قاديروف يحكم الشيشان بيد من حديد (رويترز-أرشيف

يندهش زائر العاصمة الشيشانية عندما يراها اليوم تكتسي حلة جديدة بعد أن أعيد بناؤها بشكل شبه كامل بفضل المساعدات المالية الروسية بعد أن حولتها "عملية مكافحة الإرهاب" التي شنتها عليها القوات الروسية عام 1999 إلى ركام, لكن ثمة من يرى أن صفحة الحرب لن تطوى ما لم يحدد مصير آلاف الشيشانيين المفقودين.

فعلا لقد تغير وجه غروزني حسب التقرير الحالي الذي أعده مراسل صحيفة  لوفيغارو الفرنسية الخاص في غروزني, فابريس نودي لانغلوا- فأصبحت العمارات الجديدة تعانق المباني المرممة المغطاة بالصفائح المعدنية لستر ما تبقى بها من ضرر الحرب.

ويرجع الفضل في هذه النهضة العمرانية إلى الأموال الروسية التي وفرتها موسكو لحليفها الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف الذي يشتهر بالتهور ويتهم بتصفية معارضيه.

وقد أعلنت موسكو نهاية عملياتها العسكرية بالشيشان وسحبها لقواتها, وتقدر السلطات الشيشانية عدد القتلى في الصراعين اللذين خاضهما الشيشانيون مع الروس منذ أواسط تسعينيات القرن الماضي إلى 300 ألف في حين يتحدث الروس عن مقتل 100 ألف فقط من أصل سكان الشيشان البالغ عددهم مليون وثلاثمائة ألف نسمة.

ويحكم قاديروف الشيشان بيد من حديد, فهو صاحب القرار النهائي في كل شيء وقد أقدم مرة على إقالة أحد وزرائه أمام كاميرات التلفزيون بتهمة الارتشاء, ودشن في اليوم الموالي دارا للأيتام.

ويعتمد الرئيس الشيشاني في تمويل مشاريعه على المال الروسي الذي تؤمنه له علاقته الخاصة مع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين, لكنه أيضا يحظى بحكم ذاتي واسع النطاق مقابل "إعادة الاستقرار" في هذا البلد المضطرب.

"
السلم لن يتحقق في البلد ما لم تحل مشكلة المفقودين الذين تشير بعض التقديرات إلى أن عددهم يتراوح بين 5000 و15000

"
ولا أحد في غروزني يجرؤ على التحدث عن "الوجه الأسود" لقاديروف, رغم أنه يتهم بالوقوف وراء عدة حوادث اغتيال, كاغتيال مرافقه العسكري السابق عمر إسرائيلوف, الذي كشف تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز أنه جمع عددا من قصص التعذيب المدوية التي مارسها قاديروف في حق مناهضيه, كما أن الأفواه تخرس عند الحديث عن اغتيال الغريم الأساسي لقاديروف, سليم عيامادايف في دبي الشهر الماضي.

ويتحاشى الشيشانيون الحديث عن تصفيات الحسابات التي يكشف عنها من حين لآخر, إلا أنهم يسهبون في الكلام عن التدهور البيئي الخطير الذي يشهده البلد والمشاكل الصحية العميقة التي يعاني منها هذا الشعب الجريح وعن انتشار الفساد المالي وتفاقم البطالة, ناهيك عن نقص المساكن.

ويرى كثير منهم أن السلم لن يتحقق في البلد ما لم تحل مشكلة المفقودين الذين تشير بعض التقديرات إلى أن عددهم يتراوح بين 5000 و15000 شخص, كما أن ثمة مؤشرات على أن الحرب لا تزال تستعر في الجبال بين المقاتلين الشيشانيين والقوات الروسية.

المصدر : لوفيغارو