كروغمان يقول: لنتعلم من درس أيرلندا أن لا تعاقب اقتصادك من أجل إنقاذ البنوك
(الفرنسية-أرشيف)

توقع الخبير الاقتصادي بول كروغمان أن يتخذ الاقتصاد الأميركي شكل النموذج الأيرلندي الذي هوى باقتصاد البلاد، إذا وفرت أموال دافعي الضرائب -ضمن خطة إنقاذ الرئيس باراك أوباما- مكاسب للمشغلين الماليين عوضا عن إصلاح ما يجب إصلاحه، وبالتالي يتعذر عودة الأموال.

وشرح الكاتب في مقاله بصحيفة نيويورك تايمز الحالة الأيرلندية لا سيما أن الحكومة تتوقع الآن تراجعا في الناتج المحلي بمعدل 10% ليتعدى الخط الذي عادة ما يفرق بين الركود والكساد.

كما أن أيرلندا تجد نفسها -لإرضاء المقرضين المستائين- مضطرة لرفع الضرائب وترشيد الإنفاق الحكومي لمواجهة التدهور الاقتصادي، وهي سياسات من شأنها أن تزيد الاقتصاد سوءا.

وأوضح كروغمان أن أيرلندا -شأنها في ذلك شأن الجميع- قفزت بقدميها نحو عالم جديد وجريء من الأسواق العالمية التي لا تخضع للمراقبة، حتى إن مؤسسة هيريتيج أعلنت العام الماضي أن أيرلندا تحتل المرتبة الثالثة بعد هونغ كونغ وسنغافورة من حيث الحرية الاقتصادية.

ومن القطاعات التي حظيت بمساحة كبيرة من الحرية المصارف التي استخدمت الحرية لتمويل الفقاعة العقارية، فوجدت أيرلندا نفسها نسخة أخرى عن فلوريدا الساحلية.

ثم انفجرت الفقاعة وهوى انهيار قطاع الإنشاءات باقتصاد البلاد، وخلف الانخفاض في أسعار المنازل أناسا يدينون بأكثر من القيمة الحقيقية لمنازلهم، فكانت النتيجة، كما في الولايات المتحدة، ارتفاع نسبة القصور في الدفع وخسائر كبيرة للبنوك.

والأهم من ذلك كله، حسب الكاتب، أن الحكومة الأيرلندية وجدت نفسها تتحمل مسؤولية الأخطاء التي ارتكبتها المصارف الخاصة.

فقد أعلنت أيرلندا في سبتمبر/أيلول الماضي أنها ستعمل على دعم الثقة في بنوكها من خلال تقديم ضمانات حكومية على ودائعها، ما يعرض دافعي الضرائب إلى مزيد من الخسائر تفوق ضعف الناتج القومي للبلاد، أي ما يعادل ثلاثين ترليون دولار بالنسبة للولايات المتحدة.

وقال كروغمان إن هذا المزيج بين العجز المالي والتعرض للخسائر البنكية زاد من الشكوك حول قدرة البلاد على التعافي، مما عكس ارتفاعا في العلاوات التي تفرض على الديون الأيرلندية، وفي التحذيرات حيال التخفيض المحتمل لأيرلندا من قبل وكالات التصنيف.

واختتم بأنه يبدو أن أيرلندا لا تملك أي خيار غير الأمل في التعافي عن طريق الصادرات إذا ما عادت عجلة الاقتصاد في العالم إلى الدوران.

وقال إن الدرس الذي ينبغي استخلاصه من أيرلندا هو أنه ينبغي ألا "تضع نفسك في موقع تعاقب فيه اقتصادك من أجل إنقاذ البنوك".

المصدر : نيويورك تايمز