رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون استثمر كثيرا من ثروته السياسية لإنجاح قمة لندن (رويترز-أرشيف)

طغت مشاعر التشاؤم على الصحف البريطانية حيال قمة لندن التي ستعقد يوم الخميس المقبل، فقالت إن الأزمة المالية لن تحل في ثماني ساعات، وسردت بعض المعوقات، ولكنها في نفس الوقت أعربت عن أملها أن تتخذ قرارات تبعث الأمل في الأسواق العالمية.

الأزمة لن تحل
صحيفة ديلي تلغراف تدعو -في افتتاحيتها تحت عنوان "على قمة العشرين أن تظهر لنا أن القادة موحدون"- قادة العالم إلى التوصل إلى خطة من شأنها أن تحد من الحواجز التجارية.

ومضت تقول إن القمم الدولية غالبا ما يكون مصيرها خيبة الأمل، مشيرة إلى أنه من الواضح أن قمة العشرين في لندن لن ترقى إلى مستوى الضجيج في العالم.

ورغم أن القمة تبقى شيئا هاما -حسب الصحيفة- ولا سيما أنها المرة الأولى التي يتوجه فيها باراك أوباما كرئيس للولايات المتحدة خارج البلاد، فإن الأزمة المالية لن تحل في ثماني ساعات من قبل مجموعة من السياسيين يتقاتلون بشأن أجندات مختلفة في جزء كريه شرقي لندن.

وفي الختام دعت الصحيفة القادة إلى إرسال رسالة للعالم مفادها أنهم وضعوا خلافاتهم حيال السياسة الاقتصادية جانبا، وإظهار وحدتهم وقدرتهم على التعاطي مع المهمات في المستقبل.

جملة من المعوقات

"
مع تحطم الاقتصادات في العالم، فإن أمام أكبر تجمع من القادة منذ 1946 أقل من يوم للاتفاق على خطة لإنقاذ العالم
"
ذي إندبندنت
واختارت صحيفة ذي إندبندنت عنوانا لتقريرها (سبع ساعات لإنقاذ العالم) يوحي بمدى تشاؤمها من نتائج تلك القمة.

وقالت "مع تحطم الاقتصادات في العالم، فإن أمام أكبر تجمع من القادة منذ 1946 أقل من يوم للاتفاق على خطة لإنقاذ العالم".

واستهلت المقدمة بالقول إن خطر القمم عادة ما يتمثل في السير نحو قمة التل ثم التراجع مجددا، ولا سيما أن المهمة المنوطة بهذه القمة متعددة الجوانب، منها إنقاذ النظام المصرفي من الغرق، ووضع قواعد للأسواق المالية والحيلولة دون تحول الركود العالمي إلى كساد كبير.

ومن المهام أيضا -حسب الصحيفة- إعادة بناء الرأسمال الانتخابي المتدهور لرئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الذي استثمر كثيرا من ثروته السياسية لإنجاح هذه القمة.

فمشكلة براون تكمن في أنه في الوقت الذي يتغنى فيه الرئيس الأميركي بزيادة الإنفاق وطباعة الأموال وحزم الإنقاذ، تحول القادة الآخرون إلى صفحة مختلفة، ولا سيما أن دولا مثل ألمانيا وفرنسا رفضت هذا النهج، وهذا ما جعل براون يهون مما ستفضي إليه القمة خاصة فيما يتعلق بالحوافز المالية.

ودعت ذي إندبندنت المجتمعين إلى صياغة قوانين جديدة لإرغام البنوك على الاحتفاظ بمزيد من رأس المال ووقف المكافآت الكبيرة التي تشجع على السلوك الخطر.

كما رأت ضرورة توصل القمة إلى تنظيم الملاذات الضريبية وصناديق التحوط والمشتقات المبهمة.

وحثت كذلك القادة على مقاومة إغراء توفير المال عبر قطع المساعدات للدول الفقيرة، وعلى التحرك لإجراء إصلاحات على المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي.

وفوق ذلك كله ركزت الصحيفة على اغتنام الفرصة لاتخاذ إجراءات حقيقية نحو مسألة التغير المناخي، مشيرة إلى أن هذه القضية قد تكون أساسا في إعادة انتخاب براون.

اختبار لبراون

"
قمة لندن تشكل لحظة استثنائية، واختبارا صعبا لرئيس الوزراء غوردون براون
"
ذي غارديان
وجاء تقرير صحيفة ذي غارديان تحت عنوان "قمة العشرين.. هل يمكن أن نتوقع اتفاقا عالميا جديدا بقيادة براون؟" ليقول إن القمة تشكل لحظة استثنائية، واختبارا صعبا لرئيس الوزراء براون.

ورأى التقرير أن الأسبوع المقبل سيشهد موافقة أميركية على نظام عالمي جديد تأخذ الصين فيه موقعها الصحيح وخضوع الأسواق لنفوذ الديمقراطية.

كما أن استثنائية القمة تتمثل في لقاء أميركي روسي، واستضافة الملكة البريطانية للقمة، ومشاركة الطاهي الشهير جيمي أوليفمر في إعداد الوجبات، وكذلك اقتتال القادة بشأن صياغة الاتفاق العالمي الجديد.

وبعد أن سرد التقرير بعض المعوقات التي تحول دون تحقيق توافق حقيقي، تعرض إلى ما يمكن للبيان الختامي أن يشتمل عليه مثل زيادة تمويل صندوق النقد الدولي، وتخصيص مائة مليار دولار لتوفير ضمانات التمويل التجارية، والاتفاق على مبادئ أساسية حيال حصص الرأسمال البنكي، وإعادة تشكيل مكافآت المدراء وتشديد الأنظمة الوطنية.

وعلى رأس تلك المعوقات الخلاف الذي أثارته الصين بشأن عملة احتياطية جديدة، الأمر الذي قد يعيق انتقال السلطة نحو الشرق، وهو الانتقال الذي قد يقزم كل ما يمكن الاتفاق عليه.

المصدر : الصحافة البريطانية