زوما وعد البيض بالاهتمام بمشاكلهم لو وصل للسلطة (الأوروبية-أرشيف)

بعد أن حكمت جنوب أفريقيا لأكثر من نصف قرن عبر شبكة من القوانين العنصرية، تصارع اليوم الأقلية البيضاء بهذا البلد من أجل الحفاظ على قليل من النفوذ السياسي بعد أن أصبح كثير من منظماتهم وعلمائهم يحسون بالتهميش وانحسار ثقافتهم ولغتهم.

فبعد 15 سنة من وصول الزعيم الأسود نيلسون مانديلا للحكم بجنوب أفريقيا وإزاحة حكم الأفريكانر, تقول صحيفة واشنطن بوست إن البيض يأملون أن يعيد لهم الزعيم الجديد لحزب المؤتمر الأفريقي الحاكم جاكوب زوما بعض ما فقدوه.

وفي تقريرها عن هذا الموضوع, نقلت الصحيفة مجريات لقاء تم بين عدد من المنظمات الأفريكانية وبين زوما الذي ينتظر أن يصبح الرئيس القادم للبلاد, وعد فيه بدراسة وضعيتهم والقيام بما يلزم لمواجهة ما يعانونه من تهميش.

وقد بدأت واشنطن بوست تقريرها بسرد قصص بعض البيض وهم يتذمرون من وضعهم, فها هو قس أبيض يتحدث عن "الكم الهائل من الأذى" الذي يشكو منه بنو جلدنه تحت حكم السود, وها هو رجل أبيض يشكو من نظام الحصص العرقية بوصفه يحول دون انضمام بعض الأطفال البيض إلى الفرق الرياضية بالمدارس, وثالث يشجب انهيار التعليم باللغة الأفريكانية.

"
كثير من البيض يحس بأنه شخص غير مرغوب فيه داخل بلده جنوب أفريقيا
"
روسو
ويمثل الأفريكانر أقل من 6% من جميع سكان جنوب أفريقيا، ولا يمثل البيض من هذه النسبة سوى 9%.

ويحاول زوما منذ تقلده منصب قيادة حزب المؤتمر أن يغير نظرة البيض لهذا الحزب, الذي يعتقدون أنه منغلق على السود دون غيرهم.

يقول فرانسوا دو فوس, وهو مزارع أبيض، إن زوما يعترف بحق الافريكانر في أن يتبوأوا مكانة بالمجتمع وبحق ثقافتهم في البقاء.

وتتهم منظمات الأفريكانر حكومة حزب المؤتمر الحالية بمحاولة القضاء على ثقافتهم, إذ أغلقت حتى الآن أو حولت إلى مزدوجة 90% من المدارس التي كانت تدرس بلغة أفريكانر، كما غيرت أسماء الشوارع والمدن التي كانت تخلد أسماء بعض الأفريكانر.

وقد أدى هذا الوضع إلى هجرة ما يقدر بمليون من البيض منذ 1995, لأن كثيرا منهم يحس أنه "شخص غير مرغوب فيه داخل بلده" على حد تعبير الفيلسوف الجنوب أفريقي الأبيض جوهان روسو الذي قرر منذ العام الماضي هجر بلاده نهائيا.

المصدر : واشنطن بوست