بنيامين نتنياهو لم يختلف عن أسلافه في الحكم حسب رأي الكاتب الأميركي نورمان أولسين(الجزيرة-أرشيف)

كتب المسؤول الأميركي السابق في الشؤون الخارجية نورمان أولسين مقالا بصحيفة كريستيان ساينس مونيتور يقول فيه إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ربما يكون مخطئا في سياساته، ولكن صراحته قد تكون مفيدة في كشف القناع الإسرائيلي أمام أميركا.

وقال إن نتنياهو لم يختلف عن أسلافه في الحكم -حتى الحمائم منهم- فقد تواصل بناء المستوطنات بما فيها التطويق الشامل لمدينة القدس، على مدى أربعة عقود، رغم نفي المسؤولين المتكرر وتظاهر الأميركيين الدائم بتصديقهم.

وقائع من الماضي
ويسرد الكاتب بعض الوقائع التي تعود إلى تسعينيات القرن الماضي حين كان إسحاق رابين رئيسا للوزراء وقد أبلغ الأميركيين بأن المواقع الاستيطانية مثل "هار حوما" كانت في مرحلة التخطيط، وعندما بدأ العمل زعم أن ذلك كان فقط عملا تحضيريا لا يحظى بالموافقة، وعندما وافقت الحكومة ادعى هو وأسلافه أنهم سيمنعون البناء.

ولكن "هار حوما" تقف الآن -حسب تعبير الكاتب- "أحد أهم المعالم العديدة التي تعد ثمرة لسياسة الإنكار، والإنكار والإنكار".

وتابع أولسين يقول إن آخر وأكبر حلقة في سلسة تطويق المستوطنات للقدس -وتعرف بـ"إي1"- سارت في نفس الطريق، لا سيما أن تلك المنطقة في غاية الأهمية لأن تحويلها إلى بلدة إسرائيلية سيقسم الضفة الغربية إلى شطرين، ويبدد الأمل في حل الدولتين.

ونبه الكاتب إلى أن مراقبين أميركيين –وهو منهم- تحدثوا في السنوات الست الماضية عن أدلة دامغة بشأن النوايا الإسرائيلية لبناء تلك البلدة، غير أن مستويات رفيعة في الحكومة الإسرائيلية قالت إن تلك الطرق وأنظمة الصرف الصحي وغيرها من الأعمال كانت مجرد "مكافحة للتآكل"، وهو ما صدقه الأميركيون.

رئيس الحكومة الأسبق أرييل شارون دأب أمام الأميركيين على ترديد أن الجدار العازل لن يُستخدم لأغراض سياسية، بل لتوفير الأمن للبلدات الإسرائيلية، وتظاهر الأميركيون بتصديقه.

واليوم -كما يقول أولسين- فإن آلاف الفدادين من أراضي الضفة الغربية التي تقع بين الجدار والخط الأخضر، تشهد أسرع عملية بناء للمستوطنات لتثبيت وقائع، وجميعها تشيد بالقرب من الجدار مما يدحض تلك المزاعم الأمنية.

ممارسات إسرائيلية

"
إماطة نتنياهو اللثام عن السياسة الإسرائيلية تفتح الباب أخيرا أمام الولايات المتحدة للتعبير عن مصالحها ومواقفها الخاصة بها
"
ويستمر الكاتب في سرد الكثير من الممارسات الإسرائيلية التي تعارض ما يدعيه الإسرائيليون من حداثة وديمقراطية، منها إقامة شوارع في الضفة الغربية لا يستخدمها إلا المستوطنون، واعتقال آلاف الفلسطينيين دون تهم، والاستمرار في عرقلة الحركة التجارية الفلسطينية داخل وخارج الأراضي المحتلة.

وشبه أولسين العلاقة بين إسرائيل وأميركا بالمشهد الكوميدي "دليل الرجل المتزوج"، حيث يستمر الرجل وعشيقته -اللذان تضبطهما الزوجة بالجرم المشهود- في الإنكار حتى تصل الزوجة إلى مرحلة لا تصدق فيها ما شاهدت.

وقال إن إماطة نتنياهو اللثام عن السياسة الإسرائيلية يفتح الباب أخيرا أمام الولايات المتحدة للتعبير عن مصالحها ومواقفها الخاصة بها.

فالآن تستطيع واشنطن -حسب أولسين الذي خدم في السفارة الأميركية بإسرائيل بين 2002 و2007- أن تقول بوضوح إن الاحتلال الإسرائيلي يضر بالمصالح الأميركية، وإن أي هجوم إسرائيلي على إيران غير مقبول ولن يحظى بأي دعم أميركي حتى في مجلس الأمن.

كما يمكن للولايات المتحدة أن تدعو بحزم إلى وقف الاستيطان والجدار الفاصل، وأن تقول إن اللقاءات ليست بديلا عن إحراز أي تقدم، ويجب منح الفلسطينيين الفرصة لإقامة دولة قابلة للحياة. وقد حان الوقت لفطم واحدة من أغنى دول العالم أي إسرائيل- عن المساعدات الأميركية.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور