي تبرر الزيادة الهائلة في الإنفاق التي رأيناها في الأشهر الأخيرة, إذ إن أوباما ورث عجزا في الميزانية يقدر بتريليون ومائتي مليار دولار فزاده بنسبة 13% ليصل إلى تريليون وثمانمائة مليار دولار, ويتوقع أن تظل هذه الديون تتراكم حتى بعد انتعاش الاقتصاد.

كما يتوقع أن يتضاعف الدين العام الأميركي في العقد القادم, إذ إن العجز سيظل يحوم حول 5 إلى 6% من الناتج القومي العام حتى العام 2019.

"
تطبيق سياسة أوباما الخاصة بالرعاية الصحية سيكون مكلفا, وحتى لو نجحت فإن فوائدها التراكمية لن تكون ذات تأثير يذكر إلا بعد وقت طويل, ما يعني أن أميركا لن تتمتع بالعافية المالية قبل أن يناهز أوباما الستين
"
وحسب مكتب الميزانية في الكونغرس, فإن المبلغ المدفوع عن فوائد الدين دون غيره سيصل 806 مليارات دولار سنويا بحلول العام 2019.

ورغم أن أوباما يرى أن مستويات العجز المالي المتوقعة مقبولة شريطة أن لا تكون حجر عثرة في وجه معالجته للوضع المالي على المدى البعيد, فإنه لا يبدو سعيدا بشأنها, وهو ما عكسه وجوده في البيت الأبيض وهو يحث طاقمه على إيجاد طرق لتقليص الميزانية.

فكانت بعض الأفكار التي اقترحت هامة كإصلاح الضمان الصحي وكانت أخرى سياسية بحتة كمطالبة الوزارات بتقليص ميزانيتها بمائة مليون دولار عبر ترشيد الإنفاق وكبح جماح التزوير واستغلال السلطة.

أما أغلب تلك الأفكار فانصبت على التجارة واقتراح تغييرات في خصومات التبرعات الخيرية وتغييرات أخرى في نظام ضرائب العقارات.

وعلى كل, فإن هذه الجهود الرامية إلى الدفع لمزيد من الانضباط المالي لم تقترب من تمكين الإدارة من التحكم في الانفجار الذي يشهده الإنفاق, فالحكومة الأميركية تقترض الآن دولارا مقابل كل دولارين تنفقهما.

وقد اتضح الآن لأوباما أنه لن يتمكن من الاستمرار في تنفيذ برنامجه ولا أن يحول دون إفلاس بلاده ما لم يتحكم في تكاليف العناية الصحية, فتكاليف الضمان الصحي هي الآن المسألة الحاسمة في رئاسته كلها.

ويبدو أن هذا ليس غائبا عن أذهان أوباما ومساعديه, فقد بدؤوا يتجشمون عناء التأكيد على أهمية كبح جماح هذه التكاليف.

لكن ما الذي يقترحه أوباما بالفعل لمساعدته في تحقيق مدخرات بمئات المليارات من الدولارات سنويا؟

ما يقترحه مساعدو الرئيس هو "متغيرات في اللعبة" وهذه تشمل تطوير تكنولوجيا الإعلام الصحي وتوسيع برنامج التوعية الصحية وتوسيع برامج الصحة الوقائية, وتغيير سياسة التعويضات بحيث تفرض عقوبات على المستشفيات التي تكون نتائجها سيئة.. إلخ.

ولئن كان الجميع يشيدون بهذه الأفكار ويصفونها بالبناءة, فإن كثيرا من الخبراء يقللون من شأن ما ستوفره هذه الإجراءات من تقليص في التكاليف على مدى السنوات العشر القادمة, إذ يرون أن تطبيقها سيكون مكلفا, وحتى لو نجحت فإنهم يرون أن فوائدها التراكمية لن تكون ذات تأثير يذكر إلا بعد وقت طويل, ما يعني أن الولايات المتحدة لن تتمتع بالعافية المالية قبل أن يكون عمر أوباما حوالي ستين سنة.
ـــــــــــــ
من مقال للكاتب ديفد بروكس بصحيفة نيويورك تايمز

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات