صحيفة بريطانية: العدالة قبل السلام بالسودان كارثة
آخر تحديث: 2009/3/7 الساعة 00:46 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/7 الساعة 00:46 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/10 هـ

صحيفة بريطانية: العدالة قبل السلام بالسودان كارثة

الآثار المترتبة على مذكرة اعتقال الرئيس البشير عواقبها وخيمة على السودان (الأوروبية)

في تعليق لهما بصحيفة غارديان على مذكرة اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، كتبت جولي فلينت وأليكس دي وال مؤلفا كتاب (دارفور.. تاريخ جديد لحرب طويلة) أن البحث عن العدالة قبل إحلال السلام سيكون له آثار كارثية على السودان، ويمكن أن يدمر سنوات من التقدم الدبلوماسي.
 
وقال الكاتبان إن سعي المحكمة الجنائية للقصاص العقابي، في شكل اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت في دارفور، كان له صدى واسع بالعواصم الأوروبية وأميركا ولدى المنظمات الحقوقية العالمية والجماعات الناشطة.

وجاء رد الحكومة السودانية سريعا بطرد جماعي لكبريات هيئات المعونة الدولية، وصادرت أموالها وأغلقت منظمات حقوق الإنسان السودانية بتهديد السلاح.
 
وأشارا فلينت ودي وال إلى أن الخرطوم ستكون مسؤولة عن الوفيات والمعاناة الناجمة، ليس بدارفور وحدها بل بأماكن أخرى في السودان حيث العمل الإغاثي هناك مقيد الآن بما في ذلك المنطقة الشرقية التي أصابها الجفاف.
وعقبا بأن مدعى عام الجنائية لويس مورينو أوكامبو، هو الذي أشعل النار في الحطب السوداني.
 
وقالا إن هناك مخاطر حقيقية الآن "وزادت الخطورة بسبب الطريقة التي أصر بها أوكامبو على تعقب البشير بسبب ما سماه الإبادة الجماعية المستمرة، عندما زعم أن نحو خمسة آلاف شخص يموتون شهريا.
 
وأضاف الكاتبان أن أحد أسباب معارضتهما لمذكرة الاعتقال عندما قدم الطلب العام الماضي "لأن مسألة الإبادة الجماعية بُنيت على دليل واه وحجة ضعيفة، فقد قال أوكامبو مرارا وتكرارا -بدون دليل على الإطلاق- إن الحكومة كانت تنظم هجمات منهجية على المعسكرات لإبادة القبائل الأفريقية" هناك.
 
وفي إشارة مشجعة باضطلاع قضاة الجنائية بمهمتهم بجدية وتقيدهم بالحقائق، رفض فلينت ودي وال الاتهامات الثلاثة بالإبادة الجماعية مثبتين أن أوكامبو أخفق في بيان أن البشير كان له قضية يُساءل عنها هناك. وكان هذا رد مفحم على المدعي الذي أصر علنا مرارا على أن البشير مذنب بالإبادة الجماعية ويجب أن يزاح.
 
وقال الكاتبان أيضا إن الأسوأ من ذلك أن أوكامبو ألمح أكثر من مرة، بأنه حصل على معلوماته من المنظمات الإنسانية، مما يجعل الضرر الناجم عن ذلك كبيرا جدا "إذ أن الأمن السوداني يعتقد أن تلك المنظمات كانت تمرر معلومات للمحكمة" الجنائية.
 
وأشارا إلى أن الأمور يمكن أن تزداد سوءا وأن هناك سببا وجيها للاعتقاد أن طرد هيئات المعونة ما هي إلا بداية فقط. وقالا إن الضغط على الحكومة السودانية ينفع إذا استطاع الطرف الواقع تحت الضغط أن يوافق على النقطة النهائية. وإذا كان الأمر حبسا مدى الحياة، فإن الضغط سيولد ضغطا مضادا. وبالنسبة للخرطوم، فإن تحذير أوكامبو غير قابل للتفاوض "فهذه معركة حتى الموت".
 
وختم فلينت ودي وال مقالهما بأن العدالة الدولية مشروع فعال، لكنه لا يخلو من المخاطرة "فالشعب السوداني يدفع بالفعل ثمنا باهظا" لتجاهل النهج الدبلوماسي الذي كان له فوائده على مدار السنوات الأربع الماضية.
 
وما نخشاه (والكلام ما يزال للكاتبين) أن البقية تأتي: طرد جماعي للمنظمات غير الحكومية وإجراءات ضد موظفي الأمم المتحدة، والأسوأ من ذلك كله: التزام بطيء أو تراجع عن الالتزام بالانتخابات وتقرير المصير لجنوب السودان "فلن تكون هناك عدالة في السودان بدون سلام، وعندما يصطدم السلام بالعدالة كما هو الحال في السودان اليوم، يجب أن يعم السلام".
المصدر : الصحافة البريطانية
كلمات مفتاحية: