الاستثمار الزراعي في أفريقيا سياسة خيار أمام الدول لحل أزمة الغذاء (الفرنسية-أرشيف)

أعلنت المملكة العربية السعودية أنها تسلمت أول غلة من الأرز حصدته من مزارعها التي تملكها بالخارج, وهو ما اعتبرته صحيفة بريطانية مؤشرا على أنها تتصرف بوتيرة أسرع مما هو متوقع في تنفيذ سياسة الاستثمار الزراعي بالخارج.

وقدّم محصول الأرز الذي أشرفت مجموعة من المستثمرين السعوديين على زراعته في إثيوبيا, إلى الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في وقت ما تزال دول أخرى تخطو خطواتها الأولى بمجال الاستثمار الزراعي بالخارج.

وترجح  فايننشال تايمز أن يثير اختيار إثيوبيا لزراعة الأرز بغرض تصديره إلى المملكة، مخاوف من التوجه السائد لزراعة محاصيل بالتعاقد مع بلدان أفريقية يعاني بعضها من مجاعات مزمنة.

غير أن محللين آخرين يجادلون بأن الاستثمار الأجنبي في الزراعة حتى إذا خصص لأغراض التصدير, فإنه ربما يساعد نهاية المطاف دولا فقيرة في توفير فرص عمل وإقامة بنى تحتية, وتزويدها بتقنية زراعية وعائدات مالية في شكل ضرائب على الصادرات.

وبالمقابل, تقول الصحيفة إن مسؤولين زراعيين غربيين وصفتهم بأنهم مطّلعون على الخطط السعودية بهذا المجال, يبدون شكوكهم من أن تفضي الاستثمارات السعودية بمجال الإنتاج الزراعي بالخارج إلى مساعدة الدول الفقيرة ممن هي على شاكلة إثيوبيا.

وكانت شركة حائل للتنمية الزراعية السعودية أعلنت الشهر الماضي أنها ستستثمر بمجال الإنتاج الزراعي بالسودان، وستوفر الحكومة 60% من التمويل.

وزار عدد من المسؤولين السعوديين حتى الآن تركيا وأوكرانيا ومصر والسودان وكزاخستان والفلبين وفيتنام والبرازيل وجنوب أفريقيا وأثيوبيا, بينما زارت وفود من دول أخرى كأستراليا الرياض لبحث إمكانية الاستفادة من الاستثمارات السعودية فيها.

وترى فايننشال تايمز في التكالب على الاستثمارات الزراعية الأجنبية أوضح شاهد على أن ارتفاع أسعار السلع كالأرز والقمح والشوفان العام الماضي وأزمة الغذاء العالمي التي أعقبت ذلك، دفعت الدول للعمل على إعادة رسم سياستها الزراعية.

ولا تعد مبادرة الاستثمار السعودي ردا على غلاء الأسعار فحسب بل وعلى القيود التي فرضتها الدول الكبيرة المنتجة للسلع بما فيها الهند وروسيا والأرجنتين وفيتنام, على صادراتها من المنتجات الزراعية.

وقد فرضت تلك الدول حظرا على صادراتها من المواد الغذائية إلى الخارج لكي تؤمن وفرة منها بأسواقها المحلية، وما تزال بعض تلك القيود سارية حتى الآن.

المصدر : فايننشال تايمز