هوغو شافيز (يمين) يقدم هدية لباراك أوباما في قمة الأميركتين (رويترز-أرشيف)

انتقدت الكاتبة ماري أناستازيا أوغرادي الرئيس الأميركي باراك أوباما، لما وصفته بتضييعه فرصا كبيرة للدفاع عن حقوق الشعوب المقهورة التي تعيش أجواء القمع والظلم والطغيان في أميركا اللاتينية أثناء حضوره قمة الأميركتين.

وقالت إنه إذا كان أوباما يهدف من حضوره القمة في ترينيداد وتوباغو هو أن يحظى بشعبية أفضل لدى "الديكتاتوريين" من رؤساء المنطقة والشعوب اليسارية في مقابل سلفه بوش فإن البيت الأبيض سيحقق فوزا كبيرا.

وأضافت في مقال لها نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أنه إذا كان ينوي تسويق المثل الأميركية فإن الأمور لم تجر على ما يرام في منطقة يحكمها الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز ونظيراه البوليفي إيفو موراليس والنيكاراغوي داني أورتيغا، بأيد من حديد.

قمة تتردى

"
ماري أوغرادي: منذ أن نظم الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون أول مؤتمر لقمة الأميركتين عام 1994 في ميامي، فإن ذلك الاجتماع الإقليمي ما انفك حاله يتردى
"

وقالت إنه منذ أن نظم الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون أول مؤتمر لقمة الأميركتين عام 1994 في ميامي، فإن ذلك الاجتماع الإقليمي ما انفك حاله يتردى.

ومضت إلى أنه ربما وصل إلى الحضيض عندما انعقد في ديل بلاتا في الأرجنتين عام 2005 حيث سمح الرئيس الأرجنتيني السابق نيستور كيرشنر لشافيز وحلفائه الثوريين من مختلف أنحاء المنطقة بمشاهدة عملية حرق للعلم الأميركي وسط أجواء من الكراهية في مهرجان بملعب قريب بهدف توجيه الإهانة للرئيس الأميركي السابق جورج بوش.

 وترى الكاتبة أن أوباما أضاع فرصة وصفتها بأنها لا تقدر بثمن للدفاع عن الحرية، في ظل عيش الملايين في فنزويلا وكوبا وسط أجواء "القمع والطغيان"، وأضافت أنه كان بإمكان أوباما بوصفه زعيم العالم الحر الدفاع عن تلك الشعوب المقهورة، لكنه أخفق في ذلك.

استغلال وضغط
وكان ينبغي لأوباما أن يعرف في وقت مبكر أن القمة سيستغلها سياسيو المنطقة لوضع مزيد من الضغوط على واشنطن بهدف وضع العم سام في الزاوية.

كما كان بإمكان الرئيس الأميركي التحدث في الشأن الكوبي، حيث مهد لذلك عبر رفع القيود عن السفر والتحويلات المالية إلى كوبا، والسماح لشركات الاتصالات بتزويدها بالتقنية بوصفها الحديقة  الخلفية للبلاد.

ولقد كانت فرصة قوية لأوباما للدفاع عن حرية أسرى الرأي في كوبا مثل أوسكار إلياس بيسكيت الذي يقبع في السجن بسبب كتابته البليغة بشأن إعجابه بمارتن لوثر كينع في ظل طرح الرئيس الكوبي راؤول كاسترو المتمثل، في عرضه لبدء حوار مع واشنطن على مبدأ الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وأضافت أنه كان بإمكان أوباما بوصفه أول رئيس أسود أن يتحدث عن المئات الذين يعيشون أوضاعا مهينة في ظل الديكتاتور الأبيض، وكان بإمكانه أن يطلب من الرؤساء الحضور دعم حقوق الإنسان في كوبا.

هدية شافيز

"
ماري أوغرادي: هدية شافيز لأوباما المتمثلة في كتاب بعنوان "شرايين أميركا اللاتينية المفتوحة" لمؤلف يساري ثوري، شكلت إهانة للولايات المتحدة
"

وقالت الكاتبة إن قبول أوباما هدية شافيز المتمثلة في كتاب بعنوان "شرايين أميركا اللاتينية المفتوحة" لمؤلف يساري ثوري، شكل إهانة للولايات المتحدة، أعقبها اقتراح شافيز استئناف العلاقات بين البلدين.

ورأت أنه بدلا من ذلك كان على أوباما التحدث عن المواقف العدوانية التي اتخذها شافيز بدعمه "الإرهابيين" وتجارة المخدرات في كولومبيا والطموحات النووية الإيرانية.

واختتمت  الكاتبة بالقول إنه من سوء الحظ أنه لم يكن لدى أوباما نسخة من الكتاب الأكثر بيعا في تسعينيات القرن الماضي "مثال الأبله في أميركا اللاتينية" ليقدمه هدية لشافيز في المقابل.

وانتقدت أوباما بالقول إنه لم يستثمر القمة وإنما أطلق الوعود والكلام المعسول ووضع إستراتيجية من شأنها أن لا تسيء إلى أي أحد، لكنها لا تؤدي إلى إنجاز أي هدف في المقابل.

المصدر : وول ستريت جورنال