منتقدون يشككون في جدوى استنساخ واشنطن لنموذج صحوات العراق في أفغانستان  (الفرنسية-أرشيف)

تساءلت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور عن أفق نجاح الولايات المتحدة الأميركية في استنساخ "مجالس الصحوة في العراق" بأفغانستان لمحاربة حركة طالبان، وسط انتقادات البعض وتشكيكهم في قدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة منها.

وكانت واشنطن لجأت قبل أسبوعين إلى تشكيل مليشيات محلية وتوفير السلاح والتدريب والمال لها، ضمن برنامج أميركي للوقوف في وجه طالبان، بعد أن اتخذت من نجاح الصحوات العراقية السنية لقتال القاعدة درسا لتطبيقه في أفغانستان.

ويأمل المسؤولون الأميركيون أن يتمكن البرنامج الذي يسمى بـ"قوة حماية الشعب الأفغاني" من الحد من تفاقم العنف.

وبحسب البرنامج، فإن أعضاء في مجالس المناطق المحلية بإقليم ورداك يرشحون عناصر محليين للانضمام لقوة الحماية حيث يخضعون لثلاثة أسابيع من التدريب على أيدي أفغان ومستشارين أميركيين، ثم يعودون إلى مناطقهم براتب 125 دولارا شهريا.

وإذا ما نجح البرنامج في ورداك، فسيسعى المسؤولون إلى توسيع نطاقه بحيث يشمل أكثر من 40 منطقة في جنوب وشرق البلاد.

ويؤكد المسؤولون الأفغان والأميركيون أن تلك القوة ليست مليشيات قبلية، لا سيما أن مجالس الترشيح لا تنتمي إلى قبيلة أو اثنتين، لذا فإنها ستقدم عناصر من مختلف القرى، كما يقول المدير العام لإدارة الحكم المحلي المستقلة بارنا كريما، وهي هيئة حكومية تعمل مع مجالس الشورى.

محاذير

"
منتقدون للبرنامج الأميركي المخصص  لتسليح مليشيات محلية يقولون إن تسليح قبائل معينة يشكل خطرا على بلد يحفل بتاريخ طويل من الحرب الأهلية
"
غير أن ثمة محاذير لهذه القوات لا سيما أنها تتشكل في نهاية المطاف بمعايير قبيلة أو عرقية، ففي منطقة جالرز التابعة لورداك -حيث بدأ العمل بالبرنامج- هناك 38 شخصا فقط -من أصل 128 هم مجموع المنضمين إلى القوة المذكورة- ينتمون إلى قبيلة البشتون، بينما البقية من أقليات عرقية أخرى، في حين أن البشتون يشكلون الأغلبية الساحقة في صفوف طالبان، وهم أكثرية في منطقة جالرز.

منتقدون للبرنامج يقولون إن تسليح قبائل معينة يشكل خطرا على بلد يحفل بتاريخ طويل من الحرب الأهلية.

المشكلة الثانية التي تواجه هذا البرنامج هي أن ما حصل في العراق يختلف عما هو الحال في ورداك، فبينما كان "المتمردون" في العراق من الخارج (القاعدة) فإن معظم "المتمردين" في ورداك هم من السكان المحليين.

ثم إنه حتى أولئك الذين لا يؤيدون المتمردين أو يدعمونهم، يخشون من عمليات الانتقام إذا انضموا لقوات الحماية، لا سيما "أن طالبان تتمتع بنفوذ قوي في ورداك"، حسب أحد السكان المحليين في منطقة جاغوتو.

غير أن البعض يعزو انضمامه لهذه القوات إذا ما تم ذلك- لأسباب تختلف عن تصور المسؤولين، فقد قال أحد العناصر -مشترطا عدم الكشف عن هويته- "إنني أود أن أنضم للدفاع عن مجتمعي ضد المجرمين فقط، ولكن لا أريد أن أقاتل طالبان".

وبعض المنتقدين يقولون إن تدفق الأسلحة من شأنه أن يفاقم التنافس السياسي والقبلي الأزلي.

ويرى بعض المحللين أن نجاح قوات الحماية مرهون بمدها بالعتاد اللازم والملابس والطعام، خاصة أنهم "يفتقدون إلى كل شيء"، كما يقول محمد نسيم غل قائد قوة جالرز.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور