صاروخ اعتراضي أميركي (الفرنسية-أرشيف)

وصفت صحيفة أميركية اليوم العرض الذي قدّمه الرئيس باراك أوباما لنظيره الروسي ديمتري ميدفيديف, باستعداده للتخلي عن خطط نشر درع صاروخية في أوروبا الشرقية مقابل تعاون موسكو في موضوع الملف النووي الإيراني, بأنه "مساومة دبلوماسية كبرى".

لكن الصحيفة نفسها –وهي واشنطن بوست- عادت وقالت إن الصفقة المقترحة ما لبثت أن انطفأ وهجها أمس عندما صرح ميدفيديف للصحفيين بأن أي مقايضة للمواقف بين البلدين بشأن إيران ونظام الدرع الصاروخية لن تكون مثمرة.

ومن جانبه أكد أوباما أن قرارات إدارته بخصوص الدفاع الصاروخي لن تسترشد بالسلوك الروسي بل بالتهديد القادم من إيران.

ورأت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها اليوم أن تصريحات كلا الزعيمين الأميركي والروسي تحمل إيضاحات "موحية وهامة" في وقت تستعد فيه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لعقد الاجتماع الأول لها مع نظيرها الروسي سيرغي لافروف السبت القادم.

واستنتجت الصحيفة أن دعوة نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن إلى مراجعة العلاقات الأميركية الروسية والأسئلة العالقة حول مدى نجاعة الدرع الصاروخية وتكلفتها ربما تكون قد حدت بالروس إلى أن يتوقعوا أنه بإمكانهم أن يُغرروا بالإدارة الأميركية الجديدة ويجعلوها تتراجع عن الاتفاقيات التي أبرمتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش مع كل من بولندا وجمهورية التشيك لنشر صواريخ اعتراضية ومحطة رادار.

أما صحيفة وول ستريت جورنال فقالت إنها لم تعلق كبير أمل على مفاوضات مع إيران كان أوباما قد اقترحها إبان حملته الانتخابية, وتكهنت بأنها ستكون حتما معقدة وطويلة الأمد. وأضافت أنه تكشّف الآن أن الوتيرة السريعة التي يمضي بها برنامج إيران النووي قد تحيل تلك المفاوضات إلى شيء نظري.

وتزعم الصحيفة ذاتها أن إيران تمتلك الآن 5600 جهاز طرد مركزي تستطيع من خلالها تخصيب اليورانيوم, وهو عدد يزيد 34 مرة عما كان عليه الحال عام 2006. كما أنها تنوي إضافة 45 ألف جهاز طرد مركزي خلال خمس سنوات, مما سيجعل طهران قادرة على تصنيع قنابل ذرية بالمقاييس الصناعية.

وخلصت إلى أن على أوباما الآن أن يبدي جدية في التعامل مع إيران إذا كان يريد تفادي أزمة أمنية في السنة الأولى من عمر ولايته الرئاسية.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد ذكرت الثلاثاء أن أوباما وجه رسالة سرية إلى ميدفيديف الشهر الماضي يقترح فيها التراجع عن خطط نشر نظام درع صاروخية جديدة في أوروبا الشرقية إذا ساعدت موسكو في ردع إيران عن تطوير رؤوس نووية وصواريخ بالستية.

وتنسب الصحيفة في عددها اليوم لمسؤولين أميركيين القول إن القصد من الرسالة الإيعاز بحافز لموسكو إذا تعاونت مع واشنطن في موضوع إيران أكثر منه صفقة محددة.

وذكرت أن هؤلاء المسؤولين اشترطوا على الصحيفة عدم الكشف عن هوياتهم لأن الرسالة نفسها لم يفصح عن مضمونها على الملأ.

وأشارت إلى أن كلا من أوباما وميدفيديف وصفا الرسالة بأنها فاتحة لإمكانية تعاون في قضية ظلت تشكل صدعا بين بلديهما.

ومن بين الصحف البريطانية الصادرة اليوم, أفردت صحيفة ذي غارديان تقريرا تناولت فيه الموضوع باستفاضة.

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة تعكف حاليا على مراجعة سياستها إزاء إيران, مستدركة بالقول إن ما يستنبط هو عرض على طهران بالتفاوض مباشرة مع واشنطن مع تهديدها بفرض عقوبات اقتصادية أكبر عليها.

المصدر : غارديان,الصحافة الأميركية