مصور حكومي عراقي يقف إلى جانب صورة للمالكي في بغداد (الفرنسية-أرشيف) 

نشرت صحيفة بريطانية بعددها اليوم مقالا لمراسلها في بغداد يشرح فيه كيف تحول رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من شخص كان ينظر إليه ذات مرة على أنه ضعيف إلى حاكم مطلق يقارن بالرئيس السابق صدام حسين.

ونسب مراسل ذي غارديان لأحد ثلاثة من كبار ضباط المخابرات التقاهم بأحد مطاعم بغداد, القول إن المالكي يحكم العراق حكما مطلقا, مضيفا أن كل الأمور يتحكم فيها مكتبه ومستشاروه, وأنه يحيط نفسه بأتباع حزبه وأبناء عشيرته.

وتابع الضابط قائلا إنهم جميعا يشكلون دائرة مُحكمة تتولى زمام الأمور في العراق الآن, زاعما أن المالكي لا يبني بلدا بل دولة لحزبه ومحسوبيه.

ويعمل الضباط الثلاثة الذين اعتمد المراسل غيث عبد الأحد على شهاداتهم في تحليله للأوضاع هناك، حاليا في جهاز المخابرات والذي يتهمه البعض بعلاقاته الوثيقة بالولايات المتحدة.

ويقول منتقدو المالكي إنه يركّز السلطات في مكتبه وإن مستشاريه يديرون "حكومة داخل حكومة" متجاهلين بذلك الوزراء والبرلمان. وهو بصفته قائدا عاما للقوات المسلحة يقوم بتعيين الجنرالات على رأس الوحدات العسكرية دون موافقة البرلمان.

ويضيف منتقدوه أن أولئك الجنرالات كلهم من الموالين له, وأنه أنشأ جهازا واحدا للمخابرات على الأقل يهيمن عليه أبناء عشيرته وأعضاء في حزبه, وجعل وحدتين عسكريتين هما وحدة مكافحة الإرهاب ولواء بغداد تحت قيادته المباشرة. كما أنه زاد من حجم وزارة الأمن التي يشرف عليها أحد حلفائه.

صدّام لم يمت

"
المخيلة السياسية في العراق ما تزال مولعة بإرث السنوات الثلاثين الماضية ومصداقية الحاكم مرتبطة لحد ما بالنظام القديم، فصدام حسين لم يمت
"
محللة سياسية عراقية

وقد استطاع المالكي الذي قيل إنه اختير لضعفه وافتقاره لنفوذ قوي على مستوى القواعد، أن يفوق الجميع دهاءً ومكرا سواءً حلفاءه الشيعة أو أعداءه أو الأميركيين الذين أرادوا إقصاءه ذات مرة أو حتى الإيرانيين.

ونقل المراسل عن مسؤول وصفه بأنه كبير بمجلس الوزراء القول إن العراق يدار الآن من قبل مؤسسات ليس لها سند بالقانون أو الدستور "فهي تملك سجونها وجهاز مخابراتها الخاص بها, وتتصرف لصالح الحكومة وليس الدولة."

ويردف هذا المسؤول قائلا "من الناحية الدستورية, فإنه لدينا أجهزة استخبارات في وزارتي الدفاع والإعلام, ولكن علاوة على ذلك لدينا وزارة الأمن الوطني التي يشرف عليها شروان الوائلي حليف المالكي."

ويزعم المصدر نفسه أنه بموجب الدستور فإن عدد العاملين بوزارة الأمن لا ينبغي أن يتجاوز 26 فردا, لكن عددهم حاليا يفوق الألف.

ويمضي المراسل بتقريره إلى القول إن المراقبين غير العارفين بـ تاريخ العراق قد يستغربون من أنه بعد ست سنوات من الإطاحة بديكتاتور ومقتل مئات الآلاف من العراقيين وتريليونات الدولارات الضائعة وأكثر من أربعة آلاف جندي أميركي قتلوا هناك, فإن البلد يعاد إعماره على النمط القديم القائم على تكريس السلطات وأجهزة مخابرات سرية وفساد.

وذكر أيضا أن محللة عراقية مقيمة في بيروت أخبرته بأن المخيلة السياسية في العراق ما تزال مولعة بإرث السنوات الثلاثين الماضية, وأن مصداقية الحاكم مرتبطة لحد ما بالنظام القديم "فصدام حسين لم يمت".

المصدر : غارديان