دبلوماسية باراك أوباما قد تلقى صدى عن الجماهير أكثر من القادة (رويترز-أرشيف)

انتقد الكاتب جاكسون ديل النهج الدبلوماسي الذي يتبعه الرئيس الأميركي باراك أوباما في التعامل مع قادة الدول الأخرى، وقال إن الرئيس التقى على مدار الأيام القليلة الماضية شريحة عريضة من القادة الأجانب، أخذوا منه أكثر مما أعطوا.

وأشار الكاتب في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية إلى أن أوباما حضر سلسلة من الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف في لندن البريطانية وستراسبورغ الفرنسية وبادن الألمانية وأنقرة التركية وبراغ التشيكية.

واعتبر ديل طريقة أوباما ناعمة ولا تمثل الدور القيادي الأميركي، بالرغم من تصريحات أوباما أن تلك اللقاءات أدت إلى "إحراز تقدم حقيقي ودائم بشأن مجموعة من القضايا".

وقال بدليل إنه بالتأكيد كانت هناك بعض النتائج الملموسة مثل الوعود بمعاهدة أميركية روسية جديدة لخفض الأسلحة النووية، وموافقة مجموعة العشرين على ضخ أكثر من تريليون دولار في الاقتصاد العالمي من خلال صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

أولويات الغير

"
الدبلوماسية التي اتبعها أوباما هي استعداده لتبني أولويات الحكومات الأوروبية وروسيا والصين في الوقت الذي قلل فيه أو ألغى تماما الأولويات الأميركية الرئيسية
"

وأوضح أن ما يلفت النظر في الدبلوماسية التي اتبعها أوباما هي استعداده لتبني أولويات الغير كالحكومات الأوروبية وروسيا والصين في الوقت الذي قلل فيه أو ألغى تماما الأولويات الأميركية الرئيسية.

وأوضح أن المسؤولين الأميركيين يدركون جيدا أن الحد من الأسلحة الإستراتيجية هو أمر لصالح روسيا التي تعاني ترسانتها النووية تدهورا ملموسا، وأنه من منظور واشنطن فوقف البرنامج النووي الإيراني هو الآن أكثر إلحاحا من الاتفاق على خفض تدريجي لأسلحة الحرب الباردة.

وانتقد الكاتب موافقة أوباما في أول لقاء له مع نظيره الروسي ديميتري ميدفيدف على أن تكرس الأشهر الأربعة القادمة من العلاقات بين البلدين لبذل جهود مكثفة لإنجاز اتفاقية جديدة تحل محل معاهدة ستارت1 (التي سينتهي العمل بها في ديسمبر/كانون الأول 2009)، في اللحظة التي لا يلوح في الأفق أي تعاون بين موسكو وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ومضى الكاتب بالقول إن ما جرى مع مجموعة العشرين سار على نمط مماثل، فإدارة أوباما تنازلت عن حث ألمانيا ودول أوروبية أخرى على زيادة الإنفاق الحكومي في سيبل حفز الاقتصاد العالمي، وعلى إرسال المزيد من القوات والمدربين إلى أفغانستان.

وفي المقابل أثنى الكاتب على تصريح أوباما في لندن بشأن الدور القيادي لأميركا "أميركا هي أحد العناصر الفاعلة الحاسمة وزعيم على المسرح العالمي، وينبغي أن لا يكون في ذلك أي حرج".

"
نكون ممارسين لدورنا القيادي بشكل أفضل عندما نستمع للآخرين وعندما نعمل بشراكة مع البلدان الأخرى
"
باراك أوباما

الدور القيادي
وأضاف أوباما "ولكننا نكون ممارسن دورنا القيادي بشكل أفضل عندما نستمع للآخرين" وعندما نعمل بشراكة مع البلدان الأخرى.

وتأتي تصريحات أوباما في اللحظة التي صرح كل من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأنهما ليسا على استعداد لمناقشة قضية زيادة الإنفاق المحلي، معتبرين ذلك الأمر غير قابل للمساومة.

واختتم الكاتب بالقول إن نهج أوباما قد يثبت فعاليته مع مرور الزمن، وإن روسيا بعد أن تصبح شريكة للولايات المتحدة في المفاوضات النووية، قد تكون على استعدا لتشديد العقوبات على إيران وكرويا الشمالية.

كما يمكن للسياسة الناعمة لأوباما أن تلقى صدى لدى الشعوب الأوروبية إن لم يكن مع قادتها، مثل تقبل المقترحات الأميركية في مجالات الطاقة والتغير المناخي.

 بالإضافة إلى اعتبار دبلوماسية أوباما تغييرا لطريقة سلفه جورج دبليو بوش، وستثبت الأيام إن كان أوباما داهية أم سلبيا أم ضعيفا اللغاية على المستووين الخارجي والداخلي.

المصدر : واشنطن بوست