بوسطن غلوب تحث المؤتمرين على تحديد مستوى الحفز الحكومي وتشديد القوانين
(الفرنسية-أرشيف)

استحوذت قمة العشرين التي ستعقد في لندن يوم الخميس على اهتمام الصحف الأميركية التي دعت إلى تضييق فجوة الخلافات بين طرفي الأطلسي نظرا لما يحظى به الرئيس الأميركي باراك أوباما من شعبية قبل أفول نجمه، وتحدثت كذلك عن التحديات في القمة في ظل ما نقلته الصحف من بيانات جديدة تبعث على التشاؤم، ولم تغفل الحضور القوي للتنين الصيني.

صحيفة بوسطن غلوب دعت في افتتاحيتها إلى تقليص فجوة الخلافات بين المشاركين في قمة العشرين وتحقيق إجماع دولي على قضيتين أساسيتين وهما: مستوى مساهمة كل دولة في حفز اقتصادها، وتشديد القوانين على المؤسسات المالية.

وقالت إن على الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يستفيد من شعبيته الدولية للدفع نحو المزيد من الجهود المالية لإحياء النمو الاقتصادي، ولكن يتعين عليه أيضا أن يلتقي مع الأوروبيين في منتصف الطريق حيال حملتهم التي تهدف إلى مزيد من التنسيق الدولي لإيجاد معايير محددة للقوانين المصرفية وصناديق التحوط.

واختتمت قائلة إن المستقبل يحتاج إلى قوانين واضحة وضوح الحاجة الملحة لإنعاش نمو الاقتصاد العالمي.

تغيير المواقف

"
لا أحد بات مهتما بالخطابات الرنانة بعد اليوم، وما يريده الناس هو النتائج، وهذا هو المعيار في الحكم على أوباما
"
خبير/لوس أنجلوس تايمز
وفي هذا الإطار أيضا كتبت صحيفة لوس أنجلوس تايمز تقريرها تحت عنوان "أوباما الشهير، ولكن أوروبا تتطلع إلى النتائج"، لتقول إن القادة الأوروبيين يتوقون للقاء أوباما، ولكنهم لن يترددوا في أن ينحوا باللائمة على الولايات المتحدة في تدهور الاقتصاد.

غير أن شعبية أوباما قد تتضاءل شيئا فشيئا كما تقول الصحيفة، ولا سيما أنه يمثل دولة ونظاما اقتصاديا تسببا -من وجهة نظر الأوروبيين- بانزلاقهم في أزمة مالية.

فنقلت عن روبن شيبارد مدير الشؤون الدولية والخبير في العلاقات عبر الأطلسي بجمعية هنري جاكسون التي تتخذ من لندن مقرا لها، قوله إن "ثمة تحولا جوهريا في المواقف".

وأشارت الصحيفة كذلك إلى اختلاف صناع القرار في أوروبا مع "وصفة" أوباما للإنفاق العام بهدف الخروج من المأزق الاقتصادي، وبدأت هناك أيضا خلافات أخرى تطفو على السطح.

ولفتت لوس انجلوس تايمز إلى أن أوباما خيب أمال الأوروبيين المناهضين للحروب بعد دعوة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان، والدعم لمواقف أميركية أخرى مثل عقوبة الإعدام.

وقال شيبارد إنه "لا أحد بات مهتما بالخطابات الرنانة بعد اليوم، وما يريده الناس هو النتائج، وهذا هو المعيار في الحكم على أوباما".

تحديات أوباما

رغم تفاؤل أوباما بأن العالم سيتبعه في خططه، فإنه لا يوجد ما يدل على ذلك
(رويترز-أرشيف)
من جانبها ركزت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها على ما سمته التحديات التي تواجه أجندة أوباما في أوروبا.

وقالت إن الرؤساء الأميركيين على مدى ثلاثين عاما- كانوا يصلون إلى القمم وفي جعبتهم المواضيع ذاتها: الحل لمعظم الأمراض يكمن في تحقيق مزيد من الاندماج الاقتصادي وإطلاق العنان للأسواق الحرة واستخدام لمسة خفيفة لترويض الرأسمالية.

ولكن مع وصول أوباما يوم الثلاثاء إلى لندن لحضور قمة العشرين، يبدو أن هذه المبادئ لن تطرح على الطاولة، مشيرة إلى أن الانكماش الاقتصادي يشهد تراجعا، وتحاول بعض الدول أن تنأى بنفسها عن المشاكل التي تعصف بالعالم.

ومضت تقول إنه رغم تفاؤل أوباما بأن العالم بأسره سيتبعه في حزم الحفز، فإنه لا توجد خطوات واضحة تدل على هذا التوجه.

ومن أكبر التحديات التي تواجه أوباما حسب وصف الصحيفة، قد يكمن في محاولته إقناع الدول الأخرى بأن الولايات المتحدة بينما تلتزم بجهود الإنعاش الاقتصادي- لا تفكر بالعودة إلى شراهة الاستهلاك الأميركي.

وحاولت الصحيفة أن تبدي تفاؤلا متواضعا حيال القمة، مرجحة أن يكون هناك بعض التوافق ولكن بصيغة تتحاشى التفاصيل المثيرة للجدل.

ولفتت نيويورك تايمز إلى أنه مع وجود بعض الدول مثل الصين والهند ودول أخرى مختلفة كإندونيسيا والسعودية والبرازيل وتركيا، لا يوجد ما يجمعها في اعتبار أن الاعتماد الاقتصادي المتبادل أمر بالضرورة شيء جيد.

بيانات تبعث على التشاؤم
أما صحيفة وول ستريت جورنال فقد أبرزت بيانات منظمتين دوليتين -عشية قمة العشرين- تظهر أن الاقتصاد العالمي يزداد سوءا وتحذر من أن الناتج العالمي سيتراجع عام 2009 لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية.

وقد جاءت المؤشرات على زيادة التباطؤ من مختلف أنحاء العالم، حيث أظهرت بيانات أوروبية أن الانكماش يبلغ 0.6% حتى مارس/آذار، وهي أدنى نسبة منذ 1966.

وفي الولايات المتحدة انخفضت أسعار المنازل بنسبة 19% في يناير/كانون الثاني مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وتراجعت كذلك الثقة بالأعمال في اليابان إلى أدنى مستوياتها حسب البنك المركزي الياباني.

ونسبت الصحيفة إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قولها إن الاقتصاد العالمي سينكمش بمعدل 2.27% هذا العام، وقالت إن الدول الصناعية الثلاثين تواجه الآن هبوطا يصل 4.3%، وهذا يفوق ما تم التوقع به قبل أربعة أشهر.

وجاءت توقعات البنك الدولي للانخفاض أقل من التوقعات الاقتصادية الدولية حينما توقع انكماشا بمعدل 1.7%، غير أن هاتين المنظمتين تتوقعان تراجعا حادا وانهيارا في التجارة العالمية هذا العام، حيث توقع البنك الدولي 6.1% مقابل ما صدر من ضعف هذه النسبة عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

الصدام مع الصين

"
الصين تعتزم الوقوف في وجه أميركا لتطالب بدور أكبر في إدارة النظام المالي العالمي
"
واشنطن تايمز
صحيفة واشنطن تايمز اهتمت بالحضور الصيني واحتمالات الصدام مع الولايات المتحدة، فقالت إن الصين التي لم تعد تطيق أن تبقى مستمعة صابرة، ستذهب إلى القمة وهي مسلحة بترليوني دولار كاحتياط من العملات الأجنبية.

وتضيف أن الصين تعتزم الوقوف في وجه أميركا لتطالب بدور أكبر في إدارة النظام المالي العالمي.

ورجحت الصحيفة أن تركز الصين على الجهود الرامية لإصلاح حقوق التصويت في صندوق النقد الدولي بحيث تمنح الدول النامية صوتا جماعيا أعلى.

ومقابل الزيادة في حقوق التصويت لصالح الصين -علما بأنها تحظى حاليا بـ3.7% فقط مقابل 17% لأميركا- ستطلب واشنطن من بكين توفير ما يقارب مائة مليار دولار لدعم الصندوق.

وتقول الصين إن احتياطها من العملات الأجنبية البالغة ترليوني دولار يجب ألا يقلل من قدرها باعتبارها دولة نامية.

المصدر : الصحافة الأميركية