تعيين سبليوس يثير جدلا بين مؤيدي ومعارضي الإجهاض بأميركا (رويترز-أرشيف)

هل سيكون جعل حد للحروب الثقافية بأميركا بنفس صعوبة إصلاح اقتصادها المترنح؟ بهذا السؤال بدأ إي جي ديون جي آر مقالا بصحيفة واشنطن بوست أكد فيه أن الإجهاض يمثل تحديا للرئيس باراك أوباما جعله يفضل توجه مواطنيه إلى التفكير بتداعيات الأزمة المالية بدلا من جدل الإجهاض. 

فإذا كان هدف أوباما هو إعادة اقتصاد البلاد إلى جادة طريق النمو، فإنه يشن كذلك حملة هادئة وطويلة الأمد لتخفيف الصراعات القومية بشأن المسائل الدينية والأخلاقية, حسب جي آر.

واختار الكاتب عنوان "دبلوماسية أوباما الثقافية" لمقاله، فذكر أن أوباما منذ أن تقلد زمام الأمور وهو يصعد من جهوده الرامية إلى تحلي الأميركيين بمزيد من المسؤولية الشخصية والعائلية, كما تعهد بمواصلة شراكة الخدمة الاجتماعية بين الحكومة والجماعات الدينية ناهيك عن وعوده بالاستمرار في سياسات ترمي لتقليص ظاهرة الإجهاض في المجتمع الأميركي.

غير أن الرئيس الأميركي أقدم الفترة الأخيرة على اتخاذ قرارين بهذا الصدد أظهرا مدى التحدي الذي يواجهه، وهو يحاول أن يبسط نوعا من السلم الثقافي في المجتمع, على حد تعبير الكاتب.

القرار الأول تمثل في إعلان إدارته أنها سوف يغير ضوابط القواعد التي صادقت عليها إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش آخر أيامها والتي تسمح لعمال الصحة برفض المشاركة بأي عمل يتنافى مع معتقداتهم الأخلاقية أو الدينية, مما يرجح أن يحد من نطاق أنظمة بوش كيلا تقف في طريق خدمات تنظيم الأسرة وعلاج العقم.

أما القرار الثاني فهو تعيينه حاكمة ولاية كنزاس كاتلين سبليوس كاتبته للخدمات الإنسانية والصحية, وهي مثلها في ذلك مثل أوباما دافعت عن تقليص الإجهاض غير أنها استخدمت حق الفيتو ضد عدد من القوانين التي قدمتها منظمات مكافحة الإجهاض بما في ذلك قانون الحد من إجهاض الأجنة بمراحلها المتقدمة.

بل إن رئيس الهيئة الكاثوليكية للدفاع عن الحقوق الدينية والمدنية بيل دوهونو وصف سبليوس بأنها "بطلة الإجهاض" معتبرا تعيينها "إهانة للكاثوليك".

غير أن عددا آخر من المنظمات الكاثوليكية قامت بتعبئة سريعة تأييدا لسبليوس, مما يدشن بزوغ حركة دينية ليبرالية تقدمية وهو ما يعتبر ثقلا موازيا للمحافظين الدينيين.

ويتوقف نجاح أوباما كصانع سلام بين هذه الأطراف المتشاكسة، إلى قدرته على تحويل النقاش الأخلاقي إلى العدالة الاجتماعية ومشاكل الاقتصاد, ومن المفارقات أنه ربما يفضل أن يركز المواطنون تفكيرهم على الضرائب والبنوك المنهارة بدلا من الإجهاض, حسب ما جاء في مقال جي آر.

المصدر : واشنطن بوست