تنبؤ دارلينغ بأن يكون الركود الحالي حادا وقصيرا تنتهي أسوأ فصوله بحلول الصيف كان خطأ (رويترز-أرشيف)

ظل المسؤولون الحكوميون يحثوننا منذ الصيف الماضي على الاستعداد لأسوأ ركود اقتصادي يشهده العالم منذ ستين عاما, لكن ها هم اليوم يبشرونا ببزوغ بصيص أمل في انتعاش اقتصادي بدأت بوادره تلوح في الأفق, فهل الأمر كذلك؟

هذا ما ناقشه في مقال له بصحيفة غارديان كبير محرريها للشؤون الاقتصادية آديتيا شاركرابورتي, مبرزا أن فرقة المتفائلين بشأن الاقتصاد تضم الآن الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الصيني وين جياباو, بل وحتى الخبير الاقتصادي البريطاني البروفسور ديفد مايلز.

لكن ما يراه بقيتنا على أرض الواقع -حسب الكاتب- هو كآبة اقتصادية وفقدان للوظائف في كل مكان, وآخر ضحايا ذلك هو عمال شركة أفيفا للبرامج الإلكترونية, إذا هل نثق في الخبراء المتفائلين أم في العناوين المتشائمة؟ يتساءل شاركرابورتي.

وأضاف شاركرابورتي: لقد تعلمنا من التجربة أن السياسيين وصناع القرار قد يجانبهم الصواب في توقعاتهم, وما تنبؤ وزير الخزانة البريطاني أليستر دارلينغ في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بأن يكون الركود الحالي حادا وقصيرا تنتهي أسوأ فصوله بحلول الصيف, إلا مثال على ذلك, إذ تبين الآن أنه كان مخطئا.

فالركود كان أسوأ بكثير مما توقع الوزير وهو ما ستعكسه الميزانية البريطانية التي سيعلن عنها يوم الأربعاء القادم والتي ستكشف عن اقتراض حكومي قياسي.

لكن الألعاب النارية الكبيرة لهذه الأزمة ربما تلاشت ليحل مكانها دخان الفوضى, إذ إن العام الماضي تميز بانهيار البنوك والهبوط المدوي للإحصاءات الاقتصادية. غير أن الأمور الآن, وإن اتجهت نحو مزيد من الكآبة فإن ذلك يتم بوتيرة أقل, إذ لا تزال المؤسسات المالية تنهار لكنها هذه المرة مؤسسات صغيرة ولا تزال أسعار العقارات تتراجع لكن بنسبة أقل.

نعم لقد قام السياسيون وصناع القرار بإجراءات كثيرة للتصدي لهذا الركود, سواء تعلق الأمر بالمحفزات الاقتصادية أو تقليص نسبة الفائدة أو طباعة مزيد من الأوراق النقدية.

إلا أن تلك التدابير لم تتخذ في الوقت المناسب ولا بالكم المناسب وإن كانت الأسر والأعمال التجارية بدأت تجني منها بعض الفوائد.

ومع ذلك, فإن ما أصبح الخبراء اليوم يسمونه "الكساد العظيم" لم ينته بعد, بل إن المرحلة الحالية هي كما يصفها الخبير الاقتصادي غريهام ترنر بقوله إن "القول بأن ما (يمر به الاقتصاد اليوم) هو استقرار حقيقي لا يختلف عن القول بأن نتيجة جمع 2 و2 هي 5".

المصدر : غارديان