تعمق الأزمة الاقتصادية سيؤدي إلى المزيد من الاحتيالات (رويترز-أرشيف)

ذكرت فايننشال تايمز أن الاحتيال المرتكب ضد الشركات من قبل موظفيها قد تفاقم هذا العام، في إشارة إلى دليل جديد على أن الركود يؤجج ارتكاب الجريمة.
 
فقد تلقت الخطوط الساخنة للمبلغين عن التجاوزات لدى شركة "نتوورك" -وهي مجموعة أميركية توفر خدمات إذعان لبعض أكبر الشركات العالمية، مثل شركة التأمين البريطانية أفيفا وشركتي التقنية الأميركيتين سيسكو وياهو وشركة الطيران الأميركية دلتا- وابلا من المعلومات السرية عن احتيالات في الأشهر الأخيرة.
 
وقد شكلت تقارير أنشطة الاحتيال بما في ذلك السرقة والفساد والتداول الدخلي غير القانوني للأسهم بالبيع والشراء، نحو 21% من مجموع المكالمات للخط الساخن في الربع الأول، مقارنة بـ16.5% العام الماضي و11% فقط منذ ثلاث سنوات.
 
وقال رئيس شركة نتوورك لويس راموس إن المعلومات السرية عن أنواع أخرى من قضايا الإذعان -مثل التحرش الجنسي أو الخروقات الأمنية- قد ظلت ثابتة أو انخفضت، لكن الاحتيال "اكتسب سرعة وقوة دافعة".
 
وتوفر البيانات المستقاة من كل مستويات الإدارة لمحة خاطفة عن مدى الاحتيال في أنحاء الشركات العالمية، بما في ذلك قضية احتيال برنارد مادوف الشهيرة البالغة 50 مليار دولار.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الاكتشافات تعكس توجها في الدول التي أصابها الركود، حيث تزداد فيها حوادث سرقة المحلات والسطو. وقد تنبأت وثيقة سربتها الحكومة البريطانية العام الماضي بأن تزداد حوادث السرقة والعنف  بحدة مع تقلص الاقتصاد.
 
وأضاف راموس أن قطاعي الخدمات المالية والتجزئة بصفة خاصة تكبدا خسائر فادحة من جراء الاحتيال، وأنه ليس هناك مجال محصن.
 
وأقر بأن الوعي المتزايد للخطوط الساخنة مقترنا باستعداد أكبر بين العمال لكشف تلاعب زملائهم، كان أحد أسباب هذه الزيادة، "فالموظفون حساسون لحقيقة أن شركاتهم في أوضاع غير مستقرة وأنهم إذا لم يساعدوها لحماية أصولها فإنهم حينئذ قد يجدون أنفسهم بلا عمل أيضا".
 
وأشارت الصحيفة إلى تقرير لجمعية محققي الاحتيال المعتمدين -أكبر هيئة أميركية لمكافحة الاحتيال في العالم- جاء فيه أن اختلاسات الموظفين كانت أكثر أنواع الجرائم شيوعا.
 
وقالت الجمعية "في هذا النظام الاقتصادي لمس الموظفون زيادة مفرطة في الحوافز والفرص للاحتيال على أصحاب العمل، وقد تم تسجيل عدد متزايد من الذين استسلموا للإغراء". فقد خسرت الهيئات الأميركية العام الماضي نحو 7% من دخلها الإجمالي -ما مجموعه 994 مليار دولار- بسبب الاحتيال.
 
وقال راموس إن الاحتيال الوظيفي سيصير أكثر شيوعا إذا أدى الانكماش الاقتصادي إلى المزيد من تقليصات الوظائف وتخفيضات الرواتب التي تضاعف قلق العامل وتضر بالولاء للشركة.

المصدر : الصحافة البريطانية