إدارة أوباما مطالبة بجهد كبير لتوضيح محدد لمصطلح الإرهاب (الفرنسية)
 
أشارت كريستيان ساينس مونيتور في صفحة الرأي إلى ما أقرت به وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الشهر الماضي بأن إدارة الرئيس باراك أوباما قد توقفت عن استخدام عبارة "الحرب على الإرهاب". واعتبرت ذلك تطورا له أهميته الكبيرة.
 
وقالت الصحيفة إن خطاب الإرهاب استخدم لسنوات كثيرة سلاحا من قبل الحكومات الساعية لقمع المعارضة والتهرب من التحقيق الدولي. واعتبرت هذا النهج من قبل الولايات المتحدة خطوة هامة في إعادة صياغة المصطلح وتوضيح ما يشكل الإرهاب الدولي بالضبط.
 
فمنذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول أصبح تعريف "الإرهاب" متفشيا في جميع أنحاء العالم. وأمثلة ذلك شملت استخدام الحكومة الصينية له في قمع المعارضة في التبت والحكومة الروسية وظفته لصالحها في الشيشان وحكومة تشيلي وضعت قانون إرهاب قديم لاستهداف زعماء أكبر تجمع وطني في البلاد.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن استخدام مصطلح الإرهاب في كثير من الأمثلة أصبح مرادفا لما يمكن تسميته بـ"بطاقة التهرب من المسؤولية بلا قيد" لأن قانون حقوق الإنسان يفرض قيودا هامة على سلوك الحكومات. لكن عندما يكون هناك حالة طوارئ -كتهديد إرهابي- تكون الحكومة قادرة على تجاهل كثير من معايير حقوق الإنسان الدولية.
 
وقالت إن ما يجعل الورطة اللغوية بهذا القدر الكبير من الصعوبة هو أن وصف الإرهاب وجه أيضا إلى حكومات. وضربت مثلا بإدارة الرئيس السابق جورج بوش عام 2007 عندما وصمت الحرس الثوري، الذراع العسكري للحكومة الإيرانية بأنه منظمة إرهابية. وفي الشهور الأخيرة وُصفت إسرائيل مرارا وتكرارا بأنها دولة إرهابية لغزوها غزة.
 
وتساءلت الصحيفة هل يمكن أن تجرم الحكومات الوطنية وزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن والدلاي لاما بالإرهاب؟ وأجابت أن الرد البراغماتي معروف سلفا.
 
وأشارت إلى ضرورة تحديد واضح لمعنى الإرهاب حتى يكون المصطلح مفيدا. واعتبرت المصطلح بمفهومه الحالي المحدد في القانون الدولي غير واضح بالمرة. ورغم المحاولات الكثيرة للوصول إلى إجماع، هناك 12 تعريفا مختلفا للمصطلح في المعاهدات الدولية. واعتبرت أن الإخفاق في التوصل لإجماع -مضافا إلى حرب أميركا على الإرهاب- قد جعل المصطلح خاضعا للأهواء.
 
وألقت الصحيفة بالمسؤولية على عاتق الولايات المتحدة لتقود جهدا لكبح استخدام المصطلح والعمل باتجاه توضيح تعريفي. واعتبرت النهج الأميركي الجديد في أفغانستان بداية جيدة لإعادة صياغة المصطلح، في إشارة إلى تودد الإدارة الأميركية إلى العناصر المعتدلة من طالبان ودعوة كلينتون المجتمع الدولي لتأييد الجهود في أفغانستان لفصل متطرفي القاعدة وطالبان عن أولئك الذين يرغبون في نبذ العنف والاندماج في المجتمع.
 
وبإدراك الفارق الدقيق بين هذه الجماعات تقدم أميركا مساعدة هامة لرفع الضرر الذي سببه مصطلح "الحرب على الإرهاب".
 
وختمت الصحيفة بأن على أميركا أن تستمر في إدراك أن الإرهاب عمل مشين، لكنه يتضمن سلوكا معينا. والاستخدام غير المميز للإرهابي لم يكن مدمرا للجماعات التي وصمت به فقط، لكنه أضر أيضا بجهود عزل أولئك الذين يستحقون إدانة دولية كإرهابيين.

المصدر : الصحافة الأميركية