شهدت القوات البحرية الأميركية والصينية أكثر من حادثة بحرية (الفرنسية-أرشيف)

قال الكاتب بيل باويل إن المدمرة "يو.أس.أس فيتزجيرالد" التابعة للبحرية الأميركية لاقت استقبالا لائقا من البحارة الصينيين عند وصولها الأحد الماضي إلى ميناء مدينة تشنيغداو فى مقاطعة شاندونغ بشرق الصين، وسط ما سماه بتنامي الشكوك بين البلدين.

وتوجهت المدمرة إلى الميناء الصيني للمشاركة في الاستعراض الدولي للأساطيل الذي سيقام انطلاقا من الـ23 من الشهر الجاري على مدى أربعة أيام للاحتفال بالذكرى الستين لتأسيس بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني.

وستشارك المدمرة التابعة للأسطول السابع المتمركز في اليابان والتي تبلغ حمولتها 6800 طن في الاستعراض مع سفن حربية صينية أخرى و21 سفينة حربية زائرة من 14 بحرية مختلفة.

وأضاف الكاتب أن البحرية الصينية، التي وصف قوتها بأنها تنمو وتتزايد بشكل متسارع، تقوم هذه الأيام بمراقبة خليج عدن في الشرق الأوسط في محاولة لحماية السفن التجارية الصينية من التعرض للقرصنة.

تمتلك الصين ثماني غواصات بجزيرة هاينان(رويتزر-أرشيف)
غواصات صينية
وأوضح في مقال له نشرته مجلة تايم الأميركية أن الصين تمتلك ثماني غواصات من طراز كيلو الجديد التي يصعب اكتشاف وجودها تحت الماء، وأضاف أنها تتخذ قاعدة لها في جزيرة هاينان أو ما سماها "هاواي الصينية".

ونسب الكاتب إلى قائد البحرية الصينية الأميرال وو شنغ لي قوله الأسبوع الماضي إن بلاده بحاجة للحصول على مزيد من الأسلحة العالية التقنية "من أجل تعزيز القدرة على القتال في الحروب الإقليمية في أعالي البحار".

وقال إن كثير من المحللين العسكريين الصينيين يعتقدون أن بلادهم تنوي بناء حاملات طائرات لتجوب أعالي البحار والمحيطات في العالم.

وأضاف الكاتب أن الاحتفالات البحرية تأتي في لحظة حاسمة بالنسبة للولايات المتحدة والصين، موضحا أنه في السادس من الشهر الجاري كان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أعلن عن نيته الإنفاق على الحروب الحالية بدلا من التخطيط لحروب يراها العسكريون في مخيلاتهم.

حروب وإنفاق
وقال إن الولايات المتحدة ما انفكت على مدار ثماني سنين تحارب على جبهتين في ما تسيمها الحرب على الإرهاب، لكن وزارة الدفاع أنفقت مبالغ طائلة على منظومات الأسلحة.

وأوضح أن واشنطن تفترض أنها ستجد نفسها يوما في نزاع مع دولة كبيرة، وبعبارة أخرى لتكون جاهزة لدخول حرب مع الصين.

ومضى إلى أن نقاشات حادة احتدمت بين العسكريين المثقفين داخل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بشأن النوايا الصينية المستقبلية، في ظل إصرار الصقور من بينهم على أن بكين عازمة على طرد القوات الأميركية من المحيط الهادئ وتحويله إلى بركة صينية.

وأشاروا إلى حوادث مثل ما جرى في الثامن من مارس/آذار الماضي عندما قالت وزارة الدفاع الأميركية إن إحدى سفنها الحربية تعرضت لـ"مضايقة" خمس سفن صينية قامت بمناورات خطيرة على مقربة منها أثناء وجودها على مسافة 120 كيلومترا من جزيرة هاينان جنوبي الصين.

يظن خبراء دفاع أميركيون أن الصين تنوي طردهم من المحيط الهادئ (روتيزر-أرشيف)
الأسطول السابع
وكان رد غيتس على الحادثة أنه لا يعتقد أن بكين تنوي طرد الأسطول السابع من المنطقة، لكن الخبير الأميركي في السياسات الدفاعية توماس دونلي من معهد "أميركان أنتربرايس" قال إنه يعتقد أن "الصينيين ينوون ذلك بالضبط".

ومضى الكاتب إلى القول إن الميزانية الأميركية الجديدة تحاول تسوية تلك النقاشات، حيث تحاول إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وضع حد لبرنامج مقاتلات من طراز "إف22" التي لا يكشفها الرادار بالإضافة إلى عشر حاملات طائرات بدلا من إحدى عشرة، وتأجيل الجيل القادم من الطرادات.

وأوضح أن تلك الخطوات الأميركية قد تضع حدا للجدل عند أولئك الذين يعتقدون أن التهديد الصيني اقترب أو أنه قادم لا محالة.

واختتم بالقول إن البنتاغون يشكك بحجم الإنفاقات العسكرية الصينية بكونها لا تزيد عن 60 مليار دولار في عام 2008، بل يظن أنها أضعاف ذلك الحجم وأن الصينيين يخفون الأرقام الحقيقية.

شكوك متبادلة
ومضى إلى أن الشكوك الأميركية تجاه الصين من شأنها توليد نوع من الشك لدى الصينيين من أن واشنطن تعتبر بكين عدوا لها، مما يولد بالتالي شكوكا متبادلة.

يذكر أنه تم تدشين المدمرة "يو.أس.أس فيتزجيرالد" في أكتوبر/تشرين الثاني 1995 وهي واحدة من بين خمس عشرة مدمرة وثلاث سفن حربية تم نشرها لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية حول العالم، ووصلت المدمرة إلى يوكوسوكا في اليابان عام 2004 لتنضم للأسطول السابع الأميركي.

المصدر : تايم