إقصاء فريمان كان بسبب عوامل خطأ لأسباب خطأ (الأوروبية)
كتبت بوسطن غلوب في افتتاحيتها اليوم أن السفير الأميركي السابق لدى السعودية تشارلز فريمان أحدث زوبعة في بداية هذا الشهر، عندما رفض منصب رئيس مجلس الاستخبارات الوطنية بسبب حملة شنها ضده أعضاء لوبي مؤيد لإسرائيل.
 
فقد اجتذبت الحملة ضد فريمان فرقاء متشاكسين وجلبت تأييدا له من أجنحة يمينية مثل بات بوكانن وبعض الليبراليين الذين يعتبرون أنفسهم أصدقاء تقدميين لإسرائيل، بينما هاجمه مؤيدو إسرائيل المحافظون وانتقده أنصار حقوق الإنسان.
 
وقالت الصحيفة إن ما يجعل فريمان قضية تستحق التأمل ليس الكثير من آرائه عن الشرق الأوسط أو الهجوم المذعور الموجه ضده، ولكن لأن منتقصيه انتقدوه لأسباب مغلوطة في معظمها.
 
فقد خشوا أنه بوصفه المسؤول عن وضع مسودة تقييمات الاستخبارات الوطنية لوكالات الدولة الاستخبارية الست عشرة، فإنه سيرجح هذه التقييمات ضد إسرائيل ويجعلها لصالح السعوديين الذين كانوا متبرعين رئيسيين لمجلس سياسة الشرق الأوسط الذي كان يأخذ منه راتبه. لكن تلك المخاوف كانت نظرية إلى حد كبير.
 
ولمجرد أن فريمان اتهم منتقديه المؤيدين لإسرائيل "بتنفيذ إرادة ومصالح حكومة أجنبية"، افترضوا أنه كرئيس لمجلس الاستخبارات الوطنية سيُخضع المصالح الأميركية لأهوائه الشخصية. ورغم قوله بأن إسرائيل قمعت الفلسطينيين وأنها أفضل في شن الحروب منها في صنع السلام، فقد كان من الممكن أن يراقب فريمان تقييمات استخبارية خالية من استنتاجات مسيسة.
 
وأضافت بوسطن غلوب أن فريمان لا يخفي تعلقه بالأفكار المحافظة للرئيس إدموند بورك في القرن الثامن عشر، فهو يتمسك بعقيدة واقعية تريد من السياسة الخارجية أن تكون متأصلة في حساب غير عاطفي للمصالح الوطنية، وهنا تبرز أسئلة خطيرة عن كفاءة فريمان.
 
وأشارت إلى تصريحاته القاسية عن قمع الصين -بينما كان على رأس مجلس استشاري لشركة نفط تملكها الحكومة الصينية- للحركة الديمقراطية عام 1989 واحتجاجات التبت العام الماضي ضد الوحشية الصينية، فقد سماها "احتجاجات عرقية"، الأمر الذي بدا كأنه تبرير لوحشية النظام الصيني.
 
وأضافت أن تأنيب الضمير الوحيد الذي شعر به فريمان حول مقتل الطلبة الصينيين المؤيدين للديمقراطية عام 1989 تمثل في أن المكتب السياسي انتظر وقتا أكثر من اللازم قبل إصدار الأمر للجيش بإطلاق النار على الطلبة.
 
وختمت الصحيفة بأنه حتى الشخص الواقعي العنيد يجب أن يميز بين الحاجة إلى التعاون مع الصين وخيانة حلفاء أميركا الحقيقيين، فقد أُسقط فريمان بسبب عوامل خطأ لأسباب خطأ.

المصدر : الصحافة الأميركية