ممارسة التعذيب ضد المعتقلين أثارت جدلا واسعا بالولايات المتحدة والعالم (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة أميركية في افتتاحيتها إن مسألة التعذيب الذي مارسه محققو وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) بحق السجناء من تنظيم القاعدة هي مسألة باقية ومستمرة.

وأوضحت بوسطن غلوب أن إدارة الرئيس السابق جورج بوش بموافقتها على أساليب وتقنيات الاستجواب التي مورست بحق المعتقلين، إنما أورثت أجواء من الشك لدى خليفة يعارض بشكل صائب كل تلك الممارسات.

وتساءلت عما إذا كان الرئيس باراك أوباما سيتنصل من مسؤولية تلك الأساليب التي تراها تنتهك قوانين الولايات المتحدة؟ أو ألا يقوم الرئيس بتجريم خيارات أسلافه بالإدارة السابقة؟

وذكرت الصحيفة أن أوباما الذي يعيش المعضلة أجاب عن سؤالين على الأقل بشكل صريح بشأن القضية ضمن مؤتمر صحفي عقده الأربعاء الماضي، ليؤكد أن سكب الماء البارد على وجوه المعتقلين وهم منبطحون على ظهورهم إنما هو أسلوب تعذيبي.

انتهاك القيم

"
أوباما أمر بإيقاف استخدام أساليب التعذيب بالماء في استجواب المعتقلين وقال إن التعذيب "ينتهك مثلنا وقيمنا"
"

وأمر الرئيس بإيقاف استخدام ذلك الأسلوب في الاستجواب معلقا بالقول إنه "ينتهك مثلنا وقيمنا". وقالت الصحيفة إن الأميركيين وبقية الناس في العالم تواقون لسماع مثل ذلك البيان.

كما رد على نحو مناسب على مزاعم ديك تشيني نائب الرئيس السابق بأن المعلومات الاستخبارية التي تم الحصول عليها كان من شأنها إنقاذ أرواح كثيرة في البلاد، وتساءل الرئيس بشكل حاسم "أما كان يمكن لنا الحصول على تلك المعلومات دون اللجوء الى تلك التقنيات؟"

ومضت بوسطن غلوب إلى أن عديدين من ذوي الخبرة يقولون إنه يمكن استخلاص معلومات قيمة دون اللجوء إلى التعذيب، وأضافت أن أوباما لاحظ أن تنظيم القاعدة استغل قيام المحققين الأميركيين بتعذيب المعتقلين المسلمين لتبرير دعوته إلى الجهاد ضد الولايات المتحدة.

واتهمت أوباما بالتهرب من السؤال الرئيسي، مشيرة إلى أنه لم يفصح عن الطريقة التي سيسوي فيها القضية، موضحة أنه بدا حذرا بشأن إجراء تحقيق جنائي مع محققي الوكالة، معلنا أنه يريد النظر إلى الأمام وليس إلى الوراء.

ودعت الصحيفة الرئيس لاتباع ما وصفته بالمنطق، ودعم اقتراح السناتور باتريك ليهي المتمثل في تشكيل لجنة من الجمهوري والديمقراطي لتقصي الحقائق.

وأوضحت أن ذلك الإجراء من شأنه أن يحصن الإدارات المستقبلية ضد الإغراء لاستخدام التعذيب، كما سيظهر لبقية أنحاء العالم كيف أن الديمقراطية التي تقوم بالتصحيح الذاتي يمكنها أن تحافظ على نفسها.

المصدر : الصحافة الأميركية