يبدو أن انبلاج فجر الطب القائم على تشخيص الجينات الوراثية للفرد سيتأخر، وذلك بعد أن تبين أن التحليل الجيني أو الوراثي للأمراض الشائعة أعقد بكثير مما كان يتصور.

وقد ظل العلماء منذ فك شفرة المورّثات (الجينات) البشرية عام 2003 عاكفين على تطوير طريقة فعّالة لمقارنة جينات الأشخاص المرضى بجينات الأصحاء على أمل تحديد التغييرات التي تطرأ على الحمض النووي والتي يمكن أن تكون مسؤولة عن الأمراض الشائعة.

ولقد أثبتت هذه الطريقة –التي أطلق عليها دراسة التفاعل بين الجينات- نجاحها من الناحية الفنية على الرغم من الشكوك التي أثيرت حولها في بادئ الأمر. غير أن الشيء المحبط هو ما تبين لاحقا من أن نمط التغير الجيني الذي ترصده لا يكشف سوى القليل من صلات تلك المورّثات بمعظم الأمراض.

وتعتبر التعليقات التي أدلى بها بعض العلماء وأوردتها مجلة نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين الطبية في عددها هذا الأسبوع أول جهد ظاهر على ما يبدو لفهم تلك النتيجة المحيّرة.

وتنصب إحدى قضايا الجدل الدائر بين العلماء على أيهما أجدى مواصلة إجراء الدراسات على التفاعل بين الجينات التي تكلف الواحدة منها ملايين الدولارات, أم تبني طريقة جديدة مثل فك شفرات كل المورّثات الخاصة بالمرضى من الأفراد وذلك على الرغم من وجود دلائل على تناقص النتائج المنتظرة منها.

ولعل هذا المأزق غير المتوقع يصل أيضا إلى الشركات التي توفر معلومات عن الجينات الوراثية للأفراد والتي كانت تؤمل إمكانية إطلاع زبائنها على المخاطر الوراثية للأمراض الشائعة التي تهددهم على ضوء الاكتشافات التي يتوصل إليها العلماء.

وعلى النقيض من الأمراض النادرة التي تحدث بسبب تغير يطرأ على جين وراثي واحدة فقط, فإن الأمراض الشائعة كالسرطان والبول السكري تتسبب فيها توليفة من التغيرات الجينية العديدة في كل فرد.

ولمّا كان الناس عموما يصابون بالأمراض الشائعة في مراحل متأخرة من حياتهم بعد أن يرزقوا بأطفال, فإن نظرية الاصطفاء الطبيعي تقف عاجزة بحيث لا تساعدهم على التحرر منها.

المصدر : نيويورك تايمز