مساعدا بوش اعتبرا الكشف عن وثائق التعذيب غير ضروري قانونيا وغير منطقي سياسيا(رويترز-أرشيف)

احتل كشف الرئيس باراك أوباما عن وثائق خاصة بوكالة المخابرات المركزية (سي.آي.أي) الخاص بتعذيب المعتقلين مساحة هامة في الصحف البريطانية التي أثنت عليه ودعت إلى محاسبة المسؤولين عنه وعلى رأسهم الرئيس السابق جورج بوش، ولكنها تساءلت عن جدوى المحاسبة في ظل الغطاء القانوني الذي كانوا يحظون به أو الذي وعدهم به أوباما.

انتقادات لأوباما
عقب كشفه عن وثائق خاصة بسي.آي.أي تمنح المحققين غطاء قانونيا لممارسة التعذيب في عهد سلفه جورج بوش، وجد الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه أمام سيل من الانتقادات من كافة الجهات.

فقد اعتبر المدير السابق لسي.آي.أي مايكل هايدن والمدعي العام مايكل موكاسي -وهما مساعدا بوش- أن هذا الكشف "غير ضروري قانونيا وغير منطقي سياسيا".

وقالت صحيفة ذي إندبندنت إذا كان أوباما يأمل التركيز على العار الذي جلبته إساءة معاملة المتهمين بالإرهاب في السجون السرية فقد فشل، فرغم تعهده بحمايتهم وضمان حصانتهم من القضاء فمن المحتمل أن يطالب أعضاء في الكونغرس بالتحقيق في ذلك.

كما أنه من غير الواضح ما إذا كان بالإمكان توفير الحماية لهم من أي محاكمة بموجب القوانين الدولية.

جماعات حقوقية أيضا انتقدت منح أوباما مرتكبي التعذيب الحصانة، فقالت منظمة العفو الدولية (أمنيستي) "يبدو أن الكشف عن تلك الوثائق منح المتورطين في التعذيب بطاقة إعفاء من دخول السجن".

أساليب التعذيب
صحيفة ذي غاريان سردت أساليب التعذيب التي صدق عليها بوش، منها الإيهام بالغرق وضرب المعتقل بجدار مرن يصدر صوتا يوحي بأن الضربة أسوأ مما هي عليه والحرمان من النوم وتعرية المعتقلين من ملابسهم وحشرهم في صناديق مع حشرات لاسعة.

ومن هذه الأساليب أيضا الصفع المؤلم على الوجه، ورش المياه الباردة على المعتقل، والحرمان من الطعام، والحجز في صناديق صغيرة يضطر المعتقل إلى اتخاذ شكل القرفصاء.

مخاوف بريطانية
من جانبها ركزت صحيفة تايمز في تقريرها على مخاوف أجهزة المخابرات البريطانية وخاصة "أم.آي.5" و"أم.آي.6" من المقاضاة، لا سيما أنها حصلت على معلومات من المسؤولين الأميركيين انتزعوها من المتهمين بأساليب التعذيب.

وتشير الوثائق التي تم الكشف عنها يوم الخميس أن سي.آي.أي أعدت أكثر من ثلاثة آلاف تقرير استخباري بناء على استجواب مشتبه بهم في الإرهاب بدءا من أول سبتمبر/ أيلول حتى أبريل/نيسان 2003.

وقد حصلت أجهزة المخابرات البريطانية على معلومات كثيرة من تلك التقارير، وتزداد مخاوف تلك الأجهزة بعد تصريحات المعتقل السابق في غوانتانامو بنيام محمد الذي قال إنه تعرض للتعذيب في معتقل سري في المغرب بالتعاون مع محققين بريطانيين.

محاسبة أميركا

"
يجب استجواب جميع المسؤولين عن تلك الأساليب بدءا من الرئيس السابق جورج بوش ونائبه ديك تشيني حتى أصغر موظف
"
ذي غارديان
وتعليقا على المذكرات الأربع التي تم الكشف عنها، قالت صحيفة ذي غارديان في افتتاحيتها تحت عنوان "محاسبة أميركا"، إن قراءة هذه المذكرات يعني الدخول في عالم لا أخلاقي مظلم.

وبعد أن أثنت على خطوة أوباما في الكشف عنها، دعت إلى استجواب جميع المسؤولين عن تلك الأساليب بدءا من الرئيس السابق جورج بوش ونائبه ديك تشيني حتى أصغر موظف.

من جانبها علقت فايننشال تايمز في افتتاحيتها على قرار أوباما قائلة إنه يشكل توازنا منطقيا حيال قضية في غاية الصعوبة.

لكن الصحيفة تساءلت عن كيفية التعاطي مع المسؤولين الذين تورطوا في تلك القضية، مشيرة إلى أن محاسبتهم في ظل غطاء قانوني كانوا يتمتعون به ستكون موضع شك، لذلك دعت إلى اتخاذ هذه المعادلة الصعبة درسا للمستقبل.

المصدر : الصحافة البريطانية