الضحايا الأفغان بين مطرقة أمراء الحرب وسندان القصف الأميركي

ذكرت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية أن أمراء الحرب الأفغان باتوا يلقون بظلال كئيبة على الأزمة الأفغانية، وقالت إنهم ما انفكوا يتدخلون بسياسات البلاد بشكل كبير، ووصفتهم بالقساة المتوحشين المتعطشين للدماء.

وقالت إن أكثر أمراء الحرب قسوة قد يكون فريادي زارداد (45 عاما) الذي كان يترأس عصابة للسرقة والخطف والاغتصاب والتعذيب وحبس وقتل المسافرين على الطريق من كابل إلى جلال آباد.

وأوضحت أن زارداد كان يحتفظ بمساعد له في أحد الكهوف بأفغانستان، وظيفته عض وتمزيق أجساد الضحايا، أو قتلهم أو حبسهم حتى يموتون، ما لم يدفعوا فدية لإطلاق سراحهم.

وذكرت أن زارداد يقضي عقوبة بالسجن في بريطانيا بسبب جرائمه، بعد أن فر إليها في عام 1998 مستخدما جواز سفر مزيف، إثر استيلاء حركة طالبان على الحكم في أفغانستان.

من ضحايا الحرب على أفغانستان
(الفرنسية-أرشيف)
رفاقه وزراء
وكان ألقي القبض على زارداد في جنوبي لندن حيث كان يدير مطعما، وحوكم على جرائمه ليودع في السجن عشرين عاما.

وقالت ذي إندبندنت إن بإمكان زارداد أن يعتبر نفسه غير محظوظ، فرفاقه في السلاح باتوا من النخب السياسية في كابل، وأعضاء بارزين في الحكومة، أو يملكون الملايين والمنازل الفخمة في العاصمة.

وأضافت أنه في الوقت الذي كان يعذب ويقتل فيه ضحاياه عند حاجزه المخيف في ساروبي على الطريق بين كابل وقندهار في الفترة من 1992 إلى 1996، كان يعتبر قائدا عسكريا بارزا في القوات التابعة لزعيم الحزب الإسلامي ورئيس الوزراء السابق قلب الدين حكمتيار.

تدمير العاصمة
ودمرت الصواريخ التي أطلقتها قوات حكمتيار العاصمة وأسفرت عن مقتل الآلاف قبل أن تقع المدينة في قبضة حركة طالبان، وأما في الآونة الأخيرة فتحالفت قوات حكمتيار المتواجدة في لوغار جنوب العاصمة مع قوات طالبان هناك.

وكشفت الصحيفة عن أن حكتميار بدأ مفاوضات للانضمام إلى حكومة الرئيس الأفغاني حامد كرازي، في ما وصفته بأحدث التطورات بالحياة السياسية الأفغانية، وفي ظل تحول زعماء الجانبين وخيانة بعضهم البعض.

وقالت إنه يفترض أن يشغل حزبه عدة مناصب وزارية وحكومية في مقابل التخلي عن طالبان. أما حكمتيار نفسه فسيذهب إلى المنفى في السعودية لثلاث سنوات، حيث بنهاياتها قد ترفع الولايات المتحدة اسمه من قائمة "الإرهابيين المطلوبين".

وبالرغم من أن الناطق باسم الحكومة نفى وجود أي اتفاق بين الجانبين، قالت ذي إندبندنت إن التوصل لاتفاق بين حكتميار وكرازي ليست بالعملية المستحيلة، مشيرة إلى أن قادة طالبان لا يثقون بحكمتيار الذي كان السبب في ظهور طالبان كحركة معارضة في عام 1994.

من التفجيرات التي شهدتها كابل
(الفرنسية-أرشيف)

هيومن رايتس
وأضافت الصحيفة أنه إذا دخل حزب حكمتيار في الحكومة، فسرعان ما يجد أعضاؤه أنهم محاطون بوجوه مألوفة، مشيرة إلى أن كرزاي قبل توجهه إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما أحدث شقا في المعارضة باختياره أمير الحرب السابق الطاجيكي الجنرال القوي محمد قاسم فهيم ليكون نائبه في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وبينما احتجت منظمة هيومن رايتس ووتش على الجنرال فهيم وقالت إن في رقبته دماء الكثير من الأفغانيين، أكد الرئيس الأفغاني على دور فهيم الشجاع في الحرب على الاحتلال السوفياتي.

ومضت الصحيفة تقول إلا أن من بين أمراء الحرب الذين يلقون بظلالهم الكثيفة على الحياة السياسية في البلاد الجنرال الأوزبكيعبد الرشيد دوستم.

المصدر : إندبندنت