وول ستريت جورنال: الصاروخ الكوري أثبت موقع الرئيس كيم في العالم (رويترز-أرشيف)

قالت بعض الصحف الأميركية إن إطلاق كوريا الشمالية صاروخها يمثل استفزازا واضحا للولايات المتحدة واختبارا للرئيس الأميركي باراك أوباما على مدى صبره تحت الضغوط.

وأضافت أن التحدي النووي الذي تمثله طهران وبيونغ يانغ ناتج في الأصل من الخطيئة التي اقترفتها الولايات المتحدة باستخدامها قنابل ذرية في الحرب العالمية الثانية التي ذهب ضحيتها قرابة 60 مليون إنسان.

وقالت صحيفة بوسطن غلوب الأميركية في افتتاحيتها إن إطلاق كوريا الشمالية صاروخها إلى الفضاء إنما يعد اختبارا يواجهه أوباما للصبر تحت الضغوط.

وأوضحت أن التوتر الذي أثاره الحدث ليس ناجما عن تهديد أمني وشيك بل عن ضغوط سياسية داخل البلاد وفي الخارج بشأن أي رد فعل جزائي من شأنه أن يخلق تهديدا للأمن الذي لا يبدو موجودا على الساحة بعد في الوقت الراهن.

وتأتي عملية إطلاق الصاروخ الكوري الشمالي إثر الخلافات والجدل الذي شهدته المحادثات السداسية بشأن تفكيك البرنامج النووي لهذا البلد.

أفعال لا أقوال

الصاروخ الكوري الشمالي اعتبرته واشنطن استفزازا (رويترز-أرشيف)
وقالت الصحيفة إن نظام بيونغ يانغ عادة ما يثير النزاعات ليس فقط بشكل كلامي، إنما بالأفعال عندما لا يجد التلويح الكلامي صدى لدى الجهات المعنية.

ويأتي العمل الكوري الشمالي الأخير ردا على "الحكومة المتشددة" في كوريا الجنوبية التي رفضت تسليم المخصصات المطلوبة منها من مساعدات الطاقة (زيت الوقود الثقيل) المنصوص عليها في اتفاق اللجنة السداسية، التي تضم إلى جانب الكوريتين كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين واليابان.

وتشترط كوريا الجنوبية ومعها كل من الولايات المتحدة واليابان أن تقدم كوريا الشمالية ضمانا كتابيا بأنها تسمح بالتحقق من تفكيك منشآتها وأسلحتها النووية، التي من المقرر أن يتم التفاوض بشأنها في مرحلة لاحقة من المحادثات السداسية.

من جانبها قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في افتتاحيتها إن واشنطن مرتبكة تجاه الاستفزاز الذي قامت به كوريا الشمالية، وأضافت أن ذلك الارتباك بشأن كوريا ليس جديدا إنما هو استمرار لنهج إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في الشأن ذاته.

وعارض مجلس الأمن فرض عقوبات على بيونغ يانغ، وكان موفد أوباما إلى كوريا الشمالية ستيفن بوسويرث صرح على العلن قبل يومين من الاختبار الصاروخي الذي كان متوقعا بشكل كبير بأن "الضغوط ليست هي النهج المجدي" في التعامل مع نظام كيم يونغ إيل.

وأضاف الموفد أنه "بعد أن يستقر غبار الصاروخ بعض الشيء"، فإن أولوية الإدارة الأميركية يمكن أن تكون السعي لإقناع بيونغ يانغ بالعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

نصب لضحايا الحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها زهاء 60 مليون شخص (الفرنسية-أرشيف)

تحد وخطئية
أما صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية فقالت في افتتاحيتها إن أوباما تعهد بالسعي لدى مجلس الأمن الدولي لاتخاذ إجراءات متشددة بحق كوريا الشمالية إثر عملها الاستفزازي المتمثل بإطلاق الصاروخ.

وعلقت الصحيفة ساخرة بالقول إنه كان من الأفضل القيام بذلك الإجراء عبر إحالته إلى "الدكتور فيل"، (برنامج تلفزيوني أميركي يقترح فيه الدكتور فيل حلولا للمشاكل والقضايا الاجتماعية المستعصية).

وأضافت الصحيفة أنه لو تقدم أوباما إلى البرنامج المذكور لكان نصحه بالبحث عن جوهر الحقيقة بشأن كوريا الشمالية ومنظمة الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) وروسيا والنظام المالي العالمي.

وتساءلت وول ستريت جورنال بشأن الغرض الذي هدفت إليه كوريا الشمالية بإطلاقها الصاروخ، وأجابت بأنه بالتأكيد ليس لعرض فعالية التقنية التي تملكها بيونغ يانغ والتي كان الرئيس الكوري الشمالي كيم يونغ إيل نفسه غير متأكد من نجاحها.

وأوضحت أن الهدف كان لإثبات الموقع الدولي للرئيس كيم في العالم، وأضافت أنه قد تم له ذلك، بالإضافة إلى دور الصين التي نأت بنفسها عن التصعيد، ودور روسيا التي حذرت من تداعيات التسرع بإصدار قرار دولي ضد كوريا الشمالية، ودعوة كل من بكين وموسكو الجميع في مجلس الأمن إلى الهدوء وممارسة ضبط النفس والتعامل مع الأمر بما يحفظ أمن وسلامة المنطقة.

واختتمت الصحيفة بالقول إن التحديات النووية التي تواجهها الولايات المتحدة في كوريا الشمالية وإيران تنبع من الخطيئة الأصلية التي اقترفتها الولايات المتحدة باستخدامها القنابل الذرية في الحرب العالمية الثانية.

المصدر : الصحافة الأميركية