منظمات إنسانية: الأوضاع الصعبة في العراق دفعت البعض إلى بيع أطفالهم (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة غارديان البريطانية إن ما لا يقل عن 150 طفلا عراقيا يباعون سنويا مقابل مبالغ تتراوح بين 200 و4000 جنيه إسترليني, مشيرة إلى أن بعضهم يتحول إلى ضحايا للاستغلال الجنسي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين وهيئات إغاثة قولهم إن الفساد المالي والتهاون في تطبيق القانون وسهولة اختراق الحدود العراقية تضافرت كلها لتفاقم أزمة الاتجار بالأطفال العراقيين مما أدى إلى خطف أعداد كبيرة منهم سنويا وبيعها خارج العراق أو داخله.

غارديان قالت إن العصابات الإجرامية تحقق أرباحا كبيرة من الأسعار الرخيصة للأطفال والفوضى الإدارية التي تجعل نقلهم خارج البلاد أمرا سهلا نسبيا.

ومن الصعب تحديد الحجم الحقيقي لهذه التجارة لغياب نظام مركزي لجمع البيانات حول هذا الموضوع، لكن المنظمات الخيرية والشرطة العراقية تعتقد أن العدد زاد بالثلث بين عامي 2005 و2008 ليصل 150 طفلا سنويا.

الصحيفة نقلت عن ضابط كبير في الشرطة العراقية قوله إن 15 طفلا عراقيا يباعون شهريا, بعضهم خارج البلاد وبعضهم داخلها وبعضهم من أجل التبني والبعض الآخر للاستغلال الجنسي.

ويعتقد المسؤولون العراقيون أن 12 عصابة اتجار في الأطفال تنشط بالعراق وأنها تدفع ما بين 200 و4000 جنيه إسترليني مقابل الطفل حسب محيطه الذي ينحدر منه ومدى غناه وفقره.

"
عصابات بيع الأطفال تستخدم وسطاء محليين يتظاهرون بالعمل مع منظمات غير حكومية
"
العقيد عبد الله
أما البلدان التي يباع فيها هؤلاء الأطفال فهي الأردن وسوريا وتركيا وكذلك بعض البلدان الأوروبية كسويسرا وأيرلندا وبريطانيا والبرتغال والسويد.

وحسب العقيد فراز عبد الله الذي يوجد ضمن فريق التحقيق الخاص بهذه الظاهرة, فإن العصابات تستخدم وسطاء محليين يتظاهرون بالعمل مع منظمات غير حكومية.

وخلال مفاوضاتهم مع العائلات يقوم أعضاء عصابة التهريب بإعداد الوثائق الثبوتية من شهادات للميلاد وتغيير للأسماء والعناوين وإضافة للطفل إلى جواز الوسيط أو أي شخص آخر يتم التعامل معه لأخذ الطفل إلى خارج العراق, خصوصا إلى الأردن وسوريا ومن هناك إلى أوروبا وبعض دول الشرق الأوسط.

ونقلت الصحيفة عن سارة تمين, التي وصفتها بأنها أرملة من محافظة بابل وأم لخمسة أطفال, قولها إنها باعت العام الماضي اثنين من أطفالها أحدهما يبلغ السنتين من العمر والآخر أربع سنوات, وأكدت أنها ليست نادمة على فعلتها رغم تقاضيها مالا أقل مما وعدها به الوسيط.

وقالت "قد يعتبرني الناس وحشا مخيفا, لكن لو علموا قسوة الحياة التي أعيشها في المخيم الذي أقيم فيه دون عمل أو دعم أو زوج ربما يغيرون رأيهم عني, فقد عملت كل ما في وسعي للمحافظة عليهم ورعايتهم لأني أحبهم لكن الحياة كانت أصعب مما أستطيع تحمله فقررت تركهم يعيشون مع أسر أخرى تتبناهم لأنها ستوفر لهم حياة جيدة وتعليما وغذاء لا يمكنني أن أوفره لهم أبدا".

أما عمال الإغاثة فإنهم يقولون إنه لم تتخذ إجراءات تذكر للتغلب على هذه المشكلة وإن التقارير تفيد بتفاقم هذه الظاهرة.

المصدر : غارديان